رئيس التحرير
عصام كامل

الداء والدواء وسر الشفاء

18 حجم الخط

سألني أحد المريدين المحبين عن سوء أحوال العباد وسر ما يحملون من الهم والخوف والقلق وضيق الصدور وفقدان السعادة، وما يعانون من اضطراب نفسي وحزن وفقدان الأمل في غد خالٍ من الهموم والأحزان؟ وما المخرج من كل هذه الآلام والمرارات؟ 

 

فأجبته قائلا: اعلم أيها المريد أن سبب هموم وأحزان البشر التي تؤرق وتمغص عليهم الحياة ولا تنتهي، وأن كل الأمراض النفسية وعدم الإحساس والشعور بالسعادة هو ضعف الإيمان واليقين بالله تعالى، والبعد عنه سبحانه وعدم الالتزام بأوامره ونواهيه وتعدي حدوده وأحكامه، وعدم الرضا بقسمته وقدره وقضاءه.. 

 

فضلا عن هجر هدي وسنة الرسول الكريم صلى الله على حضرته وعلى آله وسلم وعدم العمل والأخذ بها، واتباع أهواء النفوس وشهواتها وأطماعها.. ومنازعة الربوبية في أقدارها وقضاءها لجهل الحكمة الإلهية فيها، والاعتماد على النفس والركون للأسباب وتعلق القلوب بها.. 

 

ومن أسباب الهم أيضا عدم التوكل على الله تعالى.. واعلم أن من زاد يقينه بالله اطمئن قلبه، ومن توكل على الله تعالى كفاه، ومن إتقى الله تولاه وجعل له تعالى له ضيق مخرجا ومن هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب.. 

ومن شغله ذكر ربه تعالى ومولاه أعطاه الله أفضل ما يعطي السائلين كما أشار الحق عز وجل في الحديث القدسي بقوله تعالى "من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".. وقوله سبحانه في الحديث القدسي أيضا: "عبدي اذكرني عند الصبح ساعة، وعند العصر ساعة أكفك ما بينهما".. 

 

هذا ومن المعلوم أن سر اطمئنان القلوب وراحة البال والنفوس في ذكر الله تعالى، يقول تبارك في علاه "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ".. هذا ومن أراد أن يكفى همه وتقضى حاجته فليكثر من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام.. 

 

ومن كان الله همه -أي طاعته وذكره- كفاه الله تعالى ما أهمه.. هذا ومن الأسباب التي تغفر بها الذنوب وتستر بها العيوب وتفتح بها خزائن الرحمة والفضل الإلهي والعطايا، ملازمة الاستغفار..

يقول تبارك في علاه على لسان سيدنا نوح عليه السلام مخاطبا لقومه فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا".

وفي الحديث عنه صلى الله على حضرته وعلى آله وصحبه وسلم أنه قال: "من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب".

الخلاصة: لا خلاص من هموم الدنيا والآخرة ولا راحة فيهما إلا بالرجوع إلى الله سبحانه، والعمل بمنهجه القويم وشريعته الغراء والأخذ والتمسك بسنة وهدي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.. ففيهما تكمن السعادة الحقة التي يفتقدها الكثير من الناس، وراحة البال وهي من أخص النعم، وانشراح الصدر، وهدوء النفس، واطمئنان القلب.

الجريدة الرسمية
عاجل