مصر تحتاج لاستعادة روح أكتوبر فكريًا ومعنويًا
يوم السبت العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر عام 1973، هو يوم العزة والكرامة وقهر العدو الصهيوني الذي كان يتباهى بأنه الجيش الذي لا يُقهر، ثم سقط تحت أقدام خير أجناد الأرض من أبطال الجيش المصري.. نصر أكتوبر ملحمة وطنية خطط لها بدقة وكفاءة، وكان الاستعداد الجيد وعبقرية الرئيس الراحل محمد أنور السادات في الخداع والتوقيت وساعة الصفر وكفاءة قادة الجيوش والأسلحة وتعطش كل أفراد الجيش المصري لبدء القتال وإلحاق الهزيمة بالصهاينة واسترداد الأرض..
في الذكرى ٥٣ من أكتوبر نتذكر المفاجأة العسكرية التي أربكت الحسابات والأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية وكسرت أسطورة خط بارليف المنيع.. المفاجأة التكتيكية أفقدت جيش العدو الصهيوني توازنه وأجبرته على الانسحاب من المواقع الأمامية في سيناء، كما أفقدت الضربة الجوية العدو توازنه منذ اللحظات الأولى من القتال..
في نصر أكتوبر كان المصريون على قلب رجل واحد، والانتصار الذي تحقق هو انتصار للقيادة السياسية والعسكرية والشعب المصري كله، وهناك دروس مستفادة من حرب أكتوبر، منها تغيير مفهوم التفوق العسكري وقوة المفاجأة والتخطيط الدقيق وتحييد التفوق الجوي والإرادة والعمل الجماعي..
ومن ثم مصر تحتاج اليوم إلى استعادة روح أكتوبر بمعناها المعنوي والفكري من خلال التكاتف والوعي والعمل الجاد وتجاوز التحديات أكثر من أي وقت مضى، في ظل تحول طبيعة المعارك من المواجهة العسكرية المباشرة إلى معارك الاقتصاد والوعي ومواجهة الشائعات والتحديات الإقليمية..
على أية حال، روح أكتوبر التي صنعت النصر العظيم وحطمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، نحن بحاجة إلى استعادتها خلال هذه الفترة العصيبة، والتي أثبتت أن المصريين قادرون بإرادتهم وإيمانهم ووحدتهم على تجاوز أصعب التحديات.
آخر المشوار
قال الأديب العالمي نجيب محفوظ: إن نصر أكتوبر ثورة وليست معركة وحسب.. فالمعركة صراع قد ينتهي بالنصر أو بغيره، ولكن الثورة وثبة روحية تمتد في المكان والزمان.
