60 يوما بين الأمل والدعاء تنتهي برحيل الطبيبة إسراء الكردي، وجمال شعبان ينعيها بكلمات مؤثرة
لم تكن تدري أن ارتداءها معطفها الطبي في ذلك اليوم سيكون آخر عهدها بممارسة المهنة التي اختارتها لتكون رسالتها في الحياة، وأن نوبة عملها التي بدأت كغيرها داخل المستشفى ستتحول إلى رحلة مؤلمة بين الحياة والموت. ففي الوقت الذي كانت تؤدي فيه واجبها الإنساني في رعاية المرضى، باغتت الأزمة الصحية الدكتورة إسراء سعيد الكردي، لتسقط مغشيًا عليها ويتوقف قلبها بصورة مفاجئة.
رحلة علاج قاسية استمرت شهرين داخل العناية المركزة
وتبدأ بعدها رحلة علاج قاسية استمرت شهرين داخل العناية المركزة، ظلت خلالها أسرتها وزملاؤها يتمسكون بخيط الأمل وينتظرون عودتها، حتى جاء الخبر الذي لم يكن أحد يتمنى سماعه.. رحلت إسراء عن عمر لم يتجاوز 27 عامًا، تاركة خلفها حكاية إنسانية موجعة وقلوبًا أثقلها الحزن.
وخيمت حالة من الحزن على مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، عقب وفاة الدكتورة إسراء، الطبيبة المقيمة بقسم الأمراض الصدرية بمستشفى الصدر التابع لجامعة الزقازيق، إثر الأزمة الصحية الحادة التي تعرضت لها خلال تأدية عملها بالمستشفى.
وبدأت مأساة الطبيبة الشابة عندما تعرضت لأزمة صحية مفاجئة أثناء وجودها في نوبة العمل «الشيفت»، حيث سقطت مغشيًا عليها إثر توقف مفاجئ في عضلة القلب، ليتم التعامل مع حالتها طبيًا، وتدخل في غيبوبة استمرت نحو 60 يومًا داخل العناية المركزة.
طوال شهرين، لم ينقطع الأمل في عودتها، وظلت أسرتها وزملاؤها ومحبوها ينتظرون أن تستعيد وعيها وتتجاوز محنتها الصحية، فيما كانت الدعوات تسبق كل خبر عن حالتها، لكن رحلتها مع المرض انتهت برحيلها، لتترك غصة في قلوب كل من تعلقوا بأمل شفائها.
جمال شعبان ينعي الطبيبة الشابة
ومن جانبه، نعى الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، وعميد معهد القلب القومي الأسبق، الطبيبة الشابة عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وكتب: «رحمة الله على الطبيبة الشابة إسراء الكردي، 27 عامًا، التي توقف قلبها فجأة وهي في ثياب العمل بالمستشفى، ثم دخلت في غيبوبة لمدة شهرين، ثم ارتقت روحها إلى بارئها.. يا رب تقبلها شهيدة، وعزائي لأهلها ومحبيها».
كما نعى اتحاد طلاب كلية الطب بجامعة الزقازيق الفقيدة، معربًا عن بالغ الحزن والأسى لوفاتها، ومقدمًا خالص التعازي إلى أسرتها وزملائها، داعيًا الله أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يلهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان.
رحلت إسراء في ريعان شبابها، قبل أن تستكمل أحلامها وطموحاتها، وبعد أن قضت سنوات في طريق العلم والعمل الطبي، لتبقى ذكراها حاضرة بين زملائها وكل من عرفها، ويبقى الدعاء لها بالرحمة والمغفرة أصدق ما يمكن أن يقدمه المحبون لروحها.








