الدم العربي كله حرام
الدم العربي حرام.. الدم السعودي حرام.. الدم اليمني حرام.. الدم البشري حرام، قبل المدفع والدانة والصاروخ لدينا ألف وسيلة ووسيلة لوقف نزيف الدم، وقف الحرب والعدوان، وقف المخطط الصهيوني الذي خطط لهذه المنطقة أن تشتعل نارا فلا يبقى إلا الكيان منفردا بالنعاج والخراف وحده.
قبل أن نتحدث عن حرب نشارك فيها فلتكن بعثات دبلوماسية عربية بقيادة القاهرة تزور صنعاء وتزور الرياض وتحاور كل الأطراف، وتعي أن القادم تحت نيران المدافع هو قتال لعرب، القتلى عرب، المهزومون عرب، حرب لا منتصر فيها، المنتصر الوحيد هو الكيان ومؤامرات واشنطن التي لا تخطئها عين.
القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج تركت الخليج وحده رغم أن مشروعية وجودها كانت دوما تحمل عنوان الحماية، أوقدوا النار وتركوا الخليج وحيدا يواجه خطر الحرب والدمار والقتل، واليمن الذي يخوض حربا ضد جيرانه يرى أن جيرانه يخوضون حربا ضده.
الكارثة قادمة إن لم نواجه المؤامرة الصهيونية بمعركة دبلوماسية تضع المسئوليات في أعناق الجميع، في أعناق مصر التي لها في وجدان اليمنيين مساحات كبيرة، وفي وجدان السعوديين الذين يحملون لنا مثلما نحمل لهم ودا وحبا وتحديات مشتركة.
قبل أن يقرر مجلس النواب تفويض الجيش بشن حربا للدفاع عن المملكة السعودية التي نفتديها بأرواحنا لابد على هذا المجلس أن يعي أن الخطر في الحرب لن يترك أرضا دون نار، وأن القادم أسوأ، وأن الدفاع عن السعودية لابد وأن ينطلق من الدفاع عن الدم العربي في أي مكان.
الدم اليمني ليس ماء، والدم السعودي ليس ماء، والدم المصري ليس ماء، الدم دم، والقتل قتل والخراب خراب سيطال الجميع، إن بدأنا حربا بقرار فلن يكون قرار إنهائها بأيدينا، سيشعل اليهود المنطقة كلها ليقفوا على أطلالها وهم على مقربة من دمشق ومن بيروت وغدا سيكونون على مقربة من جميع عواصمنا.
واجهوا الفتنة بحوار، مهما كانت المسافات بين الأطراف، واجهوا الموت القادم بأمل في سلام تنعم به أوطاننا، ينعم به السعوديون وينعم به اليمنيون وينعم به كل عربي على الخريطة، الحرب ليست نزهة، وانتصار أي من الأطراف لن يكون انتصارا أبدا بلا ثمن، الثمن سيبقى ثأرا ودمارا يحيط بتاريخنا إلى الأبد.
وإذا كانت الحروب تخاض من أجل التفاوض فإن الأمر لا يزال تحت السيطرة، فلنبدأ جولات مكوكية بين العواصم من أجل حقن دماء العرب، من أجل سلام يصنع رخاء بدلا من حرب لا تذر، على القاهرة أن تتحرك بأغصان الزيتون لا بالمدافع والقنابل فهي في النهاية ستسقط على أشقاء.
إن هدوء في الرؤية يمكن أن يخلق مساحات من الحوار قبل أن يكون الوصول إلى سلام أكثر كلفة في الأرواح وفي الاستقرار، وفي المستقبل الذي تهيمن عليه مؤامرات لم يعد فهمها صعبا أو مستحيلا، قبل فوات الأوان نرجوكم احقنوا الدم العربي قبل أن تكون نهاية العرب على يد العرب.





