فضائل شهر ربيع الآخر، سبب التسمية وأهم الأحداث التاريخية في الشهر
مع إعلان دار الإفتاء أن اليوم الأحد الموافق 13 سبتمبر هو غرة شهر ربيع الآخر نستعرض معكم بعض المعلومات عن شهر ربيع الآخر وهو الشهر الرابع من شهور السنة وفق التقويم الهجري.
وقد سُمِّي شهر ربيع بهذا الاسم نحو عام 412 م في عهد كلاب بن مُرّة الجد الخامس للرسول، وفيما يلي نستعرض معكم فضائل شهر ربيع الآخر وسبب التسمية وأهم الأحداث التاريخية فيه.
سبب تسمية شهر ربيع بهذا الاسم
الربيع عند العرب ربيعان: ربيع الشهور وربيع الأزمنة؛ فربيع الشهور: شهرا ربيع الأول وربيع الآخر. أما ربيع الأزمنة فربيعان: الربيع الأول؛ وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة (الفقع) والنَّور، ويسميه العرب ربيع الكلأ، والثاني الفصل الذي تُدْرَك فيه الثمار، ومنهم من يسميه الربيع الثاني ومنهم من يقول بل هو الربيع الأول كسابقه.
وكان أبو الغوث يقول: العرب تجعل السنة ستة أزمنة: شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء.
وقيل إن العرب كانوا يشرعون في استثمار كل ما استولوا عليه من أسلاب في صفر، والعرب تقول ¸ربيع رابع؛ أي مُخْصِب.
وقيل بل سمي كذلك لارتباع الناس والدواب في هذا الشهر والشهر السابق له؛ لأن هذين الشهرين كانا يحلان في فصل الخريف الذي تسميه العرب ربيعًا، وتسمي الربيع صيفًا، والصيف قيظًا.
ربيع الثاني أم الآخر
بحسب ما ورد في كتاب «أخطاء اللغة العربية المعاصرة» فإن قول ربيع الآخر هو الصحيح ولا يقال ربيع الثاني وذكر حتي لا يوحي لفظ الثاني بوجود الثالث والرابع فلذلك يستخدم لفظ الآخر فيما لا يتبعه شيء..
فضائل شهر ربيع الثاني أو الآخر
لا يشتمل شهر ربيع الثاني بفضل خاص به في النصوص الدينية كما ورد في شهر ربيع الأول، لكنه يأتي في أعقاب شهر مولد النبي صلى الله عليه وسلم، مما يجعله وقتًا مستحبًا للدعاء والتضرع إلى الله لطلب الخير والبركة والسداد في الدين والدنيا، والاغتنام بالدعاء والتقرب إلى الله في بدايته لما يحمله من بركة وطمأنينة.
وفي هذا الشهر شهر ربيع الآخر وقعت العديد من الأحداث المهمة منها أنه بعد السنة الأولى للهجرة النبوية المشرفة إلى المدينة المنورة كانت صلاة العصر تصلى ركعتين في البداية ثم زيدت إليها ركعتان في شهر ربيع الآخر في السنة الأولى بعد الهجرة لتصبح أربعًا، وقد ورد ذلك في عدة أحاديث منها ما رواه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: "فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ".
وقد شرح ذلك الحديث الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه "فتح الباري في شرح صحيح البخاري" فقال: "تريد عائشة - رضي الله عنها: إن الله تعالى لما فرض على رسوله الصلوات الخمس ليلة الإسراء، ثم نزل إلى الأرض وصلى به جبريل - عليه السلام - عند البيت، لم تكن صلاته حينئذ إلا ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر، ثم أقرت صلاة السفر على تلك الحال، وزيد في صلاة الحضر ركعتين ركعتين، ومرادها: الصلاة الرباعية خاصة".
وفي هذا الشهر كذلك وقع عدد من الأحداث التاريخية ففيه كانت غزوة "بحران" في السنة الثالثة للهجرة وهي منطقة بأرض الحجاز خرج فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على رأس جيش من ثلاثمائة مقاتل ورجع منها في جمادي الأولى دون قتال.
وفي السنة السادسة للهجرة أرسل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا عبيدة ابن الجراح على رأس سارية إلى "ذي القصة" على إثر مقتل أصحاب محمد بن أبي سلمة، فوصلوا إلى بني ثعلبة، وهرب بنو ثعلبة فغنم المسلمون نعمًا وشاء، وأسلم رجل منهم.
وفي شهرٍ ربيع الآخر من سنة تسعٍ للهجرةِ الشريفةِ أرسل النبيُّ صلى الله عليه وسلم سيدَنا عليَّ بن أبي طالبٍ كرم اللهُ وجهه في سريةٍ إلى ديارِ طَيّئ، وأمرهُ أن يهدم صنمَهم الفَلْس، فسار إليهم وكسرَ الصنم.




