رئيس التحرير
عصام كامل

حضرة المتهم خالد البلشي

18 حجم الخط

قلبي مع نقيبنا الصديق خالد البلشي بعدما أصبح في مرمى الانتقادات من زملاء بعضهم ربما يستكثر عليه منصب جلس عليه قامات أدبية وفكرية وثقافية مثل أبو الفتح ويوسف السباعي وأحمد بهاء وكامل زهيري وغيرهم، وكأن نقابتنا كُتب علي جبهتها "نقيبها موالي للحكومة والدولة"، يتناسى المنتقدون أنهم بهذا المنهج يهدمون هيبة منصب أي نقيب سيأتي مستقبلا، فيما يبدو أنه تمهيد الأرضية وتهيئة بوصلة الانتخابات لعدم تكرار تجربة الشاب المعارض الذي جاء من بعيد.

 

وصل الأمر إلى أن يفتح زملائي الصحفيون بورصة الترشيحات لإسم نقيبنا القادم قبل 8 شهور من نهاية مدة البلشي، استنادًا إلى أمنيات وليس إلى معلومات وتحت وطأة ضغوط اقتصادية نعيشها جميعًا.

للأسف هناك من اعتاد أن يكني البلشي بـ "البلوشي"، وآخرون يوصمونه بأنه "يسارجي"، بل وصل الأمر بالبعض إلى حد مطالبته بالرحيل تحت شعار الملاعب "قاعدين ليه ماتقومو تروحو".

 

من حسن حظ هؤلاء أن البلشي لايمارس المكارثية، يقابل النقد بل والإساءة والتجريح أحيانًا بصمت العقلاء وتجاهل الكبار الذين يدركون أن الشخصية العامة يجب أن تتقبل النقد، لم ولن يفكر في مقاضاة من يهاجمونه و"يجرجرهم لساحات المحاكم" ليحصل على حكم ضد زميل، لأنه من الذين يؤمنون بحرية التعبير والنقد المنضبط في إطار المسئولية القانونية، ولو كان مصحوبًا بتجاوزات تمس أداءه المهني فهو يبلعها ويتقبلها بألم وصمت.

 

يبدو الأمر وكأن هناك تهيئة لكي لايكرر الصحفيون تجربة النقيب الوسط ولا أقول المعارض، يجري غلق كل المحابس على النقابة في عهده وتصويره على أنه لم يحصل على أي امتياز لزملاءه في المهنة، كل دعم مادي قدمته الدولة للنقابة منذ مجيئه ينسب إلى غيره.

 

بهذه المناسبة، أندهش من منطق الانتهازية الذي يمارسه بعض الزملاء المرشحين في كل انتخابات، هم يعرضون برنامجًا ويقدمون وعودًا بصرف النظر عما إذا كانت قابلة للتنفيذ أم لا، وعندما يخفقون ولا يحالفهم التوفيق، يختفون تماما، وكأن هناك فتوى بأن خدمة الزملاء لاتجوز إلا من خلال منصب في مجلس النقابة.

 

لا أحد يوجه اللوم مثلًا لزملاء أفاضل بالمجلس لم يثبتوا حضورهم ولم يقدموا أي خدمة طوال نحو 16 شهرًا من نجاحهم في الانتخابات الأخيرة، غير موجودين على الإطلاق رغم أن مناصب بعضهم خارج النقابة تتيح لهم خدمة زملاءهم، وكأنهم اختاروا طواعية تجميد عضويتهم، وإذا كانت التزاماتهم ومشاغلهم كثيرة وليس لديهم الوقت، لماذا إذن يخوضوا الانتخابات ويحجزوا لأنفسهم مقعدًا على حساب آخرين كانوا من الممكن أن يقدموا خدمات لزملائهم، هل هو عناد وإثبات وجود فقط ؟.

 

خالد البلشي ليس قريبا من النظام ولم يكن محسوبًا على أي نظام سابق، لكنه رجل دولة، لم يتصادم كما كان يدعي ويتخوف البعض بل يتماهى مع كل توجهاتها، يدير النقابة منذ 40 شهرًا بحكمة ومسئولية وذكاء، يكفيه فتح نوافذ حرية نقابتنا وإزاحة الغطاء من واجهتها والسقالات التي كانت منصوبة على مدخلها بعد أن كانت قلوبنا تنقبض أثناء دخولنا إليها في السابق، بينما صرنا اليوم نرفع رؤوسنا عند دخولها.

 

أعلم أن هناك زملاء سيقولون ومعهم كل الحق "لن نأكل من تحرير النقابة وفتح نوافذ الحرية فيها، وإنما نأكل من البدل الذي نتقاضاه من الدولة".. قد يكون هذا الطرح منطقيًا في ظل ظروف اقتصادية ومادية ضاغطة على الجميع ومنهم الصحفيين الذين أصبحت رواتب الغالبية العظمى منهم متدنية، وصارت هى الأدني بين كل الفئات المهنية بمصر.. 

ولكن دعوني أهمس وأبوح بكلمتين في أذن زملائي: إذا كنتم اختزلتم نقابتنا في البدل، واعتبرتموها عفية وقوية إذا زاد، وضعيفة إذا ظل ثابتًا، فإن زيادته ولو بألف أو حتى ألفين جنيه لن تغني ولن تسمن من فاقة وضغط اقتصادي، بل إن قيمة البدل نفسه تضاءلت بسبب تدهور القيمة الشرائية للجنيه والارتفاع الجنوني في الأسعار بحيث لم يعد هو الآخر يغنى ولا يسمن من ضغوط اقتصادية.

 

وختامًا: أكتب هذه الكلمات دفاعًا عن هيبة ومكانة منصب نقيب الصحفيين أيًا كان اسمه وليس عن حضرة المتهم خالد البلشي.

 * في صحافة الماضي القريب كان من المحرمات ذكر أسماء الشركات في الأخبار، لأن ذلك يحمل شبهة إعلان غير مدفوع الأجر وبالتالي شبهة إدانة للصحفي بأنه تقاضي أموالًا أو امتيازات.. اليوم لم تعد الصحافة تخجل من ذكر أسماء الشركات، واختلط التحرير بالإعلان وأصبحت المحرمات من المباحات.

هذا هو الفارق بين صحافة حرة لم تكن تقع تحت ضغط الأزمات المالية وتتنازل عن مبادئها، وصحافة ركنت المبادىء على جنب، وصار المحرر الذي يجلب الإعلانات من المحظيين ويترقى سريعا لأرقي المناصب.

الجريدة الرسمية