الدكتور صلاح جودة لـ"فيتو": الببلاوي طبق الحد الأدنى للأجور مجبرًا
- مشروع قناة السويس كان يستهدف منح 761 كيلومترًا من سيناء لحماس
- طول الفترة الانتقالية تزيد المشاكل ويجب الإسراع بالانتخابات التشريعية والرئاسية
- الحكومة الحالية لا تمتلك شيئًا تقدمه ولم تسهم في حل مشاكل الغلابة
- سيناء بالكامل يجب أن تكون منطقة حرة وتعامل بقوانين خاصة
- الصناديق الخاصة باب خلفي للفساد
- هناك رجال أعمال متحولون يأكلون على كل الموائد
كشف الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح جودة مدير مركز الدراسات الاقتصادية، عن أن مشروع قانون تنمية قناة السويس كان يعطى للرئيس المعزول مرسي اختصاصات غير مسبوقة، وكان يهدف إلى تقسيم أوصال الدولة، وتنفيذ الخطة الأمريكية الصهيونية بإعطاء إسرائيل 761 كيلومترًا مربعًا في سيناء لتسلمها لحركة حماس.
وأكد في حوار لـ"فيتو" أن حكومة الدكتور حازم الببلاوي اضطرت إلى تطبيق الحد الأدنى للأجور وأن الحكومة لم تلب احتياجات المواطنين حتى الآن، رافضًا استمرار حظر التجوال حتى لا يؤثر فى الاقتصاد المصري.. وكشف جودة عن وجود مجموعة كبيرة من رجال الأعمال المصريين المتحولين الذين يأكلون على كل الموائد، كما وصفهم.
حوار: أيمن مصطفى
- في البداية هل هناك تأثير لفرض حظر التجوال وقانون الطوارئ فى الاقتصاد المصري؟
بالتأكيد تأثرت قطاعات الاقتصاد بذلك خاصة القطاع السياحي الذي تضرر بدرجة كبيرة، حيث تقلصت أعداد السائحين الوافدين إلى مصر بشكل كبير، وهو شيء مبرر، فما الذي يجبر أي سائح للذهاب إلى بلد غير مستقر أمنيًا، وإضافة إلى الكساد السياحي تأثر إنتاج كل المصانع خاصة التي كانت تعمل على مدى اليوم في ثلاث ورديات انخفضت إلى وردية فقط، وهو مما سيؤدى إلى قلة المعروض من المنتجات في السوق المصرية وبالتالي زيادة الطلب وفى النهاية ارتفاع الأسعار على المواطنين، علاوة على ذلك انخفض التصنيف الائتماني لمصر، وهو ما سيؤدى إلى فقد ثقة المستثمرين في السوق المصرية وزيادة نسبة الفائدة عند الاقتراض الخارجي.
- ما تقييمك لأداء حكومة الببلاوي منذ تعيينها منتصف يوليو الماضي؟
حكومة الدكتور حازم الببلاوي فشلت في إعطاء الأمل لشعب المصري ولم تسهم في حل مشاكل المواطنين الغلابة حتى الآن، على الرغم من أنها لديها مقومات لم تتوفر في حكومة هشام قنديل، ولكن هناك أهداف كثيرة للحكومة نتمنى إنجازها خلال المرحلة الجارية.
- هل تتوقع نجاح حكومة الببلاوى في تنفيذ أهدافها في المرحلة القادمة؟
نجاح الحكومة يتوقف على عدة عوامل، منها وضع خطة اقتصادية كاملة المعالم بالتوقيتات لما سوف تقوم الحكومة بتنفيذه، وهو أمر لا تملكه حاليًا، كما أنها لا تمتلك أيضًا خريطة استثمارية لتنمية مشروعات في المحافظات المختلفة تشمل الإعفاءات من الجمارك والضرائب وغيرها لتحقيق إنجاز اقتصادي في نطاق زمني قصير خاصة في المحافظات التي تحتاج لتلك المشروعات، ومن أهمها محافظات الصعيد الذي يمثل المنعطف الأساسي للسياحة، ولكنه في النهاية حتى الآن لم تلب الحكومة متطلبات شعبها.
- ألا ترى أن قرار تطبيق الحد الأدنى للأجور لا يأتى في إطار تلبية احتياجات المواطنين؟
الببلاوي اضطر لتطبيق الحد الأدنى للأجور والإعلان عنه خوفًا من غضب الشارع لأن المواطن العادي لم يلحظ تغييرًا جذريًا بعد تشكيل حكومة الببلاوي وإسقاط حكومة قنديل.
- هل مازلت عند رأيك أن هناك مستشارين بالحكومة يتقاضون أموالًا بلا أهمية؟
نعم هناك مستشارون بالحكومة الحالية يتقاضون أموالا طائلة بلا أهمية، ولم يقدموا أي شيء حتى الآن يسهم في حل الأزمة الاقتصادية، لأنهم لا يصلحون لانعدام الرؤية والإبداع والابتكار، والحكومة ليست لديها أي رؤى واضحة للمستقبل بحيث يمكن الاستفادة من الموارد الموجودة في مصر لإنعاش الاقتصاد المصرى.
- وما رأيك في المطالبين بقطع المعونة الأمريكية وهل نحن في احتياج إليها؟
أشجعهم بشدة وأشاركهم في الرأي لأنه لا يجب أن نضع المعونة الأمريكية أهم أولوياتنا، لأن مصر ليست في احتياج إليها، ويجب أن يكون اكتفاؤنا ذاتيًا، لأن مصر تمتلك آثارًا ومعالم أثرية وتاريخية وموارد عديدة ومتنوعة تستطيع أن تجلب السياح من جميع أنحاء العالم.
- وماذا عن الخطة التي قدمتها من قبل إلى الدكتور الببلاوي؟
أرسلت خطة عاجلة لإنعاش الاقتصاد المصرى تتضمن 40 قرارا عاجلا، تهدف إلى تحقيق شعارات الثورة وتنقذ حياة المواطنين، لأن الشعب المصرى لم يناد إلا بحقوقه الآدمية فقط، ومصر دولة غنية جدًا بالعديد من الموارد التي تفتقدها الكثير من الدول العربية، والتي أصبحت في مصاف الدول الغنية الآن، والخطة التي تقدمت بها إلى الدكتور حازم الببلاوى لن تكلف الحكومة مليما واحدا من خزينة الدولة ولن تحملها الاقتراض من الخارج.
- هل ستسهم الفترة الانتقالية الحالية في حل المشاكل المتراكمة التي تعانى منها مصر؟
طول الفترة الانتقالية سيزيد من تلك المشاكل وليس العكس لذلك يجب بسرعة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، لاسيما أن الحكومة الحالية لا تمتلك شيئا لتقدمه فلابد من الإسراع بإنهاء الفترة الانتقالية حتى لا نكرر أخطاء الماضي.
- كيف يمكن الاستفادة من الاحتياطي النقدي برأيك؟
يمكن عمل كثير من المشروعات التي بدورها سوف تولد فرص عمل كثيرة يمكنها مواجهة مشكلة البطالة، أيضًا يمكن بناء أو إنشاء مصانع متخصصة في إنتاج معين يصدر للخارج، وهو ما يتوافق مع الخريطة الاستثمارية التي ذكرتها سابقًا.
- كيف نتعامل مع ملف سيناء من المنظور الاقتصادي؟
منطقة سيناء بالكامل يجب أن تكون منطقة حرة، وتتعامل معاملة خاصة بقوانين خاصة لا تمت بصلة لقوانين الدولة العقيمة.. فالتنمية يجب أن تكون شاملة وتتضمن دعم الملاحة البحرية والصناعة والاستثمار، وليس مجرد التنمية العمرانية التي تهتم بها الحكومة للاستفادة من بيع الأراضي، ومصر تمتلك موارد تعدينية في سيناء والسويس وعددًا كبيرًا من المناطق لا يوجد مثيل لها في العالم، غير أن الحكومة السابقة كانت تصدر قرارات تكفر المستثمرين وتدفعهم إلى الهروب من التفكير في الاستثمار داخل مصر.
- ما هى أبرز المشكلات التي تواجه الاستثمارات في رأيك؟
توفر انطباعات سيئة لدي المستثمرين عن مناخ الاستثمار في مصر يعني خروج مصر من المناطق الجاذبة للاستثمار، أيضًا ربط المشروعات بالأشخاص من أبرز المشكلات التي تواجه الاستثمارات، لذلك لا يجب مجددًا العودة إلى ذلك أو إنهاء عدة مشروعات كانت مرتبطة بشخص رئيس وزراء سابق أو وزير سابق، وأعتقد أن هناك فرصًا استثمارية كبيرة داخل مصر في العديد من القطاعات ومنها الاستثمار العقاري والسياحي والفندقي، وكذلك النشاط الزراعي، لكن هذا التدفق لن يحدث إلا بوجود بيئة استثمار آمنة تنخفض بها نسبه المخاطر، أيضًا بوجود رغبة حقيقية لدى الحكومة في معالجة المعوقات، وذلك من خلال إدراك المسئولين أهمية ما تمثله هذه الاستثمارات للاقتصاد القومي.
- كيف يمكن معالجة ذلك؟
يجب إزالة جميع القيود أمام جميع المستثمرين وبشكل سريع حتى يتعافى الاقتصاد ويخرج من هذا النفق المظلم، ويجب تشكيل لجان عاجلة لمناقشة المعوقات والمشكلات التي تواجه كل شركة، والسعي جاهدًا لوقف الإضرابات المستمرة التي تعوق استمرار المشروعات في جميع القطاعات، مع تحقيق الأمن والإسراع من الانتهاء من المرحلة الانتقالية الحالية بانتخاب رئيس جديد.
- وماذا عن مصير مشروع تنمية محور قناة السويس وقانون الصكوك الإسلامية؟
قانون مشروع تنمية قناة السويس كان يعطى لرئيس الجمهورية اختصاصات غير مسبوقة، وفي رأيي أنه كان يهدف إلى تقسيم أوصال الدولة، إضافة إلى أنه يستهدف تنفيذ الخطة الأمريكية الصهيونية بإعطاء إسرائيل 761 كيلو متر مربع في سيناء لتسلمها لحركة حماس، وهو ما نشر على الموقع الرسمي لوزارة الإسكان والتنمية العمرانية في مصر.. وأرى أن ذلك المشروع سيتوقف كذلك قانون الصكوك وغيرها من المشروعات والقوانين التي طرحها العهد السابق.
- هل قدمت المجموعة الاقتصادية أطروحات من قبل على مرسي لإصلاح الخلل الاقتصادي؟
نعم قدمت المجموعة الاقتصادية مقترحات عديدة للمعزول محمد مرسي، ولكنه تجاهلها ولم يلتفت إليها مطلقًا، وإنعاش الاقتصاد المصرى يحتاج فقط إلى قرارات وإجراءات حكومية عاجلة، والمعزول لم يراع أي من الخطط التي عرضت عليه لأكثر من مرة، لأنه انشغل بأخونة الدولة ومؤسساتها، ولو كان يفهم في الاقتصاد ما تأخر لحظة عن أخونتها ولكنه لا يفهم في الاقتصاد هو ومعاونوه.
- كيف ترى قضية الصناديق الخاصة التي تردد الكلام كثيرًا بشأنها؟
هي باب خلفي للفساد، وللأسف فان حكومة هشام قنديل لم تتعامل مع تلك القضية بالجدية المطلوبة رغم تصريحات بعض رموزها مرارًا بأنه سيتم تحويل ما يقرب من 20% من موارد ها لصالح الموازنة العامة للدولة، وهو ما لم يتحقق ومن ثم استمرت مشكلتها حتى الآن.
- أنتقل بك إلى قضية أخرى والخاصة برجال الأعمال الذين ينحنون دائمًا إلى النظام الحاكم ويتحولون.. فما تعليقك؟
للأسف هناك رجال أعمال بالفعل ينحنون للنظام الحاكم ومتحولين ويأكلون على كل الموائد وأسماؤهم معروفة للجميع، فهل ينسى أحد أحمد أبو هشيمة وحسن راتب وجمال الجارحي وغيرهم من الذين يحاولون نيل رضا الأنظمة التي تتعاقب على الحكم، فبعد أن ارتدوا عباءة نظام مبارك والحزب الوطني تحولوا إلى وارتدوا عباءة مرسي وجماعة الإخوان ثم تحولوا مرة أخرى وارتدوا عباءة القوات المسلحة، وينتظرون القادم للتغيير أيضًا.
