رئيس التحرير
عصام كامل

الصحة.. إنجاز بلا لسان

18 حجم الخط

في الأمتار الأخيرة من مباراة حكومة الدكتور مصطفى مدبولي يعكف عدد من الوزراء على عقد لقاءات مع الإعلاميين والصحفيين والمفكرين والمثقفين، لعرض ما يمكن أن نسميه دفتر أحوال ملفاتهم في محاولة لتبييض الصورة أو نقل واقع وزاراتهم.

بحضور كثيف من كُتَّاب وصحفيين ومفكرين وعدد من المهتمين بالشأن الصحي عقد وزير الإعلام ضياء رشوان جلسة مصارحة حول الوضع الصحي في مصر، كان المتحدث فيها وزير الصحة خالد عبد الغفار مستعرضًا ما جرى في الشأن الصحي على مدار أكثر من عشرة أعوام.

وعلى الرغم من أن العرض الذي قدمه وزير الصحة يمكن وصفه بـ“الطويل”، الذي امتد إلى ثلاث ساعات تقريبًا، فإن ما جاء فيه يحمل الكثير من الدلالات المهمة خصوصًا تلك القفزات الهائلة في ميزانية وزارة الصحة التي وصلت إلى 511 مليار جنيه وهو رقم كبير بالقياس لما كانت عليه الميزانية في 2014م.

بدا واضحًا أن هناك إنجازات على أرض الواقع وهي إنجازات لم تصل بعد إلى مستوى الرضا الشعبي على حد تعبير خالد عبد الغفار وزير الصحة، الذي عبر عن ذلك في أكثر من موضع، مؤكدًا أن أي عمل يمر بمراحل من الإنجازات وأخرى قد تبدو عكس ذلك.

مربط الفرس في جلسة المصارحة التي حاول فيها وزير الصحة أن يكون واقعيًّا بعيدًا عن المفردات الحالمة ومحاولات البعض تصوير الأمور على النحو المبالغ فيه قد قدمت صورة لما يمكن أن نفخر به كمصريين من دون إنكار الواقع المرير لكثير من القضايا الصحية، وعلى رأسها نواقص الأدوية وحجم إنفاق المواطن على الصحة من جيبه الخاص.

حاول عبد الغفار أن يلعب بلغة الأرقام وهي لغة أقرب إلى نقل الواقع ومقارنتها بما كنا عليه، وعلى الرغم من حجم التقدم رقميًّا فإن المواطن لا يزال يجد صعوبات كثيرة في هذا الملف الشائك وهو ما عبرت عنه أصوات كانت حاضرة لقاء الوزير ومعقبة عليه بكثير من النقد.

وواقع الأمر أن الأرقام التي كانت محور حديث الوزير إلى الحضور كانت موحية بأن تغييرًا كبيرًا يحدث من دون أن يشعر به المواطن، وهو دليل على أن الحاجز الذي ابتنته الوزارة بينها وبين الإعلام إهمالًا أو كبرياءً أو عدم اهتمام كان سببًا في الصورة الذهنية السلبية السائدة لدى العامة حول الملف.

أضف إلى ذلك أن شكاوى الناس في عدد من الملفات وعدم وجود ردود واضحة من الجهاز الإعلامي للوزارة كما يحدث مع منظومة مجلس الوزراء لتلقي الشكاوى، قد باعد بين الوزارة والجماهير بمسافات من الجفاء والإنكار وعدم الإحساس بأي تقدم.

ربما تصور وزير الصحة أنه في عرض استمر ثلاث ساعات قد جاوز مساحات الجفاء بينه وبين المواطن، وهو تصور يناقض الواقع الذي لا يتغير من دون عملية إعلامية ناجحة وقادرة على التواصل مع المواطن في مكانه والإجابة عن استفساراته بشكل عملي.

ويظل ملف العلاج على نفقة الدولة من الملفات المستعصية على الرغم من الإنفاق الكبير فيه، تباطؤ الإجراءات وروتينية إصدار القرارات والمدة التي ينتظرها المواطن وصعوبة استكمال القرارات ومدتها الزمنية تظل كلها مشكلات تطارد الناس في واحد من أهم الملفات وهو الملف الصحي.

لا أنكر أن العرض الذي قدمه الوزير، على الرغم من مدته الزمنية الطويلة، قدم صورة إيجابية ظلت مختفية خلف إصرار الوزارة على الانفصال التام بينها وبين الجماهير، وعدم الاكتراث للإعلام المكلف بتغطية الملف، وهو ما عبر عنه زملاؤنا الصحفيون مندوبو الوزارة في نميمة أكدت أن الوزير يخاصم الإعلام من دون سبب واضح، وهو ما تسبب في أن يكون لسان وزارة الصحة “مقطوع”!

ويبدو أن وزير الإعلام ضياء رشوان يبذل جهودًا حثيثة لوصل ما انقطع بين الإعلاميين وأعضاء الحكومة، فعل ذلك مع وزير التعليم السيد محمد عبد اللطيف ومع الوزير خالد عبد الغفار وزير الصحة، وأظنه يحاول ترتيب لقاءات أخرى في ملف إصلاح ما يمكن إصلاحه.

الجريدة الرسمية