رئيس التحرير
عصام كامل

حين يتدخل الرئيس

18 حجم الخط

إنهم يهرولون. حين يتدخل الرئيس يهرولون، بل يركضون. حين يقول الرئيس يهزون الرؤوس هزا. حين يقترح الرئيس يستبشرون.يستحسنون. كم مرة توسل الشعب إلي رئيس الحكومة الدكتور مصطفي مدبولي أن يكبح جماح لصوص السوق يمتصون دم الناس؟ الآف المرات.

 

كم مرة قال رئيس الحكومة إنه يراقب الأسواق وأن تقارير متابعة توافيه بالأوضاع والأسعار، ويبقي الوضع الفعلي كاذبا، والناس تصرخ وهو يقول إني أراقب، إني أتابع، إني اتفقت مع الغرفة البرتقالية والغرفة السوداء وكل الغرف بألوانها، ويبقي اللصوص لصوصا؟ 

فلما تدخل الرئيس بدا الأمر كأنما لم يتدخل رئيس الحكومة من قبل. وجرت هرولة. لضبط السوق واقتراحات ونزول هنا وهنا ولايزال اللصوص يرتعون! 

 

وفي فضيحة منع الشواطئ عن أقدام وعيون المصريين ورئات صدورهم في المدن الساحلية لحساب شركات وفنادق الأغنياء، سواحل البحرين، المتوسط والأحمر، سواحل الطبقة الثرية الفاجرة فجور أغنياء الحروب والكوارث بل وشاطئيي النيل، تدخل الرئيس وقطع بأن الشواطئ حق لكل الشعب ودخولها والاستمتاع بها دون رسوم أمر بديهي.. فهل تحقق؟ 

 

بل النيل حجبته النوادي والمطاعم والكافيهات، وتدخل الرئيس في فضيحة مدارس جلوبال برايم باسم أولياء الأمور الذي اقترض ملايين الجنيهات دون علمهم مستغلا هوياتهم الشخصية، والكارثة أن صاحب المدارس سوابق فمن منحه الترخيص ليربي أولادنا؟ 

 

ثم أزمة الأزمات، الفلوس التى دفعها الناس لشراء شقق في مشروعات عقارية لشركات تلم المال وتبني ثم تتعثر، فلا تستمر ولا يحصل المواطن عل الشقة التى دفع فيها دم قلبه وقلوب أولاده وبيته.. سنوات وسنوات وسنوات والأمر في مخازن كسل المجتمعات العمرانية الجديدة.. حتى قال الرئيس وافوني بالموقف سأكون حادا، وحرام فلوس الناس تضيع وصورة الدولة تهتز..

 

تتحرك كل الجهات العقارية وغير العقارية وتجمع المعلومات وتستف الملفات، وسنرى يوما ما، يوما ما. الفلوس التى جمعوها قبل عشرين عاما وثلاثين عاما هل لاتزال تحتفظ بقيمتها الحالية؟ النتيجة في علم الغيب ونتمنى أن حدة الرئيس تقطع رقاب المتنطعين! 

 

وتدخل الرئيس لضبط فواتير الكهرباء، تعبير مهذب عن العشوائية في تقدير وحساب الاستهلاك الفعلي، وبعبارة أوضح، العدادات. تسرق الناس، وهذا أيضا تعبير مهذب مقصود. ومهزلة المهازل اجتثاث الأشجار بحجة توسيع الشوارع. أية شوارع ؟ شوارع الفوضي المرورية والأرصفة التى يحتلها القهوجية، والباعة البلطجية، وبتوع الباركنج خريجو المصحات النفسية والتأهيلية؟

 

قطع الأشجار يتم علي قدم وساق. في الخراب نهرول. في الاستجابة لرد الحق.نتثاءب ونتمطع ونستنطع. قال الرئس يوما ليتنا نزرع أشجارا مثمرة، ولم يقل نقطع أشجار مصر المعمرة.. فمن ذلك المجرم الذي تجتاحه لذة قطع رئات مصر عن المصريين؟ أليس قطع الأشجار جريمة؟ لماذا يكره أولئك المسئولون اللون الأخضر؟ 

 

وتدخل الرئيس أمس وقال أريد تخضير القاهرة.لا تصحير القاهرة.سيهرولون وسيدعكون المصباح السحرى وسيخرج عملاق التشجير، وسيشرع في العمل، وسيرشوه عدو الخضرة لكي يمتنع ويبقي القبح والجفاف قذى لعيون وصدور المصريين. 

 

لا أفهم أبدا أن مفهوم حرية السوق تعني أن تظل السوق المصرية احتكارية. لا أفهم أبدا أن الدولة بجلالة قدرها عاجزة عن ضبط السوق. لا أفهم أبدا أن الفواكه صارت ترفا يتطلع إليه المواطن ويتحسس جيبه، أيشترى كيلو بطاطس بثلاثين جنيها أم نصف كيلو جوافة بثلاثين جنيها.. كيف أخذتمونا إلي هذه الحال الوضيعة المهينة؟ 

قلنا من قبل مئات المرات وقالت أقلام وطنية كبيرة الآف المرات أن الوضع مشحون، وأن الناس في غليان، وأن حبهم لوطنهم فوق كل اعتبار، لكن الرهان علي ذلك كالرهان علي صبر بركان تتفاعل فيه الحمم.. لابد من إجراءات عميقة في الأجور والمرتبات والمعاشات والتعجيل بتحسين قدرة الناس علي العيش بكرامة. السوق الآن اهانة. 

حين يتدخل الرئيس.. تقع حركة، هل وقعت نتائج الحركة في جيوب الناس وأثلجت صدورهم ؟ سيهز الدكتور مدبولي رأسه بوقار، ويتابع اللصوص والفاسدون مص دم الشعب.. أتحسس حروفى، إن أريد إلا الإصلاح..

الجريدة الرسمية