رئيس التحرير
عصام كامل

كيف تتجنبين نقل التوتر من بداية الدراسة إلى أطفالك؟ خبيرة تربوية تجيب

أبنائك يحتاجون هدوءك،
أبنائك يحتاجون هدوءك، فيتو
18 حجم الخط

مع بداية الدراسة، تعيش كثير من الأمهات حالة من الضغط النفسي بسبب عودة الروتين اليومي، والاستيقاظ المبكر، وتجهيز الوجبات والملابس، ومتابعة الواجبات المدرسية، إلى جانب مسؤوليات المنزل والعمل. 
 


ومع تراكم هذه التفاصيل، قد تجد الأم نفسها متوترة أو سريعة الانفعال، دون أن تنتبه إلى أن هذا التوتر ينتقل تدريجيًّا إلى أطفالها.

فالطفل لا يحتاج فقط إلى أم تهتم بتفاصيل يومه الدراسي، لكنه يحتاج أيضًا إلى الشعور بأن المنزل مكان آمن وهادئ، حتى يستطيع بدء عامه الدراسي بثقة واستقرار.

 


نصائح تساعد الأمهات في عدم نقل التوتر للأبناء

لذلك، فإن التعامل مع توترك أنتِ جزء مهم من استعداد أطفالك للدراسة، وهو ما تساعدك فيه الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، من خلال النصائح التي تقدمها في السطور التالية.

 

ابدئي بتنظيم يومك قبل تنظيم يوم أطفالك
من الصعب أن تطلبي من أطفالك الالتزام بالهدوء والنظام بينما يبدأ يومك أنتِ بالفوضى والاستعجال.

 لذلك، حاولي الاستعداد من الليلة السابقة، مثل تجهيز الملابس والحقائب، وترتيب أدوات الدراسة، وتحديد ما يحتاجه الأطفال في الصباح.

كل مهمة تنتهين منها مسبقًا تقلل من احتمالات التوتر في الساعات الأولى من اليوم، وتمنحك مساحة أكبر للتعامل مع أي موقف مفاجئ دون انفعال.


لا تجعلي الدراسة تتحول إلى حالة طوارئ يومية

من أكثر الأمور التي تزيد توتر الأم أن تتعامل مع كل تفصيلة مدرسية باعتبارها أمرًا عاجلًا يجب إنجازه فورًا. إذا نسي طفلك شيئًا، أو تأخر في الاستعداد، أو لم ينتهِ من واجبه في الوقت الذي حددته، حاولي التوقف للحظة قبل رد الفعل.

اسألي نفسك: هل هذا الموقف يستحق فعلًا كل هذا الغضب؟

ليس الهدف أن تتجاهلي المسؤوليات، وإنما أن تفرقي بين المشكلة الحقيقية والموقف الصغير الذي يمكن حله بهدوء.

نظمي وقتك صباحًا
نظمي وقتك صباحًا


انتبهي إلى نبرة صوتك

الأطفال قد لا يفهمون أسباب توتر الأم، لكنهم يشعرون به سريعًا من خلال نبرة الصوت، وتعابير الوجه، وطريقة الكلام. لذلك، قبل أن تقولي لطفلك: "أسرعي"، أو "أنت دائمًا تتأخرين"، أو "أنا تعبت منكم"، خذي نفسًا عميقًا وحاولي إعادة صياغة كلامك بطريقة أكثر هدوءًا.

يمكنك أن تقولي: "يلا ننجز بسرعة عشان نلحق المدرسة"، بدلًا من تحويل الصباح إلى سلسلة من الصراخ واللوم.


لا تتحدثي أمام أطفالك طوال الوقت عن ضغوط الدراسة

قد تكون لديكِ بالفعل مسؤوليات كثيرة، لكن تكرار الحديث أمام الأطفال عن التعب والضغط والمصاريف ومشكلات المدرسة يمكن أن يجعلهم يشعرون بأن الدراسة عبء ثقيل ومصدر دائم للقلق.

حاولي أن يكون حديثك عن الدراسة متوازنًا. تحدثي عن المسؤوليات، لكن تحدثي أيضًا عن الأشياء الجميلة التي ينتظرها الطفل؛ مثل رؤية أصدقائه، وتعلم أشياء جديدة، وممارسة الأنشطة التي يحبها.


اتركي مساحة للخطأ

بداية الدراسة تحتاج إلى فترة انتقالية حتى تعتاد الأسرة على النظام الجديد. لذلك، لا تتوقعي أن تسير الأيام الأولى بصورة مثالية.

قد ينسى الطفل كتابًا، أو يتأخر في النوم، أو يحتاج إلى تذكير أكثر من مرة، وقد لا تنجحين أنتِ أيضًا في إنجاز كل ما خططتِ له.

تذكري أن الخطأ لا يعني فشل الخطة، وإنما يعني أن الأسرة ما زالت تتعلم النظام الجديد.


لا تحمّلي أطفالك مشاعرك السلبية

عندما تكونين متعبة أو غاضبة بسبب العمل أو المنزل أو أي مشكلة شخصية، حاولي ألا تجعلي طفلك هدفًا لهذا الانفعال لمجرد أنه موجود أمامك.

إذا شعرتِ بأنك على وشك الانفجار، امنحي نفسك دقائق قليلة للابتعاد عن الموقف، وشرب الماء، والتنفس ببطء، ثم عودي للحديث مع طفلك.

وإذا حدث بالفعل أن انفعلتِ عليه دون سبب يستحق، فلا تترددي في الاعتذار. اعتذار الأم لا يقلل من هيبتها، بل يعلم الطفل أن الاعتراف بالخطأ شجاعة ومسؤولية.


لا تقارني طفلك بغيره

قد يزيد القلق مع بداية الدراسة عندما تسمعين عن طفل آخر يستيقظ مبكرًا، أو ينجز واجباته بسرعة، أو يحصل على درجات مرتفعة. لكن نقل هذه المقارنات إلى طفلك قد يزيد توتره ويجعله يشعر بأنه غير كافٍ.

بدلًا من ذلك، ركزي على تطوره هو. قارني أداءه الحالي بأدائه السابق، وشجعيه عندما يتحسن، وساعديه عندما يواجه صعوبة.

سيطري على توترك صباحًا
سيطري على توترك صباحًا


خصصي وقتًا لا علاقة له بالدراسة

ليس من الصحي أن يصبح كل حديث داخل المنزل عن المدرسة والواجبات والامتحانات. يحتاج الأطفال إلى وقت يشعرون خلاله بأنهم أطفال، وليسوا طلابًا طوال الوقت.

خصصي وقتًا بسيطًا يوميًا للحديث أو اللعب أو مشاهدة شيء تحبونه معًا أو تناول وجبة دون الحديث عن الواجبات. هذه اللحظات تساعد على تخفيف الضغط النفسي عن الطفل والأم في الوقت نفسه.


اهتمي بنومك وراحتك قدر الإمكان

الإرهاق يجعل الإنسان أكثر عرضة للانفعال، ولذلك فإن الأم التي لا تحصل على قدر كافٍ من الراحة قد تجد نفسها أكثر عصبية مع أطفالها حتى في المواقف العادية.

حاولي النوم في وقت مناسب قدر الإمكان، ولا تجعلي كل وقتك بعد نوم الأطفال مخصصًا لإنجاز الأعمال المنزلية. بعض الوقت الهادئ لكِ ليس رفاهية، وإنما يساعدك على استعادة قدرتك على التعامل مع مسؤوليات اليوم التالي.


اقبلي أن البداية لن تكون مثالية

أهم ما يمكن أن تتذكره الأم مع بداية الدراسة هو أن الهدف ليس الوصول إلى صباح مثالي يخلو من التأخير والنسيان والفوضى، وإنما بناء نظام يمكن للأسرة الاستمرار عليه.

كلما قل ضغطك الداخلي على نفسك، أصبح من الأسهل أن تمنحي أطفالك الهدوء الذي يحتاجونه.


وأخيرًا لفتت الدكتورة عبلة، إلى أن أطفالك لن يتذكروا فقط ما إذا كانت حقيبتهم جاهزة في موعدها أو ما إذا كان الإفطار مثاليًا، وإنما سيتذكرون أيضًا كيف كان شعورهم في البيت في بداية كل عام دراسي.


لذلك، حاولي أن تكون رسالتك لهم أن الدراسة مسؤولية مهمة، لكنها ليست سببًا للخوف أو الصراخ أو القلق، وأن البيت يظل المكان الذي يمكنهم العودة إليه وهم يشعرون بالأمان والاحتواء.

الجريدة الرسمية