رئيس التحرير
عصام كامل

تعدد أسعار السلع يزيد الأعباء على المستهلكين

18 حجم الخط

يعاني المستهلكون في مصر، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، من ظاهرة وجود أكثر من سعر للماركة الواحدة من نفس السلعة، خاصة السلع الغذائية والاستهلاكية في الأسواق، ويختلف السعر أحيانًا باختلاف منفذ البيع أو السوبر ماركت، وباختلاف المنطقة، وبنسب مرتفعة تصل إلى أكثر من 20% لأسباب غير معلومة.


ولا يوجد تفسير واحد يبرر ذلك، فبعض التجار يرجعون ذلك إلى اختلاف أسعار التوريد والنقل من منطقة لأخرى، مما يؤثر على السعر النهائي للسلعة، والبعض الاخر يرجعه إلى اختلاف هامش الربح لدى بعض التجار والمنافذ، حيث يرفع بعض التجار والمنافذ هوامش الربح بنسب كبيرة، خاصة عند البيع في بعض المناطق الجديدة التي بدأت تشهد كثافة سكانية مرتفعة، خاصة خلال الفترة الأخيرة، مستغلين ضعف الرقابة.


وقد يغفل بعض المستهلكين عن وجود أكثر من سعر لنفس الماركة من نفس السلعة، ويكتشف البعض ذلك مصادفة في حال مراجعة فواتير الشراء، خاصة إذا وجد المستهلك نفسه دفع مبلغًا كبيرًا لم يتوقعه بالنظر إلى الأشياء البسيطة التي اشتراها.


إن وجود اختلافات بسيطة في أسعار السلع ظاهرة عادية، وقد ترجع إلى المنافسة وكلفة النقل والتوريد، ولكن ارتفاع نسب الزيادة بشكل كبير يدفعنا إلى طرح تساؤلات عدة، منها على سبيل المثال: هل من حق التاجر أو السوبر ماركت رفع السعر أو هامش ربح السلعة كما يريد؟ وهل ذلك امر مسموح به ومتروك للمنافسة والاوضاع في السوق؟ 

وهو الأمر الذي يضع المستهلك أمام الأمر الواقع، خاصة في بعض المناطق الجديدة التي لا يوجد فيها خيارات كثيرة أمام المستهلكين، حيث إن المنافسة ليست كبيرة، ويوجد عدد قليل من السوبر ماركتس أو البقالات، بخلاف المناطق القديمة التي تتعدد فيها المتاجر وبعضها يبيع باسعار الجملة وتتميز بالقرب بين بعضها البعض، مما يجعل أمام المستهلكين خيارات أكثر للشراء.


إن وجود ارتفاعات غير مبررة في أسعار بعض السلع يزيد الأعباء على المستهلكين الذين يعانون من وجود زيادات مستمرة ومتلاحقة في أسعار سلع محليًا وعالميًا، مع وجود احتمالات باستمرار هذه الارتفاعات في ضوء الصعوبات التي تواجه الاستيراد، سواء من المواد الخام أو السلع تامة الصنع، نتيجة للظروف الإقليمية والدولية غير المواتية.

لا بد من الاعتراف بأهمية ارتفاع وعي المستهلكين عبر قراءة أسعار السلع قبل الشراء أولًا، ثم مراجعة الفاتورة قبل مغادرة منفذ البيع أو في المنزل، كما ينبغي للمستهلك عدم السماح باستغلاله، حتى إذا كان سيذهب لمنطقة أبعد قليلًا للشراء.

ولا نمل من التأكيد على ضرورة تشديد الرقابة على منافذ البيع، وعدم السماح لأي منفذ برفع الأسعار كما يشاء.
نشيد بخطة وزارة التموين والتجارة الداخلية التي تأتي بناء على توجيهات رئاسية بشأن ضبط الأسواق وزيادة المعروض من السلع الأساسية والتوسع في منافذ البيع الحكومية، بما يضمن توفير احتياجات المواطنين بأسعار تتناسب مع مختلف القدرات الشرائية..

لكننا نؤكد في الوقت نفسه على أهمية عدم التركيز على عدد محدود من السلع، وفرض رقابة صارمة على طائفة واسعة من السلع الغذائية والاستهلاكية، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين من مختلف السلع بأسعار معقولة، بدون تلاعب أو استغلال غير مبرر.

الجريدة الرسمية