رئيس التحرير
عصام كامل

حوار الفنكوش.. لميس وعصمت

18 حجم الخط

في حواره المسجل مع الإعلامية الكبيرة لميس الحديدي، حاول وزير الكهرباء محمود عصمت أن يبدو شعبويًّا من دون أن يشرح للمواطنين ألغاز وزارته التي أصبحت أكثر وزارات مدبولي في زاوية الكراهية والرفض والبغض بسبب تعاليها على الجماهير وعدم الرد على استفساراتهم.

بدا الوزير في حواره كأنه في موقعة «تلميع» أو حوار علاقات عامة، ربما لأن الوزير نفسه لم يظهر متلبسًا في حوار لايف من قبل، فبدا الرجل مشغولًا بعرض إنجازاته من وجهة نظره، من دون أن يتطرق فيما عرض إلى أهم ما يشغل الناس في ملف الكهرباء، وهو كثير.

وكنت أتمنى أن يستغل فرصة وجوده في ضيافة إعلامية كبيرة مثل لميس ليعلن على الملأ شهادة الدكتوراه التي طالبناه بعرضها أو الإجابة عن كل ما أثرناه حولها، أو أن يجيب عن نسبة الفاقد في وزارته وأسبابها وكيف يتم تحميلها وعلى من يتم تحميلها، غير أن الرجل طاف بعيدًا كما لو كان شاعرًا يمتطي جواد خياله.

الوزير الذي يرفض الظهور الإعلامي لأسباب تخصه أبدى تعاطفه مع المواطن الذي يشكو من ارتفاع فاتورة الكهرباء، متمنيًا ألا تكون هناك زيادة قريبة، كأن لسان حاله يعلن عن مكنون أسراره وقراره الصعب بزيادة لن تمثل سعادة للمواطن الذي أبدى تعاطفه معه.

ولم يتطرق الوزير إلى ما جرى من تعطل لمنصة الكهرباء لمدة تزيد على الشهر، وما سبب تعطلها، وما عدد الخدمات التي تأثرت بتعطلها، وكم خسر القطاع من وراء هذا العطل؟ وما الإجراءات التي اتخذها الوزير لعدم تكرار هذه الأعطال، خصوصًا أن المنصة أصبحت نافذة مهمة لإنجاز المعاملات، وتعطلها يؤدي حتمًا إلى خسائر على مستوى المواطن وعلى مستوى الوزارة.

ولم يتضمن حديث الوزير أي إشارة إلى الأرقام الحقيقية لنسبة الفاقد من الكهرباء، خصوصًا أن هناك معلومات يجري تداولها تشير إلى 30٪ في بعض الشركات، وهو رقم صعب للغاية، ورفعت تقديرات أخرى في شركات أخرى لتشير إلى 40٪، وهي أرقام تستدعي التحقق والتحقيق والتمييز بين الفاقد الفني والفاقد التجاري.

وأشار الوزير، في إطار سعيه إلى تبييض وجهه ووجه وزارته، إلى شريحة استهلاك تتجاوز 200 كيلوواط ساعة شهريًّا، بينما لا يظهر هذا الحد في جدول الشرائح المنشور، إذ إن الشريحة السابعة والأعلى تبدأ عند استهلاك يزيد على الـ100 كيلوواط ساعة شهريًّا، فمن أين جاء رقم 2000 الذي تحدث عنه؟ وهل المقصود حد آخر أو فئة مختلفة؟

والمدهش أن الوزير عندما تحدث عن إنتاج الكهرباء في مصر ذكر نطاق 240 و250 مليار كيلوواط ساعة، وهو رقم لا يغني عن تحديد كمية الإنتاج الفعلي للسنة الماضية، مع بيان السنة المقصودة ومصدر الرقم المذكور، وهذا الفارق البالغ عشرة مليارات كيلوواط ساعة ليس تفصيلًا عابرًا، بل يقارب إنتاج السد العالي!

الغريب أن الحوار الذي أراد له الوزير أن يكون ملمحًا مهمًّا حول إنجازاته ترك فراغًا وألغازًا حول كثير من الملفات، ومنها أسباب حصول الكهرباء على القروض، ومديونيات الجهات الأخرى، ومديونيات وزارة المالية، وأرقام الدعم التي تقدمها الحكومة وأسبابها، والديون المتراكمة لدى الغير، وقبل هذا وذاك، ماذا يجري في المستقبل، ولماذا يعاني المواطن غطرسة الإجبار وعدم إجراء حوار مع المواطن الذي قهرته ولا تزال تقهره فاتورة محمود عصمت.

الجريدة الرسمية