رئيس التحرير
عصام كامل

متخصص في الشئون الإسرائيلية: نتنياهو يوظف المخاوف الأمنية لتعزيز فرصه الانتخابية

احمد فؤاد انور،فيتو
احمد فؤاد انور،فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور أحمد فؤاد أنور، المتخصص في الشئون الإسرائيلية، أن قرار الحكومة الإسرائيلية فرض الإغلاق على الضفة الغربية ومنع العمال الفلسطينيين من دخول المستوطنات يحمل، في تقديره، رسائل سياسية وانتخابية تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة، ويرتبط بحسابات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف قبيل انتخابات الكنيست.

وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي، بحسب قراءته، في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية التي يرى أنها تستهدف التضييق على الفلسطينيين، وتقويض التواصل الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية، وزيادة الضغوط الاقتصادية والمعيشية عليهم، إلى جانب عمليات هدم المنازل والتهجير.

رسائل مزدوجة من إغلاق الضفة الغربية

وقال أنور، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، إن القرار الإسرائيلي يحمل رسالتين أساسيتين؛ تتمثل الأولى، وفق تقديره، في الحد من احتمالات الاحتكاك أو الاحتجاجات الفلسطينية خلال الانتخابات، بما يضمن سير عملية الاقتراع في المستوطنات دون اضطرابات، فيما ترتبط الثانية بمحاولة توظيف المخاوف الأمنية لدى الرأي العام الإسرائيلي لتعزيز صورة نتنياهو باعتباره القادر على مواجهة التهديدات.

وأضاف أن وجود نحو 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية، بينهم مئات الآلاف من أصحاب حق التصويت، يجعل الأوضاع الأمنية في محيط المستوطنات عاملًا حاضرًا في الحسابات الانتخابية، مشيرًا إلى أن نتنياهو يسعى، بحسب تحليله، إلى استثمار هذه الأجواء في تعزيز موقفه وموقف اليمين المتطرف.

وشدد أنور على أن تزامن الإغلاق مع الانتخابات لا يثبت وحده وجود دوافع انتخابية مباشرة، لكنه اعتبر أن توقيت القرار وتداعياته يتيحان قراءة أبعاده السياسية إلى جانب مبرراته الأمنية المعلنة.

نتنياهو وخطاب الخوف من التهديد الإيراني

وأشار أنور إلى أن نتنياهو يعتمد، وفق قراءته، على خطاب أمني يركز على المخاطر الخارجية، وفي مقدمتها التهديد الإيراني، لتقديم نفسه باعتباره الأقدر على حماية إسرائيل والتصدي للتهديدات المحيطة بها.

واستشهد في هذا السياق بمنشورات نتنياهو على منصة «إكس»، التي تناولت سيناريوهات مرتبطة بهجمات إيرانية محتملة على تل أبيب، معتبرًا أن توظيف هذه الصور والرسائل يسهم في إبقاء المخاوف الأمنية حاضرًا في النقاش العام الإسرائيلي.

وأضاف أن استمرار التحذيرات من التهديد الإيراني، رغم تولي نتنياهو مناصب قيادية في إسرائيل على مدى سنوات طويلة، يطرح تساؤلات بشأن مدى نجاح سياساته في تحقيق الأهداف الأمنية التي يعلنها.

إخفاقات أمنية وضغوط دولية

وواصل أنور حديثه بالإشارة إلى أن الخطاب الأمني لنتنياهو يواجه، بحسب تقديره، تساؤلات مرتبطة بإخفاقات ما قبل هجمات 7 أكتوبر وما تلاها، فضلًا عن التحديات التي تواجه إسرائيل في التعامل مع التهديدات الصاروخية والإقليمية. 

كما لفت إلى أن التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الضغوط الاقتصادية واحتمالات اتساع العزلة الدولية تعكس، في قراءته، محاولة لتعبئة الرأي العام حول المخاطر التي تواجه البلاد، وتقديم القيادة الحالية باعتبارها الأقدر على التعامل معها. 

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن فهم القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالضفة الغربية يتطلب قراءة متزامنة لأبعادها الأمنية والسياسية والاقتصادية، مع التمييز بين المبررات الرسمية المعلنة والتحليلات المتعلقة بتأثير هذه الإجراءات على الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.  

الجريدة الرسمية