مونديال السرقات المشروعة
يكتب مونديال 2026 خارطة للنظام الكروي العالمي الجديد، ويبدو أن تلك الخريطة سوف تتغير بدليل خروج البرازيل من المونديال على يد النرويج في دور الستة عشر، ومن قبلها ألمانيا وهولندا وكرواتيا.
صعدت منتخبات لا تستحق وخرجت منتخبات أكثر استحقاقًا بسبب ما أسميه ظاهرة السرقة العلانية المشروعة في كثير من المباريات، هناك منتخبات نالت احترام الجميع وأثبتت أنها جديرة بالمونديال وحزن الملايين على خروجها، لكن الكرة للأسف لا تعترف بالسيطرة والاستحواذ وعدد الفرص الضائعة، فقط تعترف بالقنص واستغلال الفرص والأهداف في الشباك.
ويستحق مونديال 2026 أن نطلق عليه لقب السذاجة الأفريقية باستثناء مصر والمغرب بالطبع، فرغم أن المنتخبات الأفريقية قدمت مباريات على أعلى مستوي، لكنها خرجت بطريقة غريبة وفي لحظات حاسمة فقد خلالها اللاعبون التركيز، ورغم أنه شهد أكبر حضور للمنتخبات الأفريقية في تاريخ البطولة، المغرب، مصر، الجزائر، تونس، جنوب إفريقيا، السنغال، كوت ديفوار، غانا، الرأس الأخضر، والكونغو الديمقراطية، إلا أنها ثمانية منها خرجت بنفس الطريقة الساذجة.
وتستحق فرنسا أن تكون بطلة مونديال 2026 عن جدارة واستحقاق، هو المنتخب الوحيد الذي أكد قوته وثبات مستواه منذ بداية البطولة ويمتلك أفضل لاعبي العالم حاليًا، وهو الوحيد الذي أنهى دور المجموعات بتصدر المجموعة بعد سلسلة من الانتصارات الكاسحة، ثم فاز على السويد وباراجواي في الأدوار الإقصائية.
أسبانيا أيضا ثاني المرشحين من وجهة نظري، لكن مستواها حتى دورالثمانية لم يكن بنفس قوة المنتخب الفرنسي. وإنجلترا ليست بالخطورة والقوة التي تؤهلها للقب، هى تمتلك أقوى دوري في العالم، لكن منتخبها مازال ليس على مستوي قوة البريميرليج.
وشهد مونديال أيضًا 2026 وقائع مستحدثة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم، فبجانب استراحة تناول المياه مرتين أثناء المباراة وكذلك طرد اللاعب الذي يغطي فمه بيده أثناء حديثه فيما عرف بقانون فينيسيوس، أصبح زمن تنفيذ ركلات المرمى لايزيد عن خمس ثوانٍ، وفي حال عدم استئناف اللعب خلال المدة المحددة، تحتسب الكرة ضربة ركنية للفريق المنافس ونفس الأمر بالنسبة لرميات التماس.
هناك أيضًا واقعة توقف المباريات بسبب الأحوال الجوية، مثل ما حدث مثلا في مباراة فرنسا والعراق ضمن لقاءات الجولة الثانية من مرحلة المجموعات لمدة ساعتين و12 دقيقة كاملتين، بسبب تحذيرات من عاصفة رعدية قريبة من محيط الملعب قبل أن تستأنف مجددًا، والسؤال: هل ستستمر هذه الظواهر بعد المونديال كما حدث مع استحداث الـ 5 تغييرات أثناء كورونا ثم استمرت بعدها؟
غير أن أهم تعديلات يجب إدخالها على قوانين كرة القدم هى القضاء على ظاهرة إضاعة الوقت، بعد كل هدف تضيع دقيقتين في الاحتفال، عند كل رمية ركنية تضيع دقيقة، مراجعة الـ VAR تهدر دقيقتين، التبديلات الخمسة على 3 مرات لكل فريق تستهلك وقتًا طويلًا، وقد يصل الوقت الضائع في المتوسط إلى 10 دقائق، الدوري الوحيد الذي يحتسب حكامه كل ثانية ضائعة أثناء المباراة هو الدوري الإنجليزي.
* كلما شاهدت حكم الفيديو المساعد في مباريات كرة القدم وهو يلغي أو يحتسب هدفًا بفارق سنتيمتر في لحظة أو لمحة لعب الكرة التي تستغرق لمحة أو أقل من ثانية، أدركت كم هى الفرق التي تعرضت لظلم تحكيمي وخسرت بطولات، وكم هى الفرق التي حصدت بطولات أيضا بدون وجه حق قبل ظهور هذه التقنية.
* أتمنى إلغاء ظاهرة التسلل لأنها تفقد كرة القدم متعتها، أو على الأقل عدم احتساب التسلل إلا إذا كان المهاجم متقدمًا بجسده بالكامل عن آخر مدافع، فهذا الإلغاء سيجعلنا نستمتع بمزيد من الأهداف.
* متى نتحرر من شروط صندوق النقد ومن دوامة قروضه التي أخذت غالبية المصريين إلى سكة غلاء معيشي ومعاناة لاتنتهي.
سؤال يطرح نفسه بعدما أعلن الصندوق الثلاثاء الماضي أنه سيسلم مصر 1.6 مليار دولار ضمن المراجعة السابعة على برنامج قرض التسهيل المدد والمراجعة الثانية في إطار برنامج المرونة والاستدامة.
لاأملك إلا أن أنصح رئيس الوزراء بعدما لم نجني من قروض هذه المنظمة الدولية سوى الفقر والفاقة وأقول "يا دكتور.. فكك من الصندوق".
