ماذا تفعلين إذا بكى طفلك ورفض الذهاب إلى المدرسة؟ خبيرة تربوية تجيب
ماذا تفعلين إذا بكى طفلك، مع بداية العام الدراسي الجديد، قد تجد بعض الأمهات أنفسهن أمام موقف صعب يتكرر في الصباح: الطفل يبكي، يتمسك بوالدته، ويرفض ارتداء ملابسه أو ركوب السيارة والذهاب إلى المدرسة.
وقد تشعر الأم بالحيرة بين محاولة تهدئته وبين الخوف من أن يؤدي السماح له بالبقاء في المنزل إلى زيادة رفضه للمدرسة في الأيام التالية.
أوضحت الدكتورة عبلة إبراهيم أستاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن بكاء الطفل ورفضه الذهاب إلى المدرسة لا يعني بالضرورة أنه مدلل أو يحاول العناد.
ففي كثير من الأحيان يكون هذا السلوك تعبيرًا عن خوف أو قلق أو صعوبة في التأقلم مع التغيير، خاصة إذا كان الطفل يبدأ تجربة مدرسية جديدة أو ينتقل إلى مرحلة دراسية مختلفة.
نصائح للتعامل مع بكاء الطفل ورفضه الذهاب للمدرسة
وتقدم الدكتورة عبلة في السطور التالية أهم النصائح التي تساعد الأم في التعامل مع بكاء الطفل ورفضه الذهاب إلى المدرسة.

استمعي إلى طفلك أولًا
أهم خطوة هي محاولة معرفة السبب الحقيقي وراء الرفض. اختاري وقتًا هادئًا بعيدًا عن لحظة الاستعداد للخروج، واسأليه بطريقة بسيطة: "إيه أكتر حاجة مضايقاكي في المدرسة؟".
تجنبي تحويل الحديث إلى تحقيق أو توجيه اللوم، واتركي له فرصة للتعبير عن مشاعره حتى لو كان السبب في نظرك بسيطًا. فقد يكون الطفل خائفًا من المعلمة، أو يشعر بالوحدة، أو يخشى عدم تكوين صداقات، أو يشعر بالقلق من الواجبات والاختبارات.
وفي بعض الحالات قد يكون السبب مرتبطًا بموقف حدث داخل المدرسة ويحتاج إلى تدخل الكبار، لذلك لا ينبغي تجاهل التغير المفاجئ في سلوك الطفل.
لا تستهيني بمشاعره
عبارات مثل "مفيش حاجة تخوف" أو "إنت كبرت على الكلام ده" قد تجعل الطفل يشعر بأن مشاعره غير مهمة، حتى لو كانت الأم تقولها بهدف التشجيع.
الأفضل أن تعترفي بمشاعره مع طمأنته في الوقت نفسه، مثل: "أنا عارفة إنك خايف ومتفهمة إن المدرسة الجديدة ممكن تكون صعبة في البداية، وأنا معاكي وهساعدك".
الهدف ليس إقناع الطفل بأن الخوف غير موجود، وإنما تعليمه أنه يستطيع التعامل مع هذا الشعور وتجاوز الموقف.
حافظي على الهدوء في الصباح
توتر الأم قد ينتقل بسهولة إلى الطفل، خصوصًا في الصباح عندما يكون الوقت ضيقًا وتبدأ الأسرة في الاستعداد للخروج.
حاولي تجهيز الحقيبة والملابس والطعام من الليلة السابقة، حتى لا يتحول الصباح إلى سلسلة من الأوامر والصراخ والاستعجال.
وإذا بدأ الطفل في البكاء، تحدثي بصوت هادئ وواضح، وتجنبي الدخول في جدال طويل معه. كلما شعرتِ أنتِ بالارتباك، زادت صعوبة شعوره بالأمان.
لا تجعلي البقاء في المنزل مكافأة للرفض
إذا لم يكن هناك سبب حقيقي يمنع الطفل من الذهاب إلى المدرسة، فإن السماح له بالبقاء في المنزل في كل مرة يبكي فيها قد يجعله يتعلم بشكل غير مقصود أن البكاء والرفض هما وسيلة للهروب من المدرسة.
يمكنك احتواؤه وتهدئته، مع الحفاظ على قرار الذهاب إلى المدرسة. ومن المهم أن يكون موقف الوالدين متقاربًا حتى لا يحصل الطفل على رسائل متناقضة.
هذا لا يعني إجبار الطفل على الذهاب رغم وجود مشكلة حقيقية، وإنما يعني عدم تحويل الخوف المؤقت إلى عادة تجنب مستمرة.
اصنعي له روتينًا ثابتًا
الأطفال يشعرون بأمان أكبر عندما يعرفون ما الذي سيحدث خلال يومهم. لذلك ساعديه على اتباع روتين واضح للنوم والاستيقاظ وتناول الإفطار وتجهيز الحقيبة والخروج من المنزل.
ويمكنك إعداد قائمة بسيطة للخطوات الصباحية معه، بحيث يعرف ما عليه فعله بدلًا من تلقي عدد كبير من التعليمات في وقت قصير.
كما يمكن أن تساعده بعض التفاصيل الصغيرة، مثل اختيار ملابس المدرسة أو ترتيب أدواته في الحقيبة من الليلة السابقة، على الشعور بأنه يشارك في الاستعداد وليس مجرد شخص يتم إجباره على الذهاب.

تحدثي معه عن الأشياء التي يحبها في المدرسة
بدل أن يصبح الحديث عن المدرسة مرتبطًا فقط بالواجبات والامتحانات، ساعديه على تذكر الأشياء الإيجابية فيها.
اسأليه عن صديقه المفضل، أو النشاط الذي يستمتع به، أو الحصة التي يحبها، أو المكان الذي يشعر فيه بالراحة. وإذا كان الطفل جديدًا في المدرسة، تحدثي معه عن الأشياء التي يمكن أن يتعرف إليها ويجربها.
لا تبالغي في تقديم وعود غير واقعية، لكن ساعديه على تكوين صورة أكثر توازنًا عن يومه الدراسي.
تعاوني مع المدرسة
إذا استمر الطفل في البكاء أو أصبح رفضه للمدرسة متكررًا، فمن المهم التواصل مع المعلمة أو الأخصائية الاجتماعية في المدرسة لمعرفة ما إذا كان هناك سبب لا تعرفه الأسرة.
قد تلاحظ المدرسة سلوكيات لا تظهر في المنزل، مثل انعزال الطفل، أو تعرضه لمشكلة مع زملائه، أو صعوبة في المشاركة داخل الفصل.
والتعاون بين الأسرة والمدرسة يمكن أن يساعد في اكتشاف المشكلة مبكرًا ووضع طريقة مناسبة للتعامل معها.
لا تقارنيه بإخوته أو زملائه
من أكثر الأمور التي قد تزيد خوف الطفل أن يسمع عبارات مثل: "أخوك بيروح من غير ما يعيط" أو "كل زمايلك أشجع منك".
المقارنة قد تجعله يشعر بأنه أقل قدرة من الآخرين، بدلًا من أن تمنحه الثقة.
ركزي على تقدمه هو، حتى لو كان بسيطًا. فإذا دخل المدرسة بعد بكاء طويل، يمكنك الإشادة بقدرته على مواجهة الموقف بدل التركيز على أنه بكى.
متى تحتاجين إلى الانتباه أكثر؟
إذا كان رفض المدرسة شديدًا أو مستمرًا، أو صاحبته تغيرات واضحة في النوم أو الشهية أو المزاج، أو شكاوى متكررة من آلام جسدية قبل الذهاب إلى المدرسة، فمن المهم التعامل مع الأمر بجدية والبحث عن السبب.
كذلك ينبغي الانتباه إذا تحدث الطفل عن تعرضه للتنمر أو الخوف من شخص معين داخل المدرسة، أو أصبح منعزلًا بشكل ملحوظ بعد أن كان اجتماعيًا.
في هذه الحالات، لا يكفي التعامل مع الأمر باعتباره "دلعًا" أو مجرد رغبة في البقاء بالمنزل، بل يحتاج الطفل إلى الاستماع إليه وفهم ما يمر به، وقد يكون من المفيد الاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة.
امنحيه الأمان وليس الخوف
في النهاية، يحتاج الطفل في بداية العام الدراسي إلى أن يشعر بأن والدته تقف بجانبه، وليس ضده.
احتواؤه لا يعني الاستجابة لكل رفض، والحزم لا يعني تجاهل مشاعره.
الرسالة التي يحتاج إلى سماعها هي: "أنا فاهمة إنك خايف، ومشاعرك مهمة، وإحنا هنواجه الموضوع مع بعض".
ومع الصبر والروتين والتواصل الجيد، يستطيع كثير من الأطفال تجاوز قلق البداية والتكيف تدريجيًا مع المدرسة، لتتحول الأيام الأولى الصعبة إلى تجربة أكثر أمانًا واستقرارًا.



