لطمة على وجه ترامب وشركاه
وافق مجلس النواب أمس على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن المملكة العربية السعودية، موافقة المجلس جاءت بعد عشرة أيام من دعوة رئيس الجمهورية للمجلس بعقد هذه الجلسة الطارئة، وطوال هذه الفترة نشط دعاة الفتنة للوقيعة بين مصر والمملكة، وكثرت الاتهامات لمصر..
لماذا إرسال قوات؟ ولماذا تحارب مصر اليمنيين وهم عرب؟ ولماذا تكتفي مصر بالدفاع ولم تعلن الحرب على الحوثيين؟ الإتهامات تنوعت وتشعبت لكن جميعها يصب في إتجاه واحد وهو الوقيعة بين مصر والسعودية.
وخلال الأيام العشرة أيضًا كانت الدعوات المصرية لوقف الحرب والجلوس على مائدة المفاوضات لتجنيب المنطقة ويلات الحروب، وتفويت الفرصة على من سعى منذ البداية لإشعال الحرب وتفتيت المنطقة ليسهل عليه تنفيذ مخططه، هذه الدعوات التي كان آخرها بيان الأزهر الشريف واجهت هي الأخرى هجومًا عنيفًا وإتهامًا لمصر بالمراوغة حتى لا ترسل قوات للسعودية، وإستندت الإتهامات لتصريحات القيادة المصرية بأن القوات المصرية التي سيتم إرسالها للدفاع عن السعودية لا للحرب على اليمن.
أمس.. كان الرد على كل هذه الإتهامات صادمًا للجميع، فقد فاجأ وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الجميع بزيارة إيران على رأس وفد يضم وزير خارجية تركيا ووزير دفاع باكستان، وقد أعلنت الخارجية السعودية أن الزيارة لخفض التصعيد وتشجيع الحوار والدبلوماسية، وهو ما دعت له مصر، وقالت أنه لا سبيل لوقف الحرب إلا من خلال الحوار، وقد نشطت الدبلوماسية المصرية للسير في هذا الإتجاه منذ بداية الأزمة.
زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران أمس مع ممثلي دول (إتفاقية مكة للدفاع المشترك) تؤكد أن مصر والسعودية متفقتان على الخيار السلمي، وأن الدولتين على دراية تامة بالفخ المنصوب للمنطقة، خاصة بعد تراخي أمريكا في الدفاع عن المملكة، وربما تحالفها مع الحوثيين.
الزيارة أيضًا جاءت في توقيت مهم، فالكيان مشغول بالإنتخابات، ومجرمه ود لو أفسدها بمواصلة الحرب على إيران لينجو من المحاكمة، وتابعه في البيت الأبيض هو الآخر مشغول بإنتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي ستعصف بأحلامه بعد تراجع شعبيته.
زيارة وزير الدفاع السعودي ومعه ممثلي دول إتفاقية مكة كانت لطمة على وجه مجرم الكيان وترامب بعد أن فطنت السعودية للمؤامرة التي تحاك للمنطقة، كما أنها لطمة لكل من سعى للوقيعة بين مصر والسعودية، وإتهم مصر بالمراوغة والتراخي في الدفاع عن المملكة.
الدبلوماسية هي الخيار الذي إختارته مصر منذ البداية، ومؤكد أن ما يدور في كواليس العلاقات المصرية السعودية يشهد توافقًا في الرؤية، وهو ما لا يعلمه دعاة الحرب والمتربصين بالمنطقة وبالعلاقات بين أكبر دولتين عربيتين.
بقي التأكيد على أن الزيارة وما نتج عنها من مباحاثات هي الفرصة الأخيرة أمام كل الأطراف لتجنيب المنطقة ما يدبر لها.
