رئيس التحرير
عصام كامل

أنت وطني.. وأنت غير وطني!

18 حجم الخط

لا أفهم ولا أستوعب ولا أقبل أن يمنح أحد نفسه حق تمييز الآخرين وتصنيفهم ما بين وطني وغير وطني، مثلما لا أقبل أن يكفر أحد غيره ويقسم الناس ما بين مؤمنين وكفار! 

المفترض أن أبناء الوطن الواحد كلهم وطنيون.. وليس أحد مخولا بسحب صفة الوطنية من الآخرين مهما على شأنه وارتفع قدره وكبر منصبه.. وبالطبع هناك في كل الأوطان خونة يبيعون أنفسهم لأعداء الوطن.. هذا أمر لا يمكن إنكاره أو نفيه. 

 

ومن بين الخونة من يتجسسون على بلادهم وينقلون أسرارها المختلفة خاصة العسكرية للأعداء، وهناك حكاوي كثيرة تحكي عن ارتكاب جريمة خيانة الأوطان وأيضًا حكاوى كثيرة عن سقوط هؤلاء الخونة في أيدي رجال المخابرات الساهرين على حماية الوطن وصيانة أمنه.. 

كما من بين الخونة أيضا من يتعاونون مع الأعداء في تنفيذ مخططاتهم السرية والعلنية التي تستهدف فرض الهيمنة على الوطن، ومن يتعاونون مع العدو في المعارك العسكرية.

 
ولكن ليس هذا ما أعنيه، إنما أنا أتحدث عن ظاهرة مقلقة تتمثل في أن بعض المسئولين يحجبون صفة الوطنية عن كل من ينتقدهم أو يعارضهم أو لا يوافق على قرارتهم وسياساتهم، بينما يوزعون صكوك الوطنية على من يمتدحهم  ويشيد بهم ويصفق ويهلل لقراراتهم وسياساتهم ويتغنى بأفكارهم العبقرية! 
 

ومنذ أن تكون إدراكي السياسي وأنا يزعجني كثيرا أن يعد البعض النقد جريمة يرتكبها من فقد صفة الوطنية.. لأن النقد هو الوسيلة التي نصلح بها الأمور ونصحح الأخطاء، ولأن لا أحد يحتكر صكوك الوطنية في المجتمع وحق حجبها عن مخالفيه في الرأي ومعارضيه في السياسات وحتى الرافضين لبقائه في منصبه.

 ولن تختف هذه الظاهرة إلا إذا زرعنا في عقول أولادنا بالمدارس الروح النقدية التي لا تعتبر النقد حرام! 

الجريدة الرسمية