ما مشروعية زيارة قبر الرسول للرجال والنساء وما يقال عنده وآداب الزيارة؟
ما مشروعية زيارة قبر الرسول للرجال والنساء وما يقال عنده وآداب ذلك؟ تهفو نفوس المسلمين في أرجاء العالم إلى زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبره الشريف وقبري صاحبيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقد قال صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَسْجِدِ الأقْصَى)
مشروعية زيارة قبر الرسول
ونية زيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقبري صاحبيه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما؛ يجب أن تكون تبعًا لنية زيارة المسجد النبوي الوارد فضل زيارته في قوله صلى الله عليه وسلم: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، ومَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومَسْجِدِ الأقْصَى)،فإذا وصل المسلم إلى المسجد النبوي دخل برجله اليمنى، ودعا بدعاء دخول المسجد، وصلّى ما شاء، وعليه أن يحرص على الصلاة في الروضة الشريفة، وهي بين منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وقبره، لأنها روضة من رياض الجنة،
ويجب أن يعلم أن كل ما ورد من الأحاديث في فضل زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث شديدة الضعف أو موضوعة.
ما يُقال عند زيارة قبر الرسول
إذا صلى المسلم في المسجد النبوي وأراد زيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعليه ما يأتي: أن يقف الزائر أمام القبر النبوي بأدب ووقار، ويقرأ الصلاة الإبراهيمية المعروفة، ثم يقول: “أشهد أنك رسول الله حقًا، وأنك قد بلّغت الرسالة، وأدّيت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده؛ فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيًا عن أمّته”.
وممكن أن يقول: "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"، ولا بأس إن زاد فقال: "صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، وجزاك الله عن أمتك خيرًا، اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته"، وإن اقتصر على قول: "السلامُ عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته"، فلا بأس، لأن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا سلَّم يقول: "السلامُ عليك يا رسول الله، السلامُ عليك يا أبا بكر، السلامُ عليك يا أَبَتِ، ثم ينصرفُ".
أن يخطو الزائر خطوةً إلى اليمين ليصبح أمام قبر أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فيقول: "السلام عليك يا أبا بكر، السلامُ عليك يا خليفةَ رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- في أُمّته، رضي الله عنك، وجزاك عن أُمّة محمدٍ خيرًا".
وأن يخطو الزائر خطوةً أخرى إلى اليمين ليكونَ أمام قبر عُمَرَ بن الخطاب -رضي الله عنه- فيقول: "السلامُ عليك يا عمر، السلام عليك يا أمير المؤمنين، رضي الله عنك، وجزاكَ عن أُمّة محمدٍ خيرًا".
آداب زيارة قبر الرسول
إذا أراد المسلم أن يزور قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد قدومه إلى المدينة المنورة بنية زيارة المسجد النبوي، فعليه أن يلتزم بالآداب الآتية: يُستَحَب للمتوجه لزيارة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنْ يُكْثِرَ من الصلاةِ والسلام عليه في الطريق، ويسأل الله أن ينفعه بزيارته ويتقبلها منه. ينبغي على الزائر لقبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يُفَرِّغ قلبه من أمور الدنيا ويستشعر عَظَمة من هو في حضرته وزيارته، ثم يُسلم عليه، ولا يرفع صوته.
يُستَحَب أيضا للزائر لقبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يستقبل القبر ويبتعد عنه قليلًا، ويستدبر القِبلة. لا يجوز لزائر القبر أن يتمسّح بالمنبر ولا بالحجرة النبوية التي فيها قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أن يطوف بها أو يُقبِّلها، لأن هذا عمل منكر وبدعة.
لا يجوز لزائر القبر أن يطلب من الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا من غيره أن يُفَرِّج عنه كُرَبَهُ، أو أن يقضي له حوائجه، أو يشفي مريضه، أو يُشفعه في الآخرة، أو نحو ذلك، لأن طلب ذلك من الأموات من الشرك الأكبر المُخْرِج من الملة، فلا يُسأَل ولا يُطلَب ذلك إلا من الله سبحانه.
لا يجوز لزائر قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُطيل القيام عنده، ولا أن يتحرى الدعاء عنده، وإذا دعا فعليه أن يستقبل القبلة وليس القبر.
ولا ينبغي للمسلم زيارة قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- كلما دخل إلى المسجد وخرج منه، أو بعد كل صلاة، لأن ذلك يعتبر من البدع المحدثة التي لم يكن عليها عمل السلف الصالح.
كما لا ينبغي لزائر القبر النبوي أن يذهب فقط لأجل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الصلاة والسلام عليه تصله من البعيد كما تصله من القريب كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وهي مشروعة في كثير من المواضع؛ كالدخول والخروج من المسجد، وعند سماع الأذان، وفي كل صلاة، وذلك دلالة على عظيم شأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وارتفاع منزلته عند ربه، حتى إنه جعل كل صلاة عليه بأجر عشر صلوات.
حكم زيارة النساء لقبر الرسول
ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه حث على زيارة القبور في قوله: (زوروا القبورَ فإنها تُذكِّرُكم الآخرةَ)، وأنه كان يُعَلِّم أصحابه -رضوان الله عليهم- دعاء زيارة القبور وهو: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين"، وهذا الحث على زيارة القبور خاص بالرجال،
أما النساء فجمهور العلماء يقولون بكراهية زيارتهن للقبور، وذلك لأن النساء قد لا يتحمّلن المصائب لرقة قلوبهنّ، وهذا مظنّة جزعهنّ ورفع أصواتهنّ بالبكاء، يقول الحنابلة: "تُكْرَهُ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لِلنِّسَاءِ.. فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ، حَرُمَتْ زِيَارَتُهُنَّ الْقُبُورَ"، وقد ندَب الحنفية للمرأة أن تزور القبور للترحّم والعظة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّي كنتُ نهيتكم عنْ زيارة القبور، فزوروها، لُتذكّركم زيارتُها خيرًا)،
ومن الجدير بالذكر أن العلماء استثنوا من الكراهة أن تزور المرأة قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقبور الأنبياء، لأن الأدلة من السنة على عموم ذلك.








