متخصصة بالشأن الإسرائيلي: انتخابات الكنيست اختبار لمستقبل نتنياهو، والتحالفات تحدد مصير الحكومة المقبلة
أكدت ولاء عبد المرضي، الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، أن انتخابات الكنيست السادس والعشرين، التي تُجرى اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تمثل اختبارًا حاسمًا لمستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، في ظل تراجع الثقة في قيادته، وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، واستمرار الانقسامات الداخلية بشأن إدارة الحروب، وقضايا الأمن والتجنيد الإجباري واستقلال القضاء.
وأوضحت أن المعركة الانتخابية لا تتعلق فقط بمن سيتصدر النتائج، وإنما بقدرة كل معسكر على تشكيل ائتلاف حكومي يمتلك الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكم.
الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها شاس ويهدوت هتوراه، تمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم مستقبل نتنياهو
وأضافت فى تصريح لفيتو أن الأحزاب الحريدية، وفي مقدمتها شاس ويهدوت هتوراه، تمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم مستقبل نتنياهو، نظرًا إلى الدور الذي لعبته تاريخيًا في دعم حكومات اليمين، مقابل الحصول على امتيازات تتعلق بتمويل المؤسسات الدينية، والإعفاءات من الخدمة العسكر،مؤكدة انتخابات الكنيست الـ26 اختبار حاسم لمستقبل نتنياهو، ومصير الحكومة المقبلة يتوقف على خريطة التحالفات السياسية، فانطلاق التصويت في انتخابات الكنيست السادس والعشرين، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر، يمثل محطة مفصلية في المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل احتدام المنافسة بين القوى السياسية، وتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وقدرة معسكره على الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.
7.33 مليون إسرائيلي يحق لهم التصويت، من خلال أكثر من 12 ألف مركز اقتراع
وأوضحت أن الانتخابات تشهد مشاركة نحو 7.33 مليون إسرائيلي يحق لهم التصويت، من خلال أكثر من 12 ألف مركز اقتراع، فيما تتنافس 36 قائمة انتخابية على مقاعد الكنيست، وهو ما يعكس تعدد القوى والتيارات السياسية المتنافسة، لكنه لا يعني بالضرورة أن تشكيل الحكومة سيكون عملية سهلة، إذ يظل العامل الحاسم هو قدرة الأحزاب على بناء ائتلاف برلماني يتمتع بأغلبية مستقرة.
وأضافت أن أهمية هذه الانتخابات لا تقتصر على تحديد الحزب أو المعسكر المتصدر للنتائج، بل تمتد إلى طبيعة الائتلاف الذي سيتمكن من تشكيل الحكومة، خاصة في ظل الدور الذي تؤديه الأحزاب الدينية الحريدية في موازين القوى داخل الكنيست. فهذه الأحزاب لا تمثل مجرد شريك سياسي تقليدي، وإنما تمتلك قدرة تفاوضية مؤثرة قد تحدد هوية رئيس الحكومة المقبل، وشكل السياسات المتعلقة بالملفات الأمنية والاستيطانية والدينية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن المسار الدستوري لتشكيل الحكومة يبدأ بعد ظهور النتائج وإجراء المشاورات اللازمة، حيث يكلّف الرئيس الإسرائيلي أحد المرشحين بمحاولة تشكيل ائتلاف يحظى بثقة الكنيست. ويُمنح المرشح المكلف مهلة أولية لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها وفقًا للإجراءات القانونية، بينما قد يؤدي فشل المحاولات المتعاقبة إلى الدخول في أزمة سياسية جديدة تفتح الباب أمام انتخابات مبكرة.
السيناريو الأكثر أهمية يتمثل في مدى قدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك معسكره
وشددت ولاء عبد المرضي على أن السيناريو الأكثر أهمية يتمثل في مدى قدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك معسكره، خصوصًا إذا كشفت النتائج عن تراجع فرصه في تأمين أغلبية برلمانية. ففي هذه الحالة، قد تتحول المفاوضات مع الأحزاب الحريدية والقوى اليمينية الأخرى إلى معركة سياسية حاسمة، تتجاوز توزيع الحقائب الوزارية إلى تحديد أولويات الحكومة المقبلة وحدود التنازلات التي يمكن تقديمها لضمان استمرارها.
واختتمت ولاء عبد المرضي تصريحها بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات ستنعكس على مستقبل السياسة الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما ملفات الاستيطان والضفة الغربية وقطاع غزة، فضلًا عن طبيعة العلاقة مع الأطراف الإقليمية والدولية. ومن ثم، فإن الاختبار الحقيقي لن يكون فقط في هوية الفائز بأكبر عدد من المقاعد، بل في قدرة هذا الفائز على تحويل مكاسبه الانتخابية إلى أغلبية حاكمة، في مشهد سياسي تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع الاعتبارات الأمنية والدينية والاستراتيجية.




