رئيس التحرير
عصام كامل

قاضية أفريقية تفوز بجائزة نوبل للسلام

18 حجم الخط

بمجرد إعلان النرويجي يورجن فريدنيس رئيس لجنة نوبل عن فوز القاضية الدولية من أصل أفريقي نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام هذا العام لدورها في تعزيز السلام والقانون الدولي، عبر الرئيس الأمريكي ترامب عن رفضه لهذا القرار ووصف الجائزة بأنها مخزية، وقال إنه كان الأحق بالفوز بها لأنه أنهى ثمان حروب في العام الماض، كما انتقدت الخارجية الإسرائيلية هذا القرار ووصفته بأنه كذبة القرن الحادي والعشرين.


وأعرب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا عن تهنئته لبيلاي وقال: إن فوزها بالجائزة يعتبر احتفالا بالإسهامات التقدمية، التي قدمتها طوال عملها لدعم السلام والتمسك بالكرامة الإنسانية، ومنح الأمل في جنوب أفريقيا وللناس في العالم أجمع حيث خدمت الإنسانية بالمبدأ واليقين أن العالم يمكن أن يصيح مكانا أفضل.


وقال رئيس لجنة نوبل: إن القاضية الفائزة بالجائزة هذا العام أظهرت خلال عملها كقاضية في المحكمة الجنائية الدولية أن الإجراءات القانونية يمكن أن تساعد في الحيلولة دون أفعال الحرب والعنف، وساهمت في تقوية مؤسسات القانون الدولي وحاسبت الدول والقادة الدوليين مما منح الأمل لضحايا العنف والصراع.


وكانت نافي بيلاي القاضية الفائزة بنوبل للسلام هذا العام قد ولدت في جنوب أفريقيا عام 1941، وبدأت عملها كمحامية ضد نظام الفصل العنصري في بلادها وفي الدفاع عن النشطاء في الحركات المناوئة لهذا النظام، والمعتقلين في السجون لمكافحتهم لنظام الفصل العنصري المطبق في البلاد، وكان من بينهم الزعيم الأشهر نيلسون مانديلا، الذي قضى في السجن 18 عاما حتى أفرج عنه، وتولي رئاسة أول حكومة وطنية في بلاده بعد انتخابات ديمقراطية، ليصبح أول رئيس إفريقي أسود حتي وفاته في 5 ديسمبر عام 2013.


والقاضية نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام هذا العام كانت أول سيدة سمراء تعمل في المحكمة العليا بجنوب أفريقيا، قبل أن تنتقل إلي العمل في المجال الدولي كقاضية في محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.


وأمام المجازر البشعة التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين علي مرأى ومسمع من العالم بدعم الولايات المتحدة، كلفت الأمم المتحدة نافي بيلاي برئاسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة لها في عام 2023 للتحقيق في هذه المجازر، وتعرضت هذه اللجنة ورئيستها طوال فترة عملهم للعديد من الانتقادات وحملات التشكيك.. 

ومحاولات عرقلة عملها من الجانب الإسرائيلي، واتهامها بالإنحياز للفلسطينيين ومعاداة السامية وغيرها من التهم الجاهزة لدي إسرائيل، وحاولت عزل رئيس المحكمة حتي انتهت اللجنة من تقريرها بعد عامين بإدانة إسرائيل بممارسة عمليات الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة والأراضي الفلسطينية.


وبعد صدور هذا التقرير الذي أدان الحكومة الإسرائيلية أصدرت محكمة العدل الدولية قرارها بإدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باعتباره مجرم حرب مطلوب القبض عليه، والتزمت العديد من الدول الأوروبية ماعدا أمريكا بهذا القرار، وشنت أمريكا وإسرائيل حملة علي المحكمة الدولية، وطالبت العالم بعدم الإعتراف بقراراتها باعتبارها منحازة للفلسطينيين، ونفت أن تكون المذابح ضد الفلسطينيين إبادة جماعية ووصفتها بأنها عمليات مقاومة ضد الإرهاب.

والطريف أن القاضية نافي بيلاي الفائزة بجائزة نوبل للسلام هذا العام تلقت خبر الفوز بهذه الجائزة بينما كانت في احتفالية بمناسبة ذكري مرور 80 عاما علي محاكمات نورمبرج الشهيرة، التي كانت قد جرت في عام 1946 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 لمحاسبة قيادات النظام النازي الألماني علي جرائمه، والتي يزعم اليهود فيها أن الجنرال الالماني النازي أدولف هتلر أعد أفران الغاز لحرق اليهود فيها.. وما أشبه الليلة بالبارحة!

وعندما أعلن خبر فوزها بالجائزة دوت القاعة بالتصفيق والهتاف لتهنئتها، وعندما أبلغوها بأن الرئيس الأمريكي ترامب يقول بأنه كان الأحق بالجائزة منها، فقالت بتهكم: إذا رفعتم التصفيق أكثر فأكثر يمكنني التنازل له عن نصف الجائزة!

الجريدة الرسمية