رئيس التحرير
عصام كامل

هذا هو الإعلام الحر الذي تتمتع به الدول الديمقراطية

18 حجم الخط

الصحافة الأمريكية هي التي أنزلت نيكسون عن كرسي الرئاسة عقب فضيحة ووترجيت، هذه الصحافة تضع دائمًا المخابرات الأمريكية تحت المجهر، وتكشف للشعب الأمريكي تجاوزاتها، بل وتدفع شيوخ الكونجرس لمحاسبة رؤسائها الذين يتحاشون دائمًا الصحافة الأمريكية.

ولكن وليم كولبي، رئيس المخابرات الأمريكية في عام 1976، ابتُلي بالصحفية الإيطالية أوريانا فالاشي، التي أجرت مقابلات صحفية جريئة مع ساسة العالم، ومنهم هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي في عهد نيكسون.. 

وقد صرح كيسنجر عقب مقابلتها بأن موافقته على لقاء أوريانا كان أغبى خطأ ارتكبه في حياته؛ لأنها ألقته على أعصابه طوال فترة مقابلتها، متحفظًا في الرد على استفزازاتها، رغم المعلومات التي جمعتها له المخابرات عن الصحفية الجريئة. 

كولبي كان يعلم مسبقًا أن أوريانا شرسة، ومع ذلك وافق رئيس المخابرات، وجرت المقابلة في واشنطن، وقد بدأت أوريانا الأسئلة بطريقة هجومية وشرسة، رغم أنها في ضيافة رئيس مخابرات أقوى دولة في العالم. وعقب المقابلة، وصفتها أوريانا بأنها مملة ومضجرة ومحزنة.

هذا هو الإعلام الحر الذي تتمتع به الدول التي تؤمن بالديمقراطية وحرية الحوار وإبداء الرأي، ونحن نعي أن حرية الإعلام ومسؤولياته اليوم تفرض علينا أن نناقش بشجاعة وصدق مع النفس، وأن حرية تداول الأفكار والآراء ونشر الحقائق بكافة تفاصيلها، لا أنصافها، أمر في غاية الأهمية..

أما وقائع مشبوهة هدفها الافتراء وتشويه السمعة أو تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة، فلا تتماشى مع مواثيق أخلاقيات المهنة ومعايير السلوك المهني، خاصة أن الكلمة لها تأثير بالغ على المجتمع وأفراده.

فنحن من دعاة منح مساحة أكبر لحرية الإعلام، ليس من أجل الامتياز ولكن من أجل رسالة التنوير وممارسة الحرية بوعي وإحساس، دون الإضرار بمصالح الوطن الذي يعاني من الافتراء والأكاذيب من أبواق تستغل المنابر الإعلامية طريقًا لتحقيق مآربهم الخبيثة.

بديهي أن حرية الصحافة الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات والدول الديمقراطية، ولا يمكن لأي نظام ديمقراطي أن يكتمل أو يستمر من دونها، ولا يمكن للديمقراطية أن تقوم دون صحافة حرة، فالإعلام المستقل ركن أساسي من أركان أي مجتمع ديمقراطي، وحرية الصحافة مصدر لتنوير الرأي العام وتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان.

على أي حال، لا ديمقراطية دون صحافة حرة، والديمقراطية ليست فقط انتخابات، بل الممارسة وتطبيق مبادئ الديمقراطية، ومن ضمنها، بل من أهم أركانها، حرية الصحافة؛ فالصحافة للقيام بواجباتها دون فرض أي قيد أو شرط عليها، أو إجراءات تعسفية تعيق عمل الصحافة أو كرامة الصحفي؛ لأن الصحافة هي صوت الشعب والرقيب على ممارسة الحكومة ومدى احترامها للقوانين والأعراف الخاصة بحقوق الإنسان.

الجريدة الرسمية