كتابي الجديد والأسئلة الشائكة!
انتهيت من إعداد كتابي الجديد مبكرا لأضمن أن يلحق معرض الكتاب في بداية العام القادم، وقد خصصته للإجابة على الأسئلة الشائكة لكل من انتفاضتي يناير ويونيو، أهم حدثين في تاريخنا المعاصر، وأطرح هذه الأسئلة بروح الصحفي الذي يرى أن أهم واجبات العمل الصحفي هو تقديم للقارىء المعلومات السليمة والصحيحة والصادقة بعد التحقق من صحتها ودقتها، حرصا على المصداقية التى تميز بين صحفي يتحرى الحقيقة وآخر يتورط في تقديم المعلومات غير السليمة والأخبار الكاذبة والمغشوشة.
ويأتى الكتاب الجديد في إطار المهمة التي كلفت نفسي بها طواعية، وهي مهمة جمع معلومات صحيحة ومدققة حول أحداث تاريخنا المعاصر، كنت واحدا من شهودها وسجلتها في سلسلة من الكتب بدأت بكتاب الساعات الأخيرة في حكم مبارك، الذي إنفرد بأسرار تنحيه عن الحكم وصدر في ربيع 2011..
وتلاه كتاب الإخوان في الحكم، الذى صدر في نهاية ذات العام، أي قبل وصولهم للحكم، ثم كتاب أسرى المال السياسي، الذي كشف بالأسماء الأموال التي حصل عليها أشخاص ومنظمات في مصر من الامريكان، وبعدها إنتظمت في تقديم كتاب في بداية كل عام، بدأت بكتاب 500 يوما من حكم الجنرالات، وبعده كتاب الساعات الاخيرة في حكم مرسي، ثم كتاب إغتيال مصر، وصدر في جزئين..
وكتاب 335 يوما من حكم المستشار، وتلاه كتب عن أحوال البلاد بعد إنتخاب المشير السيسى رئيسا للجمهورية، ضمت كتبا عن حال صحافتنا، وحال اقتصادنا وتحديدا ديوننا الخارجية، وحال فقراءنا كما ضمت كتابا عن أموال الإخوان من حسن البنّا إلى ابراهيم منير.
وقد كانت ومازالت أهم الأسئلة الشائكة لانتفاضة يناير التي يتناولها الكتاب، هو السؤال الخاص بتوريث الحكم الذي تبنته مجموعة من السياسيين ورجال الأعمال، وإقترن بتوسع مشاركة إبن الرئيس في إدار الملف الاقتصادي والملف السياسي..
وبعد هذا السؤال تتوالى الاسئلة الشائكة الأخرى وأهمها: ما هو دور الإخوان في إنتفاضة يناير؟ وما هو دور الامريكان؟ ولماذا دعم الامريكان الإخوان للإمساك بحكم مصر عام 2012؟ وما هو دور الجيش خلال الانتفاضة؟ ولماذا عقد المجلس الأعلى للقوات المسلحة اجتماعا يوم العاشر من فبراير بدون دعوة من رئيسه مبارك وفي غيابه؟
ولماذا سلم مبارك السلطة للمجلس العسكري ولم يسلمها لنائبه عمر سليمان أو لرئيس مجلس الشعب كما كان يقضى الدستور؟ ولماذا لم ينفذ المشير طنطاوي اقتراحه بتشكيل مجلس رئاسي يضمه والفريق شفيق واللواء عمر سليمان ومدنيين؟
ولماذا رفض المشير طنطاوى قبل تنحى مبارك منصب نائب الرئيس وقبل استمراره وزيرا للدفاع في حكومة الفريق شفيق؟ وما هو موقف المجلس العسكرى من محاكمة مبارك؟ وهل تم استبعاد عمر سليمان من الترشح في انتخابات 2012 عمدا؟ وهل كان لضغوط الإخوان والامريكان دور في إعلان فوز مرسي في انتخابات الرئاسة؟ ولماذا تأخر الفريق شفيق في الطعن بنتائج الانتخابات؟ وأخيرا هل قتل عمر سليمان أم مات متأثرا بشدة مرضه؟
أما الأسئلة الشائكة لانتفاضة يونيو فهي يتصدرها السؤال الأهم وهو: هل كان لمؤسسات الدولة وفي مقدمتها القوات المسلحة دورا في تأسيس حركة تمرد التي دعت للخروج يوم الثلاثين من يونيو للمطالبة بعزل مرسي وإنهاء حكم المرشد؟ ثم تتوالى بقية الأسئلة وهى: هل كانت هناك ضغوط امريكية للإبقاء على حكم الإخوان في مصر وحتى لا يستجيب الجيش للطلب الشعبي الخاص باجراء انتخابات رئاسية مبكرة؟
وكيف تمت مواجهة تهديدات الإخوان للقوات المسلحة لسحب بيانها الذي طالب بحل الأزمة السياسية في غضون 48 ساعة؟ ولماذا تمت دعوة الإخوان لإجتماع الثالث من يوليو؟ ومن إختار المشاركين في الإجتماع؟
ولماذا إستبعد الدكتور كمال الجنزورى منه؟ وهل حدثت خلافات في الاجتماع بين الحضور؟ ومن أسكت اعتراض ممثل حزب النور على وقف العمل بالدستور؟ ولماذا استمرت محاولات اقناع الإخوان بالمشاركة في الحكومة الجديدة رغم التحفظ على مرسي تمهيدا لمحاكمته في قضية اختراق الحدود واقتحام السجون؟
ولماذا تم فض اعتصام رابعة بالقوة رغم تدخل أمريكا والاتحاد الاوربى وقطر؟ ولماذا قبل المستشار عدلى منصور استقالة الدكتور البرادعي من منصب نائب الرئيس فورا؟
كل هذه الأسئلة التي لا يكف البعض عن تداولها حتى الآن ونحن نتأهب لتوديع عام 2026 يتناولها كتابي الجديد بصراحة، ويقدم اجابات تم التحقق مما تضمنته من معلومات.. ولذلك يتكون الكتاب من إثنى عشر فصلا، لكل انتفاضة ستة فصول، الفصل السادس يجيب على السؤال المطروح طوال الوقت، وهو هل تتكرر انتفاضة يناير في البلاد؟
والفصل الأخير يجيب على سؤال آخر يتردد دوما وهو: هل يستعيد الإخوان الحكم الذي فقدوه بعد عام واحد كرسوا فيه جل جهدهم على سلبنا هويتنا الوطنية وأخونة المجتمع المصري؟
وأرجو أن يصدر الكتاب قريبا بلا تأخير أو تعطيل ليلحق معرض الكتاب الذي إعتدت منذ إثنى عشر عاما على تقديم كتاب جديد فيه كل عام، بينما كنت أقدم كتابا مع كل حدث مهم تشهده البلاد مثل كتب:
محاكمة الانفتاح، والاختراق.. قصة شركات توظيف الأموال، وممولو الاٍرهاب، والاٍرهاب في الانعاش، والموساد.. سقوط الأسطورة، والمخابرات الامريكية واغتيال الديمقراطية، ولعبة القطط السمان في مصر، ورؤساء وكورونا.. واستعدادا لمعرض الكتاب لعام 2028 بدأت التحضير لكتاب جديد أعانني الله على انجازه.
