رئيس التحرير
عصام كامل

وجوه المصريين العابسة!

18 حجم الخط

وجوهنا عابسة؟ وجوهنا متجهمة؟ وجوهنا مكشرة؟ العيون مطفأة، شحبت فيها اللمعة، لمعة العين هي من نور القلب، والقلب لا يضئ ويرسل شعاعا الإ إذا فرح، والفرحة لا تولد الإ مع الطمأنينة ومع الأمان وكلاهما لا يتحققان إلا إذا أمنت المعدة وشبعت البطون، وامتلأت خزائن البيوت بالأكل والشرب والزاد الكافي المعقول.. 

 

الهم يجعل مشيتك متعثرة، الهم ثقيل علي حركة الساقين، الهم يكبل العقل، ويضطره اضطرارا الي فتح بوابات لتبرير حلول حرام يواجه بها أزمة المعيشة.. الإ من صبر واستمسك.. الهم يجعلك ضيق الصدر كأنك تتصعد في السماء، كأن روحك تخرج منك، يتمناها المآزوم خلاصا لتراكم ضغوط الحياة.. 

 

في أوقات من حياة المصريين تحت حكم رؤساء سابقين، لم تكن لقمة العيش الكريمة أزمة حياة، نعم عرفنا فراخ الجمعية وصابون الجمعية وزيت الجمعية، وتحملنا لأننا كنا في زمن حرب استنزاف ثم حرب تحرير.. وكان صبر المصريين سلاحا اضافيا في المعركة، لم نتذمر، ولم تقع جريمة واحدة طوال أيام حرب أكتوبر.. 

 

واليوم بات تدبير معايش البيت عبئا يقصم الظهر، ويطفئ كرامة ألاب بين اولاده.. وزوجات اليوم غير زوجات الأمس، وأيضا أزواج اليوم غير أزواج الأمس، كلنا تغيرنا تحت وطأة المتغيرات المتلاحقة الداهمة، دهست الجميع دهسا وعرت الجميع تعرية فاضحة.. 

حتى الطبقة الحمقاء المختلة نفسيا بسبب من ثرائها الفاحش غير المبرر، غير المعلوم مصدره، طبقة معها المال وليس معها الذوق، ولا العفة، ولا الشعور بالآخرين، تتباهي وتختال وهي لا تدري أنها ستدفع ثمن الخيلاء والفشخرة والاستفزاز فادحا، حين تنفجر صدور الصابرين المغمومين المخنوقين بطلبات الحياة.. 

 

المصرى بطبيعته مرح بشوش، منبسط الأسارير، وحتى لو كشر، أو قطب الجبين، فسرعان ما ينفجر ضاحكا مع أول طبطبة، كلمة حلوة، نكتة قوية الإيحاءات، أغنية تهز روحه هز ة الفرحان، الإ ضيق ذات اليد، فلا تفلح معها. كل نكات العالم.. ضيق الصدر بسسب ضيق اليد لا حل له الإ بإزاحة الحكومة الضاغطة الجاثمة كحجرة الدويقة الشهيرة فوق الرؤوس.. 

 

ليس المطلوب تغيير الحكومة من أجل التغيير، أية حكومة تأتي لتستأنف بحرفية اهانة حياة الناس في معايشهم والادعاء بأن الوفرة متحققة وهي تعلم أن المال لا يكفي، لن تنال رضا الشعب الرضا العام هو الهدف الأسمى لكل نظام حكم، لان عكس الرضا هو السخط، والاخير فوهة للصهير.. والسعير.. وساعتها لن تفيد المراجعة ولن يجدي الندم.. 

رضا الناس ضمانة للاستقرار الاجتماعي والسياسي وطوق مناعة ضد استمالات الارهاب والخونة من العملاء المحرضين الذين يستثمرون حاليا مشاعر السخط والضيق العام.. الشعب يريد حكومة تسعده، لا تحزنه وتخنقه وتلاحقه بالزيادات في الخدمات، ولا تجعله مكسور الخاطر أمام طلبات البيت.. تغيير السياسات نحو الترضية الاجتماعية يجعل الشعب سندا حقيقيا للنظام، ودرعا للدولة.. ونظن أن القادم أفضل.. وبشر الصابرين.

الجريدة الرسمية