ما مفهوم السعادة في القرآن والسنة وجوانبها الـ 3 وضوابطها؟
ما مفهوم السعادة في القرآن والسنة وجوانبها الـ 3 وضوابطها؟، يختلف مفهوم السعادة عند كثير الناس، فمنهم من يربط تحقيق السعادة بكثرة المال، والبعض يظن أن السعادة تتعلق بالمظهر والجمال، ومنهم من يرى أنها في المنصب والجاه والسلطان، هؤلاء لم يفرقوا بين الطرق والوسائل والأسباب المؤدية إلى السعادة وبين جوهر وحقيقة السعادة، التي يجدر بالعبد المؤمن أن يحرص عليها ويسعى في طلبها.
وإذا بحثنا في الواقع نجد أن كثيرا من الناس يتمتعون بالسعادة والطمأنينة، بالرغم من عدم وجود سبل الراحة والعيش الرغيد من مال وسلطة وجاه وغير ذلك، فتجدهم يفرحون ويسرون كما لو أن الدنيا حيزت لهم بحذافيرها فالسعادة الحقيقية هي شعور داخلي، يشعر به الإنسان بين جوانحه، يتمثل في صفاء النفس، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وراحة الضمير، وذلك نتيجة الإيمان واستقامة سلوك الإنسان الظاهر والباطن.
أسباب السعادة
ولهذا السبب شرع الإسلام الأحكام، ووضح الضوابط التي تكفل للإنسان سعادة الدارَين، دار الحياة الدنيا، قال -تعالى-: (مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً)، ودار السعادة الحقيقيّة الخالدة في الآخرة، قال -تعالى-: (الَّذينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبينَ يَقولونَ سَلامٌ عَلَيكُمُ ادخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنتُم تَعمَلونَ)
وبناء على ذلك فإن السعادة في المفهوم القرآني لا تقتصر على الجانب المادي فقط، وإن كان الجانب المادي أحد عناصرها، وإنما تتسع لتشمل غنى النفس والأنس بالله.
السعادة في القرآن الكريم
أشار القرآن الكريم على عدة أسباب تحقق للإنسان سعادته في الدنيا والآخرة، فيما يأتي شرح وبيان عدد منها: الصبر والاستسلام لقضاء الله الصبر من أبرز الأخلاق التي وردت في آيات الله -تعالى-، وهو دليل على صدق الإيمان، ووسيلة تعين المسلم على تحمل مشاق الحياة ومتاعبها، وهو ضرورة في الحياة الدنيا لكثرة ما يصيب المسلم من البلاء والمحن في أموالهم وأنفسهم، كما وعد الله أهل الصبر بالخير والرضا والجزاء الحسن يقول -تعالى-: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّـهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)
ويقول ابن عباس في تفسير الآية: "ومن يؤمن بالله يهدي قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه".
التقوى ويقصد بالتقوى، اتقاء عذاب الله، ولا يكون ذلك إلا بالتزام شرعه، ومن تدبر موارد التقوى في كتاب الله وسنة نبيه، علم أنها سبب كل خير في الدنيا والآخرة، فالتقوى هي سبب السعادة والبركة في العلم والهدى، وتفريج الكروب والنصر في الحياة الدنيا والآخرة.
وذلك متمثل في قوله -تعالى-: (وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).
تعداد نعم الله وشكرها والشكر هو عكوف القلب على محبة النِعم، وعكوف الجوارح على طاعة الله، وجريان اللسان بذكره، والثناء عليه، وهو من أعلى مراتب الدِين، أمر الله به ونهى عن ضده، وأثنى على أهله، ووعدهم بحسن وجزيل الثواب،
قال -عز وجل-: (وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ)، ونعم الله كثيرة لا يمكن حصرها، قال -تعالى-: (وَإِن تَعُدّوا نِعمَتَ اللَّـهِ لا تُحصوها إِنَّ الإِنسانَ لَظَلومٌ كَفّارٌ)، لكن رسول الله -تعالى- يجملها قائلا: (مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا)
وذكرالعبد لنعم الله تزيد في الصلة الروحية بينه وبين ربه، وتعينه على طاعته وتجنب معصيته محبة له وحياء منه، ويعترف اعترافا جازما بنعمة الله وفضله عليه، وعدم الاعتراف بفضل الله ونِعمه سبب من أسباب الهلاك.
السعادة في السنة النبوية
تحققت للنبي -صلى الله عليه وسلم- السعادة المرجوة بجوانها الثلاث التي بينها الله -جل وعلا- حيث فقال: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ* وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ)، فشرح له صدره وملأه طمأنينة وسكينة، فكان -صلى الله عليه وسلم- من أكثر الخلق انشراحًا في الصدر وأوسعهم فؤادًا وأكملهم حياة إيمانية -صلى الله عليه وسلم-.
ولما شرح الله صدر نبيه -صلى الله عليه وسلم- غفر له الآثام والسيئات، بل غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فالسعادة معينة على فعل الطاعات والعبادات فكلما قام العبد بطاعة زادت سعادته وارتاحت نفسه وهدأ قلبه، على عكس من يفعل المعاصي والموبقات، فإنَّه أقل الناس سعادة وإن كان يتظاهر بذلك غير أنَّه من الداخل يعاني من نوبات التعاسة المصاحبة لفعل المعصية.
وتأتي ثمار السعادة في الدنيا قبل الآخرة على هيئة أن يذكرك الناس بخير ويثنون عليك وتلك هي عاجل بشرى المؤمن، لأجل ذلك خصّ الله -تعالى- نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن رفع له ذكره.
ضوابط السعادة
ضبط النفس عند الغضب، فعلى العبد أن يكون أكثر ضبطًا للنفس خشية الوقوع فيما لا يحمد عقباه. ضبط النفس عند الشهوة فينبغي على العبد أن يكون معتدل الشهوة وإلا فإنَه سيأخذ بالرخص والمباحات فتهلكه.
حث النفس على طلب العلم والعمل به








