رئيس التحرير
عصام كامل

«اليسار يحضر عفريت الإخوان».. كمال: تحالف الجماعة مع ثوار يناير «تهديد متكرر».. محاولات لعزل «القوى التقليدية».. وساطات «المصالحة» تكشف الوقوف مع المحظورة ضد ال

الكاتب الصحفي عبدالله
الكاتب الصحفي عبدالله كمال
18 حجم الخط

قال الكاتب الصحفي عبدالله كمال: إنه تتكرر منذ مساء الثلاثاء "٢٦ نوفمبر" التلويحات بأنه من الممكن أن يعود التحالف بين كل من جماعة الإخوان ومن يوصفون بأنهم ثوار يناير، ويبدو التكرار نوعا من التهديد أكثر من كونه توقعا، لا يثير هذا الحديث أي نمط من الدهشة، وهو يدفع إلى تسجيل عدد من الملاحظات.


وأضاف "كمال"، في تعليق مطول له عبر صفحته بموقع "فيس بوك": "في ١٧ أكتوبر الماضي، وقبل موقف الداخلية من مظاهرات ٢٦ نوفمبر بأكثر من شهر، أشرت في مقال كامل إلى أن هناك تحالفا يتم بناؤه سرًا بين الإخوان واليسار.. عبر قنوات مختلفة حكومية وحزبية ومجموعاتية.. ومن ثم فإن هذا التهديد لا يشير إلى خبر جديد بقدر ما يخرج إلى السطح ما كان يتم فعلا التجهيز له".

كما أشار إلى أنه "لم يكن هذا مفاجئا بالنسبة لي، وقد استقرأت الصراع بين القوى المشاركة في ٣٠ يونيو، وكتبت في يوم ٥ أغسطس مقالا بعنوان (تحالفنا المؤقت والهش).. وقلت فيه إن القوى التقليدية والقوى الثورية عليها أن تبقي تحالفها هذا صامدًا إلى أن يحين وقت الانتخابات البرلمانية وهي التي تقرر الفرز بالتصويت وأنه لن يتحقق مكسب سياسي لأي فريق، خصوصًا اليناريجين إذا جرت محاولة للتقدم على حساب الآخرين خلال ما يسبق الانتخابات أو ممارسة أي نوع من الأكتاف غير القانونية في السياسة".

وذكر: "في حقيقة الأمر ذهب اليسار والثوار حوله إلى المنحى الذي قرروا به إقصاء الآخرين، وخصوصًا القوى التقليدية.. لا سيما بعد أن ثبت للأحزاب المشكلة للحكومة ولجنة الخمسين أن هناك مدا سياسيا مناوئا لما قدمته يناير، وأن الانتخابات المقبلة قد لا تؤدي إلى مكاسب ملموسة لهم".

وواصل "كمال"، حديثه، قائلا: "مضي اليسار والثوار من حوله في أكثر من اتجاه لمحاولات بناء المواقف التي ثبت أن كلها لا تحرز نتائج تؤدي إلى حفظ المكانة السياسية أو الإعلامية أو المستقبلية المتوقعة.. عرض التحالف على الجيش، والادعاء بأنه يمكن أن يكون هذا مسارا يتم به القضاء على علاقة الجيش بالقوى التقليدية، ومن ثم يكون ذلك في مواجهة الإخوان".

وشدد على أن "محاولة التحالف مع الإخوان ضد الجيش وضد القوى التقليدية أيضًا.. أي تحالف اليسار والثوار مع الإخوان.. وهو ما تم تحفيزه من خلال عرض الحكومة وكثير من أحزاب وأصوات اليسار لما سمي بالوساطات مع الجماعة.. وقد ثبت فشل هذا ليس لأن اليسار لا يريد ولكن لأن الإخوان لا يريدون.. ولأن الرأي العام وقف بكل قوة ضد هذه التوسطات المساندة بصورة ما لجماعة إرهابية".

"محاولة مستمرة حتى اللحظة لخلق مكون دستوري يؤدي إلى استبعاد القوى التقليدية تحديدًا وأي رئيس ينتمي لها أو يحظي بتأييدها من خلال نصوص دستورية تميز الأحزاب وتسحب الصلاحيات من الرئيس وتفرض وضعًا قانونيا يؤدي إلى مكاسب مسبقة للأحزاب انتخابيا عن طريق القوائم وبما في ذلك التضييق على كل القوى التي يمكن أن تقف ضد اليسار بالدستور"- بحسب عبدالله كمال.

ورأى "كمال" أن "قبل مظاهرات ٢٦ نوفمبر، وأثنائها، وبعدها، نشأ مفهوم شبه جديد يردده اليناريون وهو (المواجهة مع المباركية بدون مبارك).. وهي صياغة جديدة لما يصفه اليسار بأنه الدولة العميقة كنوع من إعادة تعريف الصراع مع المؤسسات ودولة القانون.. وهو ما فشل بعد ممارسة ضغوط مختلفة على الحكومة التي تنتمي لليسار نفسه.. إذ تبين للحكومة أن استجابتها لضغوط الأحزاب والمجموعات التي تنتمي إليها قد يطيح بها هي وفضلت أن تواجه أزمتها الحزبية وأن تؤجل أزمتها العامة".

وتطرق "كمال" إلى أنه "في حقيقة الأمر فإن نتائج ما حدث يوم ٢٦ نوفمبر أدت إلى ما لم تتحسب له القوى التي اندفعت إليه، إذ بخلاف أن الحكومة عادت لكي تساند الشرطة وتتخلى عن تصريحات غريبة منسوبة لرئيس الوزراء.. فإن القوى اليسارية والمنتمين ليناير يتوزعون الآن بين فريقين.. فريق انتبه إلى نظرة الرأي العام الرافضة إليه.. والأوصاف التي يطلقها عليه.. وانعدام المصداقية بين الناس.. وفريق يرى أنه لابد من الذهاب إلى المواجهة بعيدًا ولو أدى ذلك إلى استعادة التحالف مع الإخوان علنًا".

واعتبر الكاتب الصحفي عبدالله كمال أنه عملي ليس جديدًا على قوى "يناير" أن تتحالف مع الإخوان، مشيرًا إلى أنها فعلت هذا في الفترة من ٢٠٠٥ وإلى ٢٠١١ في مواجهتها مع حكم مبارك.. وقد جمع الإخوان التوقيعات الإلكترونية بالأمر لمحمد البرادعي ومطالبه، كما فعلت هذا في ٢٨ يناير ٢٠١١.

وضرب "كمال" مثلا على ذلك في "انتخابات نهاية ٢٠١١ البرلمانية ونصف الموجودين في لجنة الخمسين تقريبًا حصلوا على مواقع سياسية أو برلمانية نتيجة للتحالف مع الإخوان.. فعلت هذا أيضًا في يونيو ٢٠١٢ حين تحالفت مع مرشح الإخوان محمد مرسي وقادته إلى كرسي الرئاسة علنًا وبكل فخر!".

وذهب إلى أن السؤال المطروح حاليا هو "هل سوف يؤدي هذا التحالف الذي يتم التلويح به إلى مشكلة لأحد؟.. هل يمكن أن يضر محصلة نتائج ٣٠ يونيو؟".

"عبدالله كمال" يجيب عن هذين التساؤلين، قائلا: "الذي يرفع قربة جماعة إرهابية على أكتافه يتحمل نتائج الدم الذي سوف يسيل على ظهره من جراء أفعالها.. أي خسارة سياسية متوقعة سوف تعلق في رقبة الحكومة ولجنة الخمسين وليس في رقبة ٣٠ يونيو، خصوصًا أن الجيش باعد بينه وبين تصرفات اللجنة والحكومة".

وأوضح: "يؤدي هذا التحالف إلى مواقف محددة من قوى اليسار والدستور الذي تدافع عنه، ومن ثم فإنها ترسخ بلورة المواقف الرافضة للدستور والمتنامية يومًا تلو آخر.. سوف يحقق هذا نتائج وآثار ملموسة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة".

واختتم حديثه، مؤكدًا أن "ما يثبت هذا الواقع، وهذا التلويح، وهذا المتوقع، ما ذهبت إليه في وقت مبكر، حين أكدت أن مصر سوف تشهد في الفترة التالية لـ٣٠ يونيو وقبل نهاية ٢٠١٣ ومع حلول ٢٠١٤ عملية فرز واسعة النطاق.. ستجعل من المشهد في العام الجديد مختلفًا تمامًا عما كان عليه خلال الأعوام الثلاثة الماضية".
الجريدة الرسمية