رئيس التحرير
عصام كامل

رفقا بالمستبعدين من التموين

18 حجم الخط

 * لو حذفت وزارة التموين الناس الغلابة من البطاقات دون أن تمرمطهم وتدوخهم السبع دوخات وتجبرهم على إنفاق حوالي 550 جنيهًا بلا جدوى دون إعادتهم وقبول تظلمهم، لكان أفضل لهم.
واحد من هؤلاء المطحونين الغلابة رصد تجربته المريرة مع التظلم، أنقلها لكم بتصرف، فما حدث معه، حدث مع الآلاف من المحذوفين.

 

يقول: اليوم تم حذفي من بطاقة التموين فذهبت للتموين.. ذهبت لعمل تظلم، فماذا حدث؟ 
اشتريت ورقة تحديث البيانات  بـ 200 جنيه وقيد عائلى بـ  80 جنيهًا ومشاوير بـ 100 جنيه، وأوراق من شهادات ميلاد إلى صور بطاقات إلى قسيمة زواج بـ  150 جنيهًا.. كل هذا لكي أتظلم من حذفي من بطاقة فرد واحد.


ويضيف الرجل: يعنى بنى آدم جالس في التكييف ويتقاضى آلاف الجنيهات يدوس على زرار ويوقف البطاقة لكي يتسبب في تدويخ واحد في عمر أبيه، ويجعله يسف تراب الشوارع فى عز الحر من أجل خمسة أرغفة كل يوم، ثم يقول لك "علشان الدعم يوصل لمستحقيه".
 

ويواصل: المدهش بعد هذا كله، أنني أثناء تسليمي الورق للموظف بحث على الكومبيوتر وقال اسمك غير موجود على السيستم، إذن أكيد أنت ميت وجاي تشتغلنا.
 

قلت له: يا عم ما أنا أمامك آهوه.. والبطاقة آهيه، قال لي اذهب إلى الوزارة وإثبت لهم إنك عايش.. حبيت أشوف شهادة وفاتي فربما هناك شيىء ما معمول بالخطأ، لم أجد سوى شهادة الميلاد، والموظف الله يبارك له في السجل قال لي إنت عايش وهذه شهادة ميلادك، وطالما لك شهادة ميلاد إذن ليس لك شهادة وفاة، ولكن لو كنت متوفيًا ولك شهادة وفاة لاتصدر لك شهادة ميلاد.
 

عدت إلى التموين وقلت لهم هذا الكلام.. قالو لي اذهب إلى الوزارة وقل لهم هذا الكلام.. يعني ليس لك تظلم ولا تحديث بيانات.


انتهي كلام الرجل، وكما تساءلت في مقال سابق، كيف تضع وزارة التموين إجراءات تعجيزية للمحذوفين -ومعظمهم من كبار السن والمعدمين والمطحونين ولايجيدون القراءة والكتابة ولا يملكون موبايلات من الأساس– وتطلب منهم استخدام التكنولوجيا والدخول على منصة مصر الرقمية وملء استمارة تحديث البيانات، إلا إذا كانت تريد تطفيشهم.


من هو المواطن الذي يمتلك القدرة والصبرعلى أن يقوم بكل هذه الإجراءات ليثبت أنه ليس لديه دخل أو إنفاق أو أملاك أو حيازة، والتي قد يستغرق بندًا واحدًا منها أيام بل شهور من اللف والدوران والدوخة على الجهات والمصالح الحكومية.

   
الأمر أشبه بالمصيدة أو الفخ، ووزارة التموين -بما تفعله مع الغلابة- أشبه بمن يشترط على الناس القفز في البحر وهو يعلم أنهم لا يجيدون السباحة.

 

 * تستحق مباراة فرنسا وإسبانيا التي ستقام غدًا الثلاثاء أن تكون نهائي مونديال 2026، بينما لا تستحق الأرجنتين أوإنجلترا أن يكونا أحد طرفي نصف النهائي الآخر.

ورغم تشجيعنا وتعاطفنا كعرب في السابق مع دول أمريكا اللاتينية على حساب الدول الأوروبية، لكنني سأحزن بشدة إذا تم تتويج الأرجنتين بالبطولة، فما حدث من محاباة فجة وانحياز من جانب التحكيم لمنتخب الأرجنتين في هذا الموديال من أجل استمرار لاعبها المدلل في البطولة لأغراض تسويقية فاق كل الحدود.. 

تستحق فرنسا أن تكون البطل بجدارة وتليها إسبانيا في درجة الاستحقاق، دون ذلك لا أحد يستحق، وإذا حدث سيكون بانحياز وفضيحة تحكيمية جديدة كما حدث في مبارتي الأرجنتين أمام كلا من مصر وسويسرا.


 * من غرائب مونديال 2026، وجود حكام من دول مازالت منتخباتها مستمرة في البطولة، فكيف تكون حكمًا وخصمًا في نفس الوقت؟ 

شاهدنا حكمًا فرنسيًا لمباراة مصر والأرجنتين في دور الـ 16، ثم فوجئنا بحكم أرجنتيني لمباراة فرنسا وباراجواي في نفس الدور، ثم بحكم فرنسي آخر لمباراة الأرجنتين وسويسرا في ربع النهائي.
وشاهدنا حكمًا أرجنتينيًا لمباراة المغرب وفرنسا، ثم حكمًا إنجليزيًا لمباراة إسبانيا وبلجيكا، ثم حكمًا فرنسيًا لمباراة النرويج وإنجلترا، وقبلها حكم أمريكي لمباراة النرويج والبرازيل.

كان من المفروض تعيين حكام من دول لا تخوض الأدوار ربع ونصف النهائي والنهائي حفاظا على الحيادية والنزاهة وعدالة التحكيم.

قد يقول قائل: إن جدول الحكام كان قد تحدد سلفا قبل بدء البطولة، لكنني أتصور أنه كان من الواجب تعديله والاستعانة بحكام من دول لا تخوض منتخباتها مباريات المواجهات المباشرة والحاسمة في المونديال.

 * قال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أن الاتحاد الدولي يدرس إمكانية زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نسخة 2030 إلى 64 منتخبًا، وذلك بعد انتهاء منافسات كأس العالم 2026.

يبدو أن الأغراض التسويقية والمالية أصبحت تطغى على عقلية رئيس الفيفا حتى لو على حساب ظلم وإقصاء منتخبات، ولو على حساب انخفاض المستوى الفني للبطولة.

الجريدة الرسمية