رئيس التحرير
عصام كامل

عالم مصريات: مانيتو أول من كتب تاريخ الفراعنة منذ 22 قرنا

الدكتور أحمد صالح
الدكتور أحمد صالح باحث المصريات
18 حجم الخط

أكد الدكتور أحمد صالح باحث المصريات أن المؤرخ المصري مانيتو هو أبو التاريخ الفرعونى وليس المؤرخ الإغريقى هيرودوت، حيث يعد مانيتو أهم كاتب تاريخ عرفته البشرية، ولا يعرفه المصريون على الرغم من قيمته الكبيرة ودوره في تسجيل التاريخ المصري القديم، مشيرا إلى أن جميع علماء المصريات في العالم ما زالوا يعتمدون حتى الآن على التقسيم التاريخي لمانيتو بالرغم من مرور 22 قرنا على مؤلفه " أجيبتياكا ".

وقال صالح: إن مانيتو ينسب إليه تقسيم الحكام الفراعنة إلى أسر، حيث يعد مصطلح " أسرة " أحد اختراعات مانيتو، كما قسم التاريخ المصري القديم إلى 30 أسرة ملكية جلست على عرش مصر بدءا من القرن الثاني والثلاثين ق.م وحتى دخول البطالمة إلى مصر في القرن الرابع ق. م. 

وأضاف: أن المؤرخ المصرى مانيتو قسم التاريخ المصري في كتابه " أجيبتياكا " إلى ثلاثة مجلدات، ويعد هذا الكتاب من أهم الكتب التاريخية التي يعتمد عليها باحثو التاريخ المصري عند دراسة تاريخ مصر القديمة، موضحا أن هناك اعتقادا بأن مانيتو كتب هذا الكتاب ردا على ما كتبه هيرودوت عن مصر، حتى يقدم تاريخا وطنيا لمصر بدلا من المعلومات المغلوطة التي سجلها هيرودوت. 

وأشار إلى أن هذا المؤرخ العظيم ولد في مدينة سبنيتوس أو ثب- نثر وهى مدينة سمنود الحالية بمحافظة الغربية، ولذا يعرف باسم مانيتو السمنودي، وكان يعمل كاهنا للإله رع في هليوبوليس، وعاش في عهد الملك البطلمي بطليموس الثاني في القرن الثالث ق. م، ويبدو أن اسمه هو نطق إغريقي لاسم مصري قديم وهو مر-ن- نيت أو مر-ن- ثوث أي محبوب الآلهة نوت أو محبوب الإله تحوت، وفي بعض الأحيان ينطق الاسم مانيتو، وفي أحيان أخرى ينطق مانيثون.

وأكد أن مانيتو كان مصريا، وعاش في عصر الملكين بطليموس الأول والثاني، وليس كما يحاول البعض الزعم بأنه كان من روما، وأنه كتب مؤلفاته عن الحضارة المصرية في القرن الثاني الميلادي، ولكن هذا غير صحيح، لافتا إلى وجود إشارة لشخص باسم مانيتو في بردية "الحيبة" ببني سويف والتي تؤرخ بعصر الملك البطلمي بطليموس الثالث، وربما يكون هو المؤرخ المصري، الأمر الذي يؤكد أنه مصري وأن عمره امتد حتى عصر الملك بطليموس الثالث أيضا.

وأوضح الدكتور أحمد صالح أن الملك البطلمي قد طلب من مانيتو كتابة التاريخ المصري باللغة الإغريقية لكي يطلع عليه الإغريق الذين يعيشون في مصر، وأن يكتبه ببساطة حتى يتم تدريس هذا التاريخ بمدرسة الإسكندرية التي كانت تغص بالتلاميذ الذين قدموا من اليونان.

وأكد أن المؤرخ مانيتو زار جميع المكتبات الموجودة في المعابد المصرية، واطلع على قوائم الملك الموجودة بالمعابد والمقابر المصرية، وذلك حتى تكون كتاباته موثقة وتغطي مراحل قديمة من التاريخ المصري، مشيرا إلى أنه لسوء الحظ لم تبق النسخة الأصلية من كتابه " أجيبتياكا "، ولم يتم العثور على مؤلفه بسبب حريق مكتبة الإسكندرية، ولكن تم العثور على مقتبسات من كتاباته في كتب المؤرخين الكلاسيكيين.

وأشار إلى أنه ينسب إلى مانيتو تأليف كتب كثيرة ومنها كتاب سوثيس وهو يتعلق بالنجوم وكتب "ضد هيرودوت" و"الكتاب المقدس" و"حول الآثار والديانة" و"الأعياد" وكتب أخرى، ويعتقد أن الكتاب الأول المتعلق بالنجوم هو كتاب ملفق.

وطالب بضرورة توخى الحذر عند الاعتماد على ما نقل عن المؤرخ المصرى مانيتو السمنودى أبو التاريخ الفرعونى، حيث قام المؤرخ اليهودي جوزيفوس فلايفوس بعمل موجز لأعمال مانيتو، ونقله في كتابه المشهور بعنوان "ضد إبيون"، بهدف الدفاع عن تاريخ اليهود.
الجريدة الرسمية