مرتجعات زبائن السوبر ماركت
* أثناء وجودي في أحد مراكز التسوق الصغيرة التي لا تهتم بوضع التسعيرة، لاحظت وجود سلع كثيرة متراكمة أمام الكاشير في سلة كبيرة. سألته: ماهذه السلع؟ رد بتنهيدة يملأها الأسى: هذه مرتجعات الزبائن حيث يضعونها في التروللي ويسألوني عن سعرها، وعندما يعرفونه يقومون بوضعها هنا وينصرفون دون شرائها، فنقوم بإعادتها إلى أماكنها حيث كانت، وهكذا نعيش في دوامة طوال اليوم.
ما رصدته ليس واقعة فردية، لكنها تتكرر مع آلاف المتسوقين من المصريين كل يوم في كل سوبر ماركت، بل تحدث حتى في المولات الكبرى التي تضع الأسعار واضحة أمام الزبائن، كثير منهم يفاجأ عند الكاشير بأن الفاتورة فاقت ما يملكه في محفظته من سيولة، وما يدخره في فيزا البنك من رصيد سيكمل به باقي الشهر، فيقوم بمراجعة مشترواته ويضطر لإسقاط واستبعاد غير الضروري منها من التروللي.
هناك أيضا ما يمكن أن أسميه فتنة الفواتير التي تنشرها السيدات على جروبات المناطق السكنية المختلفة، واللاتي يعتمدن في مشترواتهن الآن على ظاهرة "الديلفري" مصحوبة بأسماء السوبر ماركت وأصحاب محلات الخضار والفاكهة، ويتساءلن: هل الأسعار المسجلة في الفاتورة طبيعية؟.. وأصبح البوست أشبه بمدونة للاستفتاء على أمانة هذه المحلات من عدمه ومغالاتها في الأسعار بشكل غير منطقي.
من بين صور مكافحة الغلاء التي استحدثها المصريون أيضًا، بوستات كثيرة أصبحت منتشرة لم نكن نقرأها ولا نسمع عنها من قبل "لو حد من جيراني شغله في المنطقة الفلانية، نروح ونرجع سوا ونتقاسم في البنزين".. أصبح غالبية أصحاب السيارات الذين يذهبون بها إلى أعمالهم يوميًا يعجزون عن تزويدها بالبنزين كل بضعة أيام..
بل اكتشف هؤلاء أن وجود ثلاث أو أربع أماكن خالية معه في سيارته ذهابًا وإيابا من العمل يوميًا هو نوع من ظلم النفس وإرهاق للميزانية، فصاروا يتشاركون في البنزين ذهابًا وإيابًا مع جيرانهم لتخفيف العبء المادي عليهم، ورأينا أيضًا اتفاق أربعة أو خمسة جيران على الذهاب للعمل بسيارة كل واحد منهم أسبوعيًا، وهكذا تعددت ظواهر الغلاء المستحدثة في مجتمعاتنا.
* عجزت الحكومة عن تحصيل رسوم التصالح من مخالفي البناء، فقامت بتعديل القانون عدة مرات بهدف إدخال تعديلات لتسهيل أنظمة الدفع، ولما وجدت أن الحصيلة لم تحقق المستهدف، لجأت إلى أسلوب مراكز التسوق في الأوكازيونات والتخفيضات والتسهيلات رافعة شعار "ادفع قسطين وخد الثالث والرابع فري"، "ادفع اللي معاك وقسط براحتك"..
وبعدما فشلت كل الحيل الاختيارية للتحصيل، قررت أن تجعله إجباريًا وتمسكهم من "اليد التي تؤلمهم" بفرض الجباية عليهم.. هذه هى قصة العدادات الكودية باختصار، ولذلك صرنا كل يوم نسمع صرخات الناس الذين يشحنون تلك العدادات بآلاف الجنيهات ثم يفاجئون بسحب كل الرصيد منهم.
* ثلاثة مسلسلات حديثة لا يصيبني الملل من تكرار مشاهدتها، "على باب العمارة" و"بالطو" و"أشغال شقة"، لكن هذه الأعمال قد تتسبب في القضاء على نجومية أبطالها مبكرًا كما حدث مع محمد سعد الذي انطفأت نجوميته بعد فيلم "اللي بالي بالك"، أتصور أن السيناريو نفسه يتكرر مع الفنانين أبطال هذه المسلسلات الثلاثة والذين مازالوا في بداية مشوارهم الفني وهم على الترتيب، حاتم صلاح وعصام عمر وهشام ماجد.
* شهدت الدراما على مدار السنوات الماضية تناولًا مكثفًا ومثيرًا للجدل، لمشاهد تعاطي والاتجار بالمخدرات، ولأن الدراما مرآة المجتمع، شهدت في السبعينيات والثمانينات أعمالًا كثيرة الضوء على الآثار التدميرية للمخدرات ومنها أفلام العار والكيف والنمر والأنثى والباطنية وحتى لا يطير الدخان والإمبراطور وأرض الخوف والوحل والمزاج، ومسلسلات منها تحت السيطرة، ومزاج الخير، وإبن حلال، ولمس أكتاف، ومناعة.
أما دراما اليوم فإن غالبيتها تصور التعاطي فقط، في مسلسل "80 باكو" الذي عُرض في رمضان 2025، استوقفني أحد المشاهد الذي تجسد فيه الفنانة رحمة أحمد شخصية كوافيرة تعمل في صالون تجميل، وهى تتحدث مع صديقتها وتقول لها وهى تبكي إن زوجها "مدمن آيس" وأنه عندما يتمادى في التعاطي ويقوم بضربها تضطر أن تسكت وتصبر وتتحمل.
بحثت على النت لأعرف ما هو مخدر الآيس أو الشابو الذي أصبح مصطلحا شائعًا، ضمن المخدرات المستحدثة أو التخليقية الأخرى مثل الاستروكس، والفودو فوجدت أنه من أخطر أنواع المخدرات المستحدثة..
لأنه مصنع بالكامل من مواد كيميائية ولا يعتمد على أصول طبيعية كالحشيش أو الأفيون، وأن الجرعة الواحدة منه قد تجعل المتعاطي مستيقظًا لمدة تصل إلى 3 أيام متواصلة، وتؤدي للإدمان السريع جدًا من المرات الأولى، وتدمر الجهاز العصبي وتفكك خلايا العقل وتؤدي لتدهور عصبي وجسدي حاد وسلوك عدواني، وترفع معدلات الجرائم بسبب الهلاوس السمعية والبصرية وفقدان السيطرة على التصرفات.
