الصيف يلملم أوراقه وحرارته تأبى الرحيل.. استغرق 93 يومًا.. "رمضان" أشد شهوره قسوة.. النسمات المنعشة ترفض معانقة المصريين.. الأحداث السياسية تحرم المواطنين من المصايف
ينتهى فصل الصيف حسابيا وجغرافيا السبت 21 سبتمبر الحالى، حيث استغرق فصل الصيف هذا العام 93 يوما و15 ساعة و36 دقيقة عندما حدث الانقلاب الصيفى في مصر يوم 21 يونيو الماضى في نصف الكرة الشمالى.
وعلى الرغم من حدوث الاعتدال الخريفى يوم الأحد 22 سبتمبر الحالى، والذي يعد إيذانا ببداية فصل الخريف، إلا أن مصر ما زالت تعانى من ارتفاع في درجات الحرارة والرطوبة مما يزيد من الشعور بحرارة الجو.. حيث إن درجة الحرارة ليست هى العامل الوحيد في شعور الإنسان بالحر ولكن الرطوبة النسبية تتدخل بدرجة كبيرة في هذا الإحساس.
ويعد فصل الصيف الحالى استثنائيا في ارتفاع درجات الحرارة مما جعل البعض يصفونه بأنه الأشد التهابا وحرارة حتى الآن، نظرا لما عاناه البعض من متاعب خلال صيامهم شهر رمضان الذي احتل أشد أشهر الصيف حرارة " شهر يوليو ".
وصيف مصر كشر عن أنيابه مبكرا هذا العام، واتسم طقس يومه بشدة الحرارة، التي ازدادت التهابا وسخونة مع مرور أيام الصيف، فلم ينعم المصريون على مدى الفصل، إلا بالقليل من النسمات المنعشة، وازداد الطقس اختناقا لهم لعدم قدرة معظمهم على الذهاب إلى المصايف نتيجة للوضع السياسي الذي تضامن مع الصيف في شدة الحرارة.
وارتفاع درجة حرارة الجو شىء طبيعى نتيجة للملوثات البيئية حيث يقف كوكب الأرض منذ عدة سنوات ماضية حائرا بين الملوثات البيئية والصناعية وعبث الإنسان بالطبيعة وارتفاع انبعاث غاز ثان أكسيد الكربون في الهواء بنسبة تعدت حاجز 400 جزء من المليون في شهر مايو الماضى وهو قياس تاريخى، لم يحدث منذ ظهور الإنسان على وجه الأرض أي منذ أكثر من 5ر2 مليون سنة، طبقا لما توصل إليه علماء الأرصاد الجوية في محطة مونا / لوا في جزيرة هاواى.
وقطع العلم في تأكيده الشك باليقين وألقى بالمسئولية على سكان كوكب الأرض باعتبارهم سببا رئيسيا دفع درجة الحرارة إلى الارتفاع من خلال تصاعد معدلات الاحترار العالمى، فلاحت التغيرات الكبرى التي يشهدها مناخ كوكب الأرض في الأفق، وواصل متوسط درجة الحرارة ارتفاعه في العالم، فشهدت دول أوربية موجات حارة لم تعهدها من قبل وتعرضت دول أخرى لفيضانات وكوارث مناخية غير مسبوقة.
وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في مصر هو عنصر من منظومة عالمية تعانى منها جميع الدول، فالعالم بأكمله يمضى سريعا نحو ارتفاع الحرارة نحو أربع درجات مئوية بنهاية هذا القرن، وهو ما كشف عنه تقرير للبنك الدولى محذرا من إخفاقات التصدى لتغير المناخ، التي تنذر بتغيرات كارثية تؤثر على ملايين البشر وتشمل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وتقلص مخزون الغذاء العالمى، وارتفاع مستوى مياه البحار.
وصدقت توقعات التقرير التي أشارت إلى أن الكثير من مناطق العالم ستشهد خلال شهور الصيف موجات من الحر الشديد لا تحدث عادة سوى مرة واحدة خلال مئات السنين إذ لم يكن هناك احترار عالمى، ولن يكون توزيع آثار هذه الموجات متساويا، وستحدث أكبر الارتفاعات في درجات الحرارة فوق اليابسة وتتراوح بين 4 و10 درجات مئوية، كما توقع أن ترتفع درجات الحرارة من ست درجات مئوية فأكثر في مناطق البحر المتوسط وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء من الولايات المتحدة.
لن تنجو من هذه المعاناة أي منطقة في العالم، وإن كان البعض سيعانى أكثر من الآخر، بيد أن الفقراء سيكونون الأكثر معاناة، حيث يمضى العالم حاليا نحو ارتفاع درجة الحرارة نحو 4 درجات مئوية، خاصة في ضوء عجز الدول عن الوفاء بوعودها المتعلقة بالحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.
والتقاعس عن التحرك إزاء تغير المناخ يهدد بأن يكون العالم الذي سيترك للأجيال القادمة مختلفا تماما عن العالم الذي نعيشه اليوم، فتغير المناخ هو واحد من أكبر التحديات التي تواجه التنمية، والبشر بحاجة إلى تحمل المسئولية الأخلاقية للتحرك بالنيابة عن الأجيال القادمة، لاسيما أشد السكان فقرا، وعلى دول العالم أن تتعامل مع مشكلة تغير المناخ بشكل أكثر صرامة، فالمزيد من جهود التكيف والتخفيف من آثار تغير المناخ أساسية، كما أن الحلول ممكنة، ويحتاج العالم فقط إلى استجابة دولية تضاهى ضخامة مشكلة المناخ، وتضع الدول على مسار جديد من التنمية المناخية الذكية والرخاء المشترك.
