رئيس التحرير
عصام كامل

السوق الدولي لـ"الجرجير واللوبيا"..!

فيتو
18 حجم الخط

الشعب المصري مغرم بكل ما هو "دولي".. على اعتبار أن لا شيء يشغل باله سوى تطبيق مفهوم "العولمة".. معتقدا أن الوصول إلى "العالمية" يكون بإطلاق المسميات دون العمل الجاد، ومواصلة الليل بالنهار.. ولذلك من النادر جدا أن تجد مؤسسة مصرية تجارية أو تعليمية أو طبية أو حتى صحفية دون إقحام كلمة "دولية" فيها.


نبدأ بالحكومة.. فمنذ عهد حكومة الدكتور "نظيف"- الله لا يرجعها- تم إطلاق مشروع " cairo international taxi" أو "تاكسي العاصمة".. وطبعا ما تسألشي إيه علاقة التاكسي بالدولي.. وهل سيقوم التاكسي بتوصيل الزباين عبر المحيط ولا لأ..؟!

نفس الحال يتم إطلاقه على مؤسسات تعليمية جامعية "مصر الدولية"، و"الجزيرة الدولى للغات وعلوم الكمبيوتر"، و"المركز الدولى لتعليم مش عارف إيه".. رغم أن الجامعة بشحمها ولحمها وطريق التدريس فيها لا علاقة لها بـ"المحلي" وليس الدولي.

كذلك بالنسبة للمؤسسات الطبية.. تلاقي عيادة "أوضه" واحدة ومن غير صالة في حتة شعبية ومكتوب عليها "المستشفى الدولي التخصصي في علاج كل الأمراض إللي تخطر على بالك وإللي ما تخطرش".. وفي الآخر تلاقي فيها "تمرجي" يا دوب بيدي حقن في "العضل"..!
وكمان تلاقي "الصالون الدولي لحلاقة الشعر".. وما تقوليش إيه علاقة الدولي بالحلاقة.. مع إن الصالون في "أبو قتاتة".. إللي أصلا مش ع الخريطة المصرية.. مش الخريطة الدولية..!

بعض الصحف سارت على نفس النهج.. وبقى عندنا مئات الصحف التي تحمل لقب "دولي" أو "دولية" ولا يعلم القارئ عنها شيئا.. وصاحبها لا يعرف منها غير اسمها وشوية الإعلانات إللي "معبيها" فيها.. وأكاد أجزم أن "مرتجعها" من المبيعات يفوق ما تمت طباعته..!
لذلك كله فليس من المستغرب أن نفاجأ بأحد التجار "مهاويس" الدولي يقوم بتعليق لافتة "السوق الدولي للجرجير واللوبيا" على عربة الخضار التي يسرح بها في شوارع المحروسة.
الجريدة الرسمية