رئيس التحرير
عصام كامل

معركة بولانسكي ضد الإبادة

18 حجم الخط

يوم الأحد الماضي كانت مدينة برايتون الإنجليزية على موعد مع قرار تاريخي هز أرجاء الأرض تحت أقدام قادة الكيان المحتل، عقد حزب الخضر مؤتمره وقرر التصويت على اعتبار أن الصهيونية حركة عنصرية يجب رفضها ومواجهتها بعد حرب الإبادة الجماعية التي يخوضها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.


ونال القرار مباركة 1022 صوتًا ضد 813 صوتًا أعلنت رفضها للقرار، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قال قادة الحزب إن القرار ليس ضد اليهود، إذ ليس كل اليهود صهاينة، بل هو قرار ضد الصهيونية باعتبارها حركة استعمارية وعنصرية ترسخ لمفاهيم الفصل العنصري أبارتهايد!

ورغم أنه لم يمر على صدور القرار أكثر من ثلاثة أيام إلا أن ما جاء في تصريحات قادة الكيان الصهيوني يؤشر إلى مرحلة متوترة مع حزب الخضر الذي يقوده زاك بولانسكي، وهو يهودي وقف منذ أيام قائلًا: "أسقطوا التهم، أوقفوا الإبادة الجماعية وارفعوا الحظر عن منظمة فلسطين أكشن".


ومع أن زاك بولانسكي لم يصوت على القرار لانشغاله بحملته الانتخابية التي ستجرى غدا الخميس إلا أن قرارًا إسرائيليًا صدر بمنع دخوله الكيان المحتل، ووصفه بأوصاف سيئة من عينة أنه كاره لليهود وأن قرار حزبه يترك اليهود في إنجلترا بمساحة أقل من الأمان.


ولم يقف حزبا العمال والمحافظين مكتوفي الأيدي أمام قرار حزب الخضر، بل قادا معًا حملة ضد بولانسكي ورفاقه في الحزب وانطلقت التصريحات الصادرة عن قادة الحزبين الأكثر شعبية ليواجه زعيم الخضر وحزبه معركة دون أن يتراجع عن ذلك.


ما فعله حزب الخضر قد يبلور حركة سياسية تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي عندما كانت الحركة الصهيونية مصنفة في عدد كبير من الدول باعتبارها حركة عنصرية وغير قانونية، لأنها تقوم على احتلال أراضي الغير والتخلص من شعوبها الأصلية.


صنف الاتحاد السوفيتي بعد الثورة البلشفية عام 1917م الصهيونية باعتبارها رجعية وعميلة للاستعمار الغربي وحظر أنشطتها، وأغلق كل مؤسساتها وطارد أعضاءها وألقى بهم في السجون ونفي بعضهم إلى سيبيريا واستمر ذلك حتى أوائل الثمانينيات من القرن الماضي.


ونصت كافة القوانين المحلية في الدول العربية تجريمًا صريحًا للأنشطة الصهيونية أو الترويج لها أو تأسيس أي جماعات ترتبط بها وظهر ذلك جليًا في قوانين العراق ومصر وسوريا واليمن وليبيا وغيرها من الدول العربية التي اكتوت بنيران الاحتلال الصهيوني لفلسطين.


ولم يتوقف الأمر عند الدول العربية والاتحاد السوفيتي بل وصل إلى صدور القرار ٣٣٧٩ في العاشر من نوفمبر عام ١٩٧٥م والذي نص على أن "الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري" وتم إلغاء هذا القرار في العام ١٩٩١م كشرط وضعته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للمشاركة في مؤتمر مدريد.


ولم تكن دول الكتلة الشرقية –أوروبا الشرقية – بعيدة عن المشاركة بقوانين وقرارات تحظر النشاط الصهيوني على أراضيها وظهر ذلك جليًا في دول مثل بولندا والمجر ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وقطعت علاقاتها جميعًا مع إسرائيل بعد حرب ١٩٦٧م قبل أن تتراجع عن ذلك بعد سقوط الأنظمة الشيوعية.


ولعل طرح حزب الخضر الجديد يعيد إلى الأذهان ما كانت عليه الأوضاع قبل إلغاء القرار 3379 الصادر من الأمم المتحدة، خصوصًا وأن الغرب يعيش حالة انتفاضة ضد القتل الممنهج الذي يمارسه الكيان المحتل ضد الفلسطينيين، مع تنامي شعور إنساني وشعبي يقود تغييرًا كبيرًا في ماكينة السياسة الأوروبية والأمريكية.

ومما لا شك فيه أن حزب الخضر في دعوته الإنسانية لمجابهة الأنشطة العنصرية واعتبار الصهيونية حركة عنصرية يحتاج إلى دعم عربي من الأحزاب العربية، التي أتصور أن انضمامها إلى موقف حزب الخضر قد يحرك الكثير من المياه الراكدة على المستوى الشعبي طالما كان الموقف الرسمي مخيبًا للآمال.

الجريدة الرسمية