رئيس التحرير
عصام كامل

بدلًا من "عملت ايه النهارده؟".. 7 أسئلة تفتح قلب طفلك بعد المدرسة

أسئلة اسأليها لطفلك
أسئلة اسأليها لطفلك بعد المدرسة
18 حجم الخط

أسئلة تسألينها لطفلك، بعد يوم دراسي طويل، قد تعود الأم إلى المنزل وهي ترغب في معرفة تفاصيل يوم طفلها، فتسأله السؤال المعتاد: «عملت إيه النهارده؟».

ورغم أن السؤال يحمل اهتمامًا وحبًا، فإنه قد لا يمنح الطفل الدافع الكافي للحديث، خاصة إذا كان متعبًا أو اعتاد الإجابة عنه بكلمات قصيرة مثل «كويس» أو «عادي».

وأكدت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن التواصل الحقيقي مع الطفل لا يعتمد على كثرة الأسئلة، بل على اختيار كلمات تفتح أمامه مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره وتجربته. 

فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن الدروس والواجبات، يمكن للأم أن تسأله عن المواقف التي أسعدته، والأشياء التي أزعجته، وما تعلمه، ومن يحتاج إلى مساعدته أو دعمه.

أضافت الدكتورة عبلة، أن هذه الأسئلة تساعد على تحويل وقت العودة من المدرسة إلى فرصة لبناء علاقة أكثر قربًا ودفئًا بين الأم وطفلها، مع مراعاة عمره وطبيعته الشخصية ورغبته في الحديث.

7 أسئلة اسأليها لطفلك بعد عودته من المدرسة

وتقدم الدكتورة عبلة، في السطور التالية، أهم الأسئلة التي يمكن للأم أن تسألها لطفلها بعد عودته من المدرسة.

أسئلة وجهيها لطفلك بعد المدرسة
أسئلة وجهيها لطفلك بعد المدرسة

1. إيه أكتر حاجة فرحتك النهارده؟

يمنح هذا السؤال الطفل فرصة لاستعادة اللحظات الإيجابية التي عاشها خلال اليوم، سواء كانت إجابة صحيحة في الفصل، أو لعبة مع زملائه، أو كلمة جميلة سمعها من معلمته.

وقد تبدو هذه التفاصيل بسيطة بالنسبة إلى الكبار، لكنها تحمل قيمة كبيرة للطفل، لأنها تساعده على ملاحظة الأشياء التي تمنحه السعادة وتقديرها.

ومن الأفضل أن تستمعي إلى إجابته باهتمام، دون التقليل من أهمية ما يرويه أو تحويل الحديث سريعًا إلى الواجبات والمذاكرة.

2. هل حصل موقف ضايقك أو خلاك تحس إنك مش مرتاح؟

لا يمر كل الأطفال بأيام دراسية سهلة. فقد يواجه الطفل صعوبة في فهم درس، أو خلافًا مع صديق، أو موقفًا يشعره بالإحراج أو الظلم.

ويساعد هذا السؤال على طمأنته بأن مشاعره مهمة، وأنه يستطيع الحديث عن الأمور المزعجة دون خوف من اللوم أو السخرية.

إذا شاركك موقفًا صعبًا، حاولي أن تستمعي أولًا قبل تقديم الحلول. ويمكنك أن تقولي له: «أنا فاهمة إن الموقف ده ضايقك، تحب تحكي لي حصل إيه؟».

ولا يعني الاستماع إلى مشكلته أن تتدخلي في كل موقف فورًا، بل أن تمنحيه فرصة لفهم ما حدث والتعبير عن احتياجه.

3. إيه الحاجة الجديدة اللي اتعلمتها النهارده؟

بدلًا من سؤال الطفل عن الدروس بطريقة تشبه الاختبار، اجعلي التعلم موضوعًا للحوار والاستكشاف.

قد يخبرك عن معلومة جديدة في العلوم، أو كلمة باللغة الإنجليزية، أو مهارة تعلمها في حصة التربية الرياضية، أو فكرة ناقشها مع زملائه.

ويكشف هذا السؤال ما يلفت انتباهه داخل المدرسة، كما يساعده على إدراك أن التعلم لا يقتصر على الدرجات والامتحانات، بل يشمل الفهم والتجربة واكتساب مهارات جديدة.

وإذا لم يتذكر شيئًا، فلا تضغطي عليه. يمكنك أن تسأليه عن أكثر حصة أحبها أو عن شيء يتمنى أن يفهمه بصورة أفضل.

4. مين الشخص اللي ساعدك أو فرحك النهارده؟

يشجع هذا السؤال الطفل على الانتباه إلى العلاقات الإيجابية المحيطة به، مثل صديق وقف بجانبه، أو معلمة شجعته، أو زميل شاركه اللعب.

كما يساعده على إدراك قيمة التعاون والامتنان، ويمنحك لمحة عن الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان والراحة.

ويمكن أن يتطور الحوار بسؤال بسيط: «وإنت ساعدت حد النهارده؟». وهنا يتعلم الطفل أن العلاقات الصحية تقوم على الأخذ والعطاء، وأن الكلمة الطيبة والمساعدة الصغيرة يمكن أن تصنعا فرقًا في يوم شخص آخر.

5. لو تقدر تغيّر حاجة واحدة في يومك، هتغيّر إيه؟

يفتح هذا السؤال بابًا للتعبير عن الاحتياجات والتجارب التي لم تسر كما يتمنى الطفل.

قد يقول إنه كان يتمنى وقتًا أطول للعب، أو أن الحصة كانت صعبة، أو أنه شعر بالتعب، أو أنه كان يرغب في الجلوس بجوار صديق معين.

ومن خلال إجابته، تستطيعين فهم بعض جوانب يومه دون أن يشعر بأنه يخضع لتحقيق.

وإذا ذكر مشكلة قابلة للحل، ناقشي معه الخيارات بهدوء، واسأليه: «تحب نفكر سوا في طريقة تخلي الموضوع أسهل؟». بهذه الطريقة، يتعلم المشاركة في حل مشكلاته بدلًا من انتظار أن تتولى الأم كل شيء عنه.

أسئلة لطفلك بعد المدرسة
أسئلة لطفلك بعد المدرسة

6. إيه أكتر حاجة كنت محتاجها النهارده؟

يختلف احتياج الطفل من يوم إلى آخر. ففي بعض الأيام يحتاج إلى التشجيع، وفي أيام أخرى يحتاج إلى الراحة أو المساعدة في فهم درس أو احتواء مشاعره بعد موقف مزعج.

ويساعد هذا السؤال الأم على الانتقال من مجرد معرفة ما حدث إلى فهم ما يحتاجه طفلها في الوقت الحالي.

وقد تكون الإجابة بسيطة مثل: «كنت محتاج أرتاح»، أو «كنت عايزك تسمعيني»، أو «كنت محتاج مساعدة في الواجب».

ومن المهم ألا تفسري كل إجابة باعتبارها مشكلة كبيرة، بل استقبليها باعتبارها فرصة لفهم طفلك وتقديم الدعم المناسب له.

7. تحب تحكي لي عن حاجة حصلت النهارده ومحدش يعرفها؟

يمنح هذا السؤال الطفل مساحة للحديث عن تفاصيل لم يجد فرصة لمشاركتها مع أحد، وقد تكون موقفًا طريفًا، أو فكرة تشغله، أو شعورًا لم يعرف كيف يعبر عنه.

لكن ينبغي طرح السؤال بلطف، دون أن يشعر الطفل بأنه ملزم بالكشف عن كل أسراره. فبعض الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول حتى يشعروا بالاستعداد للكلام.

ويمكنك أن تختمي الحديث بعبارة مطمئنة مثل: «أنا بحب أسمعك، ولما تحب تحكي أنا موجودة».

كيف تجعلين الحوار بعد المدرسة أكثر نجاحًا؟

اختيار السؤال المناسب مهم، لكن طريقة طرحه لا تقل أهمية. فمن الأفضل أن تمنحي الطفل فرصة للراحة وتناول الطعام إذا كان جائعًا أو متعبًا، ثم تختاري وقتًا هادئًا للحديث.

تجنبي طرح الأسئلة السبعة دفعة واحدة، حتى لا يشعر الطفل بأنه مطالب بتقديم تقرير كامل عن يومه. اختاري سؤالًا أو سؤالين فقط، واتركي الحوار يسير بصورة طبيعية.

كما يفضل أن تستمعي دون مقاطعة أو إصدار أحكام سريعة، وأن تتجنبي مقارنة طفلك بإخوته أو زملائه. وإذا لم يرغب في الحديث، احترمي رغبته، ويمكنك العودة إلى الحوار في وقت آخر.

ومن المفيد أيضًا أن تشاركيه بعض تفاصيل يومك المناسبة لعمره، مثل موقف لطيف حدث معك أو شيء تعلمته. فالعلاقة القريبة لا تقوم على أسئلة الأم وإجابات الطفل فقط، بل على تبادل الحديث والشعور بأن كل طرف مسموع ومهم.

وأخيرًا لفتت الدكتورة عبلة، إلى أنه يمكن لسؤال بسيط أن يصنع فرقًا كبيرًا في علاقة الأم بطفلها.
فبدلًا من «عملت إيه النهارده؟»، جربي أسئلة تساعده على الحديث عن فرحته، ومشاعره، وتعلمه، واحتياجاته.

والأهم أن يشعر الطفل بأن اهتمامك به لا يرتبط بدرجاته أو إنجازاته الدراسية فقط، بل بأنه محبوب ومقبول، وأن مشاعره وتجربته اليومية تستحق الاستماع والاهتمام.

الجريدة الرسمية