رئيس التحرير
عصام كامل

الأجرة يا أستاذ..!

فيتو
18 حجم الخط

كانت الساعة الثانية ظهرا عندما اتصلت بي زوجتي وطلبت منى الحضور على وجه السرعة، لحدوث أمر طارئ في المنزل يستدعي وجودي.. لم أنتظر لاستمع لبقية المكالمة الهاتفية.. فقد أغلقت الهاتف، واستأذنت وانصرفت..


وقفت أمام مقر عملي بالجريدة.. وكلما أشرت إلى سيارة تاكسي وأخبرت السائق بأنني أريد الذهاب إلى «المقطم»، حيث أقيم، يرفض الوقوف لي..

أكثر من ربع ساعة وأنا على هذا الحال.. وأخيرا قررت استقلال إحدى سيارات الميكروباص لتأخذني إلى أقرب نقطة من المنزل.. ومن حسن حظي وقفت أمامي سيارة.. وبأقصى سرعة حشرت نفسي فيها قبل أن يزاحمني أحد..

جميع كرأسي السيارة كانت ممتلئة بالركاب، عدا الكرسي الأخير كان فيه متسعا لراكب أضافي، رغم جلوس ثلاثة أشخاص "بدناء".. إلا أنني نطقت الشهادة وقررت أن أحشر نفسي بينهم متحملا كافة العواقب..

اتصلت بي زوجتي للمرة الثانية قائلة بعصبية: "انت فين دلوقت؟".. فأخبرتها بأني مازلت في بداية الطريق.. فقالت: "حاول ما تتأخرش.. البنت تعبانة قوي ومش عارفة أتصرف إزاي!"..

طلبت من السائق أن يزيد سرعة السيارة.. فنظر لي شذرا، وقال متهكما: "انت مش شايف الشارع ولا إيه يا أستاذ.. الطريق واقف قدامك آهه.. أطير يعني ولا أنط فوق العربيات.. أحمد ربنا يا باشا إننا ماشيين تاتا تاتا.. دا فيه أيام بنقعد في المشوار إللى بياخد 10 دقايق أكتر من ساعة"!

استسلمت للأمر الواقع.. وقلت في قرارة نفسي "المكتوب مفيش منه مهروب".. وأسندت رأسي بين يدي وتذكرت التصريحات التي كان يصدعنا بها كل مسئول في الحكومة عن الخطوات والإجراءات التي اتخذها سيادته للقضاء على مشكلة المرور من جدورها.. إشي قرار بمنع سيارات النقل من مرور في الشوارع نهارا.. وإشي عدم السماح بترخيص سيارات جديدة.. وإشي تخصيص يوم لسير السيارات التي تحمل الأرقام الفردية وآخر للزوجية.. وإشي دراسات وأبحاث هتخلي الشوارع فاضية والحياة بمبي.. وأتوبيسات النقل العام هتبقى بمواعيد محددة زي بلاد أوربا بالظبط..

وفجأة قطع تفكيري صوت السائق الجهوري "ناقص واحد ما دفعش الأجرة.. ناقص واحد ما دفعش الأجرة".. وأدار وجهه لي قائلا- بصوت غليظ: "الأجرة يا أستاذ.. ولا ناوي تزوغ"!
الجريدة الرسمية