رئيس التحرير
عصام كامل

يحدث مع كسور الـ 5 جنيهات

18 حجم الخط

*حتى وقت قريب كنا نخجل عند شراء أي شيء من مطالبة البائع برد ربع ونصف الجنيه الفكة، في هذا الزمان صرنا نخجل من مطالبة نفس البائع برد باقي كسور الخمسة جنيهات من الفكة، وأصبح الجنيه بلا قيمة وفي طريقه للانقراض، وصلنا مرحلة أن الباعة يعتبرون أن الخمسة جنيهات هى أدنى مبلغ للتعامل.

 

منذ 8 سنوات كتبت مقالًا في "فيتو" عنوانه.. الضاربون على «الفكة»، كنت أنتقد فيه البائعين الذين لا يردون لك ربع ونصف الجنيه عند التسوق ويسطون عليها بسيف الحياء ثقة منهم في أن خجلك وأدبك سيمنعك من أن تطلبهم.

قبل ذلك تم إلغاء التعريفة والمليم من التداول في سبعينات القرن الماضي، وكذلك الشلن والبريزة والريال الذين اختفوا أيضًا بنهاية التسعينيات بسبب التضخم، ولحق بهم منذ سنوات قليلة ربع ونصف الجنيه التي لم يتم إلغاؤها بعد بقرار رسمي، لكنها غابت فعليًا عن التداول لانعدام قيمتها الشرائية.

 

اليوم أصبح باقي كسور الخمسة جنيهات هو نفسه المعادل لربع ونصف الجنيه قبل عام 2018 ومعرضًا لنفس مصير، لكن الفارق أن ربع ونصف الجنيه كانت وقتها له قيمة ويشتري أشياءً كثيرة، كان نصف الجنيه يشتري 10 أرغفة خبز بلدي مدعم بخمسة قروش، وسيصبح سعره في الدعم النقدي المزمع تطبيقه جنيه ونصف، بينما انعدمت قيمة كسور الخمسة جنيهات الآن ولم تعد تشتري شيئًا، بحيث ستلقى مصير التعريفة والمليم والشلن والبريزة والريال وربع ونصف الجنيه.

 

هذا التآكل والتدهور لقيمة الجنيه -الذي تم إصدار أول عملة معدنية منه عام 2005- واقتراب الخمسة جنيهات من أن تعتمد كأقل وحدة للتعامل في الشراء والبيع، يعني أن الحد الأدني للرواتب في الحكومة والقطاع الخاص يجب أن يرتفع من 8 إلى 15 ألفًا ليواكب متطلبات الغلاء الفاحش.  

 

* في كل موسم يفرز الدوري الإنجليزي فريقًا أو فريقين يكونان بمثابة الحصان الأسود للمسابقة، وبرايتون وبرينتفورد قوتان مغمورتان صاعدتان بقوة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم، أتابع أداءهما منذ بدايته، هما الأفضل في كل شيىء ويحتلان الترتيب الثالث والرابع بعد 5 جولات.. 

وأتصور أن أحدهما قد يحقق المفاجأة ويفوز بالدوري الإنجليزي في ظل تراجع أداء الأندية الكبري مثل ليفربول بدون صلاح واليونايتد الذي أصبح ماض بلا حاضر، وتشيلسي رغم صفقاته الكبرى ومدربه الواعد، وأستون فيلا ونيوكاسيل وأخيرًا توتنهام في وجود اللاعب المصري مرموش.

 

بمناسبة الدوري الانجليزي الذي أتابعه بشغف منذ 10 سنوات مضت بعدما انصرفت عن تشجيع الكرة المصرية، أصارحكم بأنني لم أعد شغوفا بمتابعة مانشستر سيتي بعد رحيل المدرب الأسباني العبقري الإنسان المناصر لقضايا الشعب الفلسطيني والمتعاطف معهم والمؤيد لحقهم بيب جوارديولا عن الفريق، بل صرت أتمنى هزيمته بل وهبوطه لدوري المستوى الثاني وهو الشامبيون شيب.

 

وحتى في المرات التي شاهدت مبارياته هذا الموسم وجدته فريقًا مهلهلًا لايمتلك كثير من أدوات السحر الكروي التي كان يتمتع بها في وجود جوارديولا، لم يعد الفريق المتماسك الذي تتحرك خطوطة بشكل جماعي، ولم يعد الفريق الذي ينتمي لمدرسة الاستحواذ على الكرة، وكان يمكن لفريق سندرلاند أن يفوز عليه بعدد وافر من الأهداف في المباراة الأخيرة له لو كان لدى لاعبيه الإصرار والعزيمة، لكنه خرج مهزومًا بفارق هدفين.

وبعيدًا عن أن مانشستر سيتي ثبت تورطه في 114 تهمة من أصل 115 خرقًا لقواعد اللعب المالي النظيف، وهو ما قد يعرضه لعقوبات قوية قريبًا منها سحب بطولات بريميرليج منه، ورغم أنه حقق العلامة الكاملة في 5 مباريات (15 نقطة)، لكن مستواه الهزيل يؤكد أنه لن يكمل وسيتعثر كثيرًا في المباريات القادمة ولن يفوز بالبريميرليج، بل ستظل المنافسة قائمة بين أرسنال وبرايتون مفاجأة هذا الموسم.

الجريدة الرسمية