رئيس التحرير
عصام كامل

الغوه.. وأريحونا

18 حجم الخط

 * اعتبارًا من الجمعة المقبل 30 أكتوبر 2026، ينتهي التوقيت الذين يسمونه بـ "الصيفي" ليعود العمل بالتوقيت الأصلي الذي وضعه رب الكون والمسمى بـ "الشتوي"، سيصبح 100 مليون مواطن مصري على موعدهم السنوي لإرباك ساعتهم البيولوجية، وسيواجهون عبء تغيير ساعات اليد والحائط والموبايلات، وقد يحتاجون إلى أسبوع كامل للتكيف مع التوقيت الجديد وإعادة ضبط إيقاعهم الحيوي، بعدما تأثرت سلبًا الوظائف الحيوية لأجسامهم ستة أشهر كاملة نتيجة تغيير دورة الضوء الطبيعي. 


سيجد المصريون أنفسهم وهم مقبلون على فصل الشتاء، أمام ليل طويل يمتد إلى 12 ساعة، من عجائب تطبيق التوقيت الصيفي المرفوض والمفروض على رأي اللنبي "غصب واقتدار"، أنه يقصف عمر الليل ويقصره إلى 8 بل 7 ساعات أحيانًا، بينما الأولى أن يحدث العكس.

  
نهار الصيف هو الجحيم حيث يختبىء الناس من الرطوبة والقيظ والشمس الملتهبة، وليله هو الحياة حيث ينطلق الناس ويصبح الجو لطيفًا ويصبح بإمكانك الخروج والاستمتاع، وما يحدث هو أنك تطيل النهار وتقصر الليل، وعندما تستقطع من وقت الليل ساعة لتضيفه للنهار، فإنك تجعل الناس تعيش وقت أطول في الجحيم وتفرض الإغلاق المبكر للحياة ليلًا، في الوقت الذي تتحسن فيه درجة الحرارة، بخلاف انتفاء حجة توفير الكهرباء جراء تطبيقه بعدما نجحنا في إلغاء تخفيف الأحمال صيفًا.


معظم دول العالم لاتطبق هذا التوقيت، بل إن مصر هى الدولة الأفريقية الوحيدة التي تطبقه ومعها المغرب على فترات متقطعة، أكبر الدول الآسيوية وهى الصين واليابان والهند لا تطبقه، وكذلك كل دول الخليج، وهناك دول وضعته تحت التجربة ثم ألغته بعدما ثبت فشله وتبين أن التوقيت الشتوي الدائم هو الخيار الأفضل للصحة، لأنه يتيح التعرض لضوء الصباح في وقت أكثر تبكيرًا.

 

أتمني أن نتخلص من هذا الكابوس الجاثم على صدورنا ستة أشهر في السنة وليس خمسة كما كان يحدث في السابق، بإصدار قرار بإلغائه وإراحة المصريين من هذه المعاناة.     

 

 * جاء حديث الأرقام لكل وزراء الحكومة والمسئولين في منتدى مصر الأسبوع الماضي أشبه بخطاب الرجل الذي يتباهى ويتفاخر بأنه يغدق على أسرته القوية المفترية بانفاق 5 آلاف جنيه عليها شهريًا، وهو يعلم علم اليقين أنها تعيش عيشة الكفاف والفقر وتحتاج 6 أضعاف هذا الرقم، ودون إدراك أنه يتحمل مسئولية توفير الحد الأدنى من مستوى المعيشة لأفرادها.  


كل خطاب وزراء الحكومة ينطلق من مقولة "أنفقنا كذا مليار على المشروع الفلاني"، دون تحديد ما هى الفائدة التي ستعود على المواطن من هذا المشروع، وعندما يتعلق الأمر بزيادات الرواتب أو المعاشات، تجدها بلا نصيب من هذه الأرقام المليارية التي يجرى إنفاقها على المشروعات التي لا تتلامس مع مصالح المواطن المباشرة.

    
لو افترضنا أن هناك 5 بنود أساسية للحد الأدني من المعيشة أو الإنفاق للأسرة في مصر وهى العلاج أو الدواء والأكل والفواتير والدروس والمواصلات أو البنزين، فإن الحد الأدني للرواتب لا يكفي لتغطية بند واحد من هذه البنود الخمسة، هذا يعني أن أي أسرة مكونة من 5 أفراد تحتاج إلى 50 ألف جنيه شهريًا، لم أتحدث عن 5 بنود أخرى غير أساسية على الأقل أو يمكن أن يتخلى الإنسان عنها.


أقول هذه الحقائق والأرقام بمناسبة ما قاله اللواء جمال عوض، رئيس هيئة التأمين الاجتماعي، في المنتدى بأن الحد الأدنى للمعاش سيصل إلى 2080 جنيهًا اعتبارًا من يناير المقبل.

لا يعلم رئيس هيئة التأمينات أن زيارة واحدة لأي طبيب الآن قد تكلف المريض ضعف هذا الرقم الذي يبشرنا سيادته بتحققه بعد 3 شهور من الآن، ساعتها لا يعلم سوى الله كيف ستكون قيمة الجنيه الذي وصل إلى 55 جنيهًا أثناء إدلائه بهذا التصريح، ولا مس 56 جنيهًا أمس الأحد، وكيف سيكون حال الأسعار وقتها.

الشيىء الوحيد الملموس والمفيد للناس والذي تمخض عنه المنتدى الأسبوع الماضي بعيدًا عن الكلام، هو قرار الحكومة بمضاعفة سعة باقة واحدة فقط للإنترنت بنفس السعر.. ويبقى السؤال: لماذا لم تكن الحكومة كريمة وتقرر مضاعفة سعات 12 باقة أخرى؟

الجريدة الرسمية