منتدى مصر بين الصراحة والمكاشفة
منتدى مصر 2026 يختتم أعماله اليوم بعد جلسات عمل على مدى ستة أيام شارك فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار المسئولين، وحضرها حوالي ثمانية آلاف من الشباب والعاملين في مختلف القطاعات بين السياسة والاقتصاد والطاقة والكهرباء والمياه والبناء والتعمير والإعلام، وحظيت باهتمام مختلف وسائل الإعلام المصرية والعالمية.
وأقيم المنتدى هذا العام تحت شعار نظرة لليوم -رؤية للغد، واتسمت الحوارات التي جرت خلال الجلسات بالصراحة وعرض خطط التنمية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة في مختلف المجالات، على الرغم من التحديات التي تواجهها بسبب المتغيرات والأحداث العالمية، وأثرها على أسعار الطاقة والسلع الغذائية بالإضافة لآفاق المستقبل وخطط السنوات القادمة في مختلف المجالات.
وكان من أهم ما اتسمت به المناقشات التي دارت خلال معظم الجلسات، الصراحة الكاملة وتوفير المعلومات اللازمة للموضوعات التي تتم مناقشتها بحرية تامة، مع توفير البيانات الدقيقة من الحكومة والاستماع لجميع الآراء، وقبول النقد طالما كان الهدف منه المصلحة العامة للدولة وليست المصالح الشخصية.
وأكد الرئيس السيسي في كلمته بإحدى جلسات المنتدى أهمية الوعي والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأشار إلى أن محاولات التأثير في دولة محورية ذات تعداد سكاني كبير وتهميش دورها أو تحطيمه لن تنتهي، وهو صراع تخوضه الدولة وشعبها معا.
وأعاد الرئيس السيسي للأذهان الأحداث المأساوية التي عاشتها مصر في عام 2011، وقال إن حديثه المتكرر عن هذه الأحداث هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية خاصة الأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه الفترة، مشيرا إلى أن الاختلاف في الرؤى جائز إلا أن هناك خطا لا يمكن تجاوزه، وهو الذي يهدد الحفاظ على الدولة..
وأضاف الرئيس أن ما تحقق في مصر من استقرار خلال السنوات الماضية لم يأت دون تكلفة ودماء، حيث قدمت مصر الكثير من التضحيات، وعلى رأسها من استشهد من أبنائها من القوات المسلحة والشرطة والقضاء والمصلين في المساجد والكنائس، بالإضافة للأموال التي أنفقت لتحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب.
وحول ما أثير عن مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي قال الرئيس السيسي إن الوسطية وعدم الإسراف في استخدامها مطلوبان في كل شيء، خاصة مع ما يبذل من محاولات لعزل كل شخصية وتوجيه وشحن كتل من المواطنين لتدمير بلادهم، مؤكدا أن المسئولية تقع على عاتق الأسرة المصرية لتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والإشراف على استخدام أبنائهم للوسائل التكنولوجية المختلفة.
وشهد المنتدى على مدى الأيام الست الماضية جلسات هامة لمناقشة التعليم ومشاكله، وسبل إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلات، ومشكلات الشباب والرياضة وأهمية اكتشاف المواهب في مختلف الألعاب الرياضية، ورعايتها للوصول إلى البطولات العالمية في مختلف الألعاب.
وفي جلسة التنمية الحضرية والعمرانية قال الرئيس السيسي إن ما أنجزناه خلال الفترة الماضية ما كان ليتم في أقل من ثلاثين عاما، وقال إن الدول تحتاج عادة في تطورها ما بين 50 إلى 100 عام، وسننتهي من خطط التنمية بحلول عام 2030، واستكمال مشروعات حياة كريمة، كما وجه الحكومة بالتعاون مع صندوق تحيا مصر بإنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار وتتحمل التكلفة مناصفة بين الحكومة والصندوق.
وفي جلستي أمن الوطن والمواطن والأمن الغذائي والمائي أكد الرئيس السيسي أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن الجهد العسكري المصري للدفاع عن السعودية ولا يشمل هجوما على اليمن، ونحن ملتزمون بالتوازن الإستراتيجي، كما أن استقرار أشقائنا في الخليج أمر يخصنا في مصر، ويجب أن يكون الرأي العام في مصر صلبا وقويا..
وفي مجال الأمن الغذائي والمائي، قال الرئيس إننا حققنا إنجازا غير مسبوق في الاستصلاح الزراعي، كما أن احتياطيات مصر من السلع الإستراتيجية تكفي ستة أشهر على الرغم من الظروف التي تشهدها المنطقة حاليا.
