رئيس التحرير
عصام كامل

حان الوقت لثورة صناعية شاملة في مصر

18 حجم الخط

تفرض التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة في المنطقة والعالم حاليًا ضرورة حدوث ثورة شاملة في الصناعة المصرية، تستهدف إزالة القيود والمعوقات التي تعرقل نموها وقيامها بدور قيادي في الاقتصاد المصري، ودعم المستهلك المصري وتوفير احتياجاته من السلع المختلفة بأسعار مناسبة.

 

وإذا كان إزالة المعوقات التي تواجه الصناعة ترفًا في أوقات سابقة، إلا إنها ليست كذلك حاليًا في ظل تقلبات سعر الصرف، وارتفاع أسعار التوريد، تزامنا مع ارتفاع أسعار الشحن بشكل غير مسبوق، فضلًا عن تأثر القدرة على إنتاج بعض السلع عالميًا، مما قد يؤدي إلى حدوث نقص بعض السلع عالميا، وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل كبير محليا أن وجدت.

 

ولا يزال عدد كبير من المصنعين يشكون، منذ سنوات طويلة، من العديد من المعوقات المعروفة، وتكررت الوعود والتصريحات الوردية من عدد من وزراء الصناعة الجدد بعد توليهم مهام منصبهم، بل وقبل حلف اليمين أحيانًا، بإزالتها، وللأسف لا تزال الصناعة تعاني من الكثير من هذه المعوقات والتحديات منذ سنوات عديدة، كما تستمر الكثير من المصانع القائمة، وتلك تحت التأسيس، والمغلقة، تئن من وطأة الضغوط الهائلة.

 

لقد حان الوقت، أكثر من أي وقت مضى، لدعم الصناعة الوطنية وإزالة المعوقات التي تواجهها، ودعم الدخول في صناعات جديدة، خاصة الصناعات المتقدمة والقائمة على التكنولوجيات الحديثة، وتسهيل إجراءات التأسيس، وتخصيص الأراضي، ونسف الروتين والبيروقراطية، وتطوير الصناعات القائمة، وتحسين جودتها.. 

وخفض كلفتها الإنتاجية عبر منحها المزايا والتسهيلات اللازمة، خاصة التمويلية، شاملة أسعار الأراضي والخدمات، للمصانع القائمة بغرض التوسع وللمصانع المتوقفة لإعادة تشغيلها.

 

ويشكو كثير من المصنعين من أن البنوك لا تزال ترفض منحهم تسهيلات تمويلية بفوائد معقولة، خاصة للمصانع الجديدة أو الصغيرة، بينما تعطي بعض البنوك تسهيلات كبيرة لبعض الشركات الكبيرة بدعوى إنها راسخة ولها تاريخ طويل، بالرغم من أن بعضها تعثر، وتعاني البنوك كثيرًا جراء عدم الحصول على أموالها.

 

وتبرز أهمية تعاون إدارات الائتمان في البنوك، خاصة الحكومية المملوكة للدولة، من أجل حصول الصناعة على التمويل بضمانات معقولة وليست مستحيلة، تدعم ولا تعرقل تطور الصناعة، وللبنوك أخذ الضمانات المعقولة، مع تدخل الحكومة كضامن، وتقديم تسهيلات خاصة في الصناعات الاستراتيجية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

 

كما تعاني الكثير من الصناعات كذلك من عدم توفر الكوادر الصناعية المؤهلة والمدربة، مما يحتم التوسع بشكل كبير في إقامة مدارس فنية على مستوى عالٍ عبر الاستعانة بخبرات بعض البلدان، مثل ألمانيا، في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا، وإعطاء هذه الكوادر حوافز لحثها على دخول هذا المجال، مثلما فعلت دول عديدة أصبح يشار إليها بالبنان في مجال الصناعة، بالرغم من إنها دولا صغيرة..

إن إحداث طفرة في قطاع الصناعة يدعم بشكل وثيق توفير كافة السلع للمستهلكين بجودة متميزة مع أسعار معتدلة، كما أن إحداث طفرة في الصادرات غير ممكن بدون دعم الصناعة، مع العلم أن دعم الصناعة وإزالة المعوقات يترجم في تقليل التكلفة الإنتاجية، مما يدعم قدرتها على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية وهو ما يتطلب كذلك رقابة تضمن انعكاس هذه التسهيلات والحوافز على أسعار هذه السلع لدعم ملايين المستهلكين في الداخل.

الجريدة الرسمية