ترامب ونتنياهو والمصير المجهول
مازال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول إنقاذ نفسه بعد فشله في انتخابات الكنيسيت الأخيرة في الحصول على أغلبية المقاعد التي تؤهله لتشكيل الحكومة الجديدة، وأصبح الصراع بينه وبين منافسه الجنرال إيزنكوت رئيس أركان الجيش الأسبق والذي يسعى لخلافته في رئاسة الحكومة بالتحالف مع الأحزاب الأخرى، وفي مقدمتها الأحزاب العربية التي حصلت لأول مرة في تاريخها على 19 مقعدا في هذه الانتخابات.
والمأساة الأخرى التي يواجهها نتنياهو أن حليفه القوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه هو الآخر حاليا مأزقا كبيرا قبل أربعة أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، والتي تجري يوم الثلاثاء القادم وسط توقعات استطلاعات الرأي الأمريكية التي تشير إلى تفوق الحزب الديموقراطي عليه، وبالتالي يهدده في حالة فوزه بتحويله إلى بطة عرجاء تهدد مستقبله الرئاسي خلال العامين القادمين.
الرئيس الأمريكي يحاول جاهدا إنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال الأيام القليلة القادمة لتحسين موقفه الانتخابي، بعد تراجع شعبيته بسبب الحرب الإيرانية التي ورطه فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، للقضاء على البرنامج النووي الإيراني، وبدأت الحرب في فبراير الماضي باغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار القادة الإيرانيين، وقصف مراكز تخصيب اليورانيوم..
واكتشف بعد ثمانية أشهر من هذه الحرب أنه فشل في تحقيق أهدافه بإسقاط النظام، بعد الضغوط التي مارسها على الإيرانيين والحصار الاقتصادي الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة على أمل خروج الشعب الإيراني في ثورة ضد الملالي.
وحاول الرئيس الأمريكي تحسين موقفه واسترداد شعبيته قبل الانتخابات التي وصفها بأنها هي الأهم في تاريخ أمريكا، وقال لقد عوضنا ما أنفقناه في الحرب مع إيران بمليارات الدولارات التي أخذناها من فنزويلا، وأصدر العديد من التصريحات المتناقضة، بينما ردت إيران أيضا بتصريحات عنترية حيث أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي مؤخرا بأن بلاده ستوجه ضربة مدمرة لمن يهاجمها ولا توجد خطوط حمراء بعد الآن.
وكلف ترامب نائبه جي دي فانس بالتفاوض مع الإيرانيين لتفعيل مقترح أمريكي للحوار مع إيران، من خلال الوسطاء القطريين، بالاتصال بمحسن رضائي أمين عام المجلس الأعلي للأمن القومي الإيراني والمقرب من المرشد الأعلى مجتبي خامنئي، خاصة أن اتفاق مكة الذي كان قد تم التوصل إليه من قبل لم يحقق أهدافه.
ويقضي هذا المقترح الأمريكي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، وإنشاء آلية دولية لضمان التزام الطرفين بما يتم الاتفاق عليه، ووضع جدول زمني لتنفيذ التزام البلدين، والنظر في دور منتظر للصين في المرحلة القادمة. بينما تصر إيران على تنفيذ شروطها السبعة وفي مقدمتها وقف الحرب ورفع الحصار عن إيران، والإفراج عن 12 مليار دولار من أرصدتها المجمدة لدى الولايات المتحدة.
وبينما تتواصل هذه الاتصالات الإيرانية الأمريكية مع الوسطاء، يحاول نتنياهو الضغط على ترامب للاستعداد لاستئناف الحرب ضد إيران بعد انتخابات الكونجرس، لإنقاذ موقفه بعد فشله في الحصول على المقاعد المطلوبة في انتخابات الكنيست وكأن الكل يغني على ليلاه.
وتتواصل الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة وتشعل مليارات الدولارات حدة هذه الحملات، خاصة في الولايات المؤيدة للرئيس ترامب، حيث قدرت إجمالي تكلفة هذه الحملات حتى اليوم بحوالي 11 مليار دولار. ويترقب العالم ما تسفر عنه هذه الانتخابات التي تعتبر الأقوى في تاريخ الولايات المتحدة، وهل يجتازها ترامب لاستكمال مدته الرئاسية، ويحقق مع نتنياهو ما حاربا من أجله طوال العامين الماضيين، أم تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وعلينا أن ننتظر وإن غدا لناظره قريب.
