رئيس التحرير
عصام كامل

إحنا مبنتهددش.. إحنا نِهدّ الدنيا ومفيش حد يهدنا

تتغير الأدوار ويبقى النزلاء!

18 حجم الخط

من كان يتخيل أن ”عبده موتة“ سيضع يده يومًا على مبنى مديرية الأمن؟!. تقريبًا لا أحد. لا عبده ورجالته ولا الأسطورة ناصر الدسوقي ولا حتى جمهور الفنان محمد رمضان نفسه أو خصومه ونقاده. مفارقة بطعم الفانتازيا.. 

الشخصية الحقيقية للرجل الذي طاردته الشرطة طويلًا عبر المسلسلات والأفلام، لارتكابه جرائم بلطجة وعنف واتجار في المخدرات، سوف يستحوذ في النهاية على "جوهرة مصر“، أرضًا كانت مقرًا لمديرية أمن الجيزة، وسيهدمها بعد أيام، وسيحولها مع آخرين، إلى فندق سياحي خمسة نجوم.


فهل يا ترى سيضع النجم لوحات ولقطات من أعماله الخالدة كبلطجي في بهو الفندق الذي كان يومًا قاعة لاجتماعات هامة لمكافحة أنشطة إجرامية كتهريب المخدرات، أو في صالة الجيم التي كانت يومًا مكتبًا للتحقيقات مع متهمين بارتكاب جرائم خطيرة، أم أن مقولاته التاريخية من نوع «السجن بقى بيتي.. بسيجارة خربت بيتي“.. أو ”حبيبي أنا من غيرك.. زي الدولة من غير بوليس.. زي فرنسا من غير باريس.. زي الجيزة من غير كمين“، ستزين صالات الأفراح وقاعات المؤتمرات في الفندق الفاخر.


طبعا اللهم لا حسد ولا اعتراض على طموح الفنان واستثماراته وسعيه الدائم وراء النجاح ومطاردة الترند، لكن كثيرين سوف يشعرون بالدهشة لهذه التحولات العجيبة في أدوار بعض الشخصيات بما تجسده وتطرحه من أفكار وقيم، وأيضا في مصائر الحجارة وتقلب أدوارها، بحسب أصحابها الجدد.

إنها ذروة الحبكة الدرامية التي يسميها أهل السينما Plot Twist. أي الانعطافة المفاجئة في الأحداث. ويا لها من انعطافات حادة، تتكرر كثيرًا، على طرافتها اللاذعة، بفعل مكر التاريخ. ولو أنها تفقد طرافتها كلما زادت حدتها، أو خرجت عن حدودها. كأن يمتلك بلطجي سابق شركة للأمن، أو يدير مدان بجريمة خطيرة إمبراطوريات عملاقة في عالم المال والأعمال. 


لكن تبقى للانعطافات القوية جاذبية خاصة عندما يتعلق الأمر بالممثلين. لدينا مثلًا، الممثل فولوديمير زيلينسكي الذي تقمص دور رئيس أوكرانيا في المسلسل الساخر “خادم الشعب“، ثم تحول التمثيل إلى حقيقة، وأصبح بالفعل رئيسًا للبلاد وقائد أعلى للقوات في حرب شرسة مع روسيا. ومن قبله، رونالد ريجان نجم أفلام الكاوبوي والرئيس الأربعين للولايات المتحدة، الذي لعب دورا مهمًا في مرحلة تاريخية مهدت لنهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي. 


ثم لدينا نجم تلفزيون الواقع الذي كلل مسيرته في عوالم البزنس والإعلام والفضائح بقيادة أكبر دولة في العالم ودفعها لخوض حروب شتى في كل اتجاه. بنفس هذا الإيقاع، تتبدل أيضًا وظائف الأماكن والمنشآت، كما تتغير أحوال الناس وأدوارها. فما كان رمزًا للسلطة  والانضباط والهيبة، قد يصبح عنوانًا للترفيه والرفاهية. حق مشروع وسنة الحياة واستجابة ذكية لفقه الواقع ومتطلباته.


فمواقع أخرى مثل وزارة الداخلية في لاظوغلي ومبنى مجمع التحرير، وربما مقر الحزب الوطني، ستتحول هي الأخرى إلى فنادق فاخرة ومراكز للإبداع والأنشطة الثقافية والخدمية، في إطار خطة حكومية تستهدف ” إعادة استغلال أصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها وجذب استثمارات أجنبية وبناء شراكات مع القطاع الخاص.“، بحسب بيان لمجلس الوزارء.

ومن قبل تحول مبنى القلعة من سجن يخشى الناس دخوله إلى متحف يدفعون المال لزيارته. كما تبدل الحال بثكنات جيش الاحتلال الإنجليزي في ميدان التحرير، عندما هدمت ليقوم مكانها فندق فاخر يجاور مقر جامعة الدول العربية على نيل القاهرة. أما مبنى قصر الاتحادية، الذي كان مقرًا لثكنات القوات الاسترالية، فرحلته العكس تمامًا عبر 116 عامًا. لقد تحول من كونه فندقًا في بدايته 1910 إلى مقر للرئاسة.

وهكذا لا يدوم إنسان على حاله ولا مبنى على وظيفته. لكن سيبقى مشترك وحيد بين مديرية أمن الجيزة سابقًا 
وفندق النجم لاحقًا.. النزلاء.
ahmedmostafaalomla@gmail.com

الجريدة الرسمية