من يبلغ ترامب بالحقيقة؟!
مرات عديدة منذ أن بدأت المفاوضات بين أمريكا وإيران خرج ترامب ليعبر عن تفاؤله بنجاح هذه المفاوضات، والتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب والصراع الأمريكي الإيراني، وفي كل مرة يخرج بعد ساعات متخليا عن التفاؤل، ومهددا إيران بالويل والثبور وعظائم الأمور!
ألا يجعلنا ذلك نستنتج أمرا مهما، وهو إن ترامب لا يحاط في حينه بتطور المفاوضات، لذلك يتفاءل في وقت لا يدعو للتفاؤل، ثم يتخلى عن تفاؤله هذا سريعا بعد أن يعلم بدقائق الأمور وتطورات المفاوضات.
ويعزز استنتاجنا هذا أنه كلما خرج ترامب ليعلن أن المفاوضات جيدة وأن الإتفاق صار وشيكا تخرج إيران لتنفي ما يقوله ترامب، وتقول شيئا آخر لا يدعو للتفاؤل.. بل وصل الأمر إلى درجة أنه في الوقت الذي يقول ترامب أن المفاوضات طيبة ترد إيران وتقول إن المفاوضات متوقفة!
ولأن ترامب يتسم بشخصية قوية والعدوانية في التعامل مع الأخرين ربما يخشاه مساعدوه ومستشاروه، ولذلك يتجنبون إعلامه بالحقيقة إذا لم تكن سارة، على غرار ما يحدث في الدول الصغيرة.. أو يتأخرون فى إعلامه بالاخبار السيئة.
ولو حدث ذلك في أمريكا فإنه يشى بأننا إزاء مشكلة كبيرة تعانى منها الدولة العظمى، لآن ذلك سوف يترتب عليه التأخر في إتخاذ القرارات، فما بالنا إن الأمر يتعلق بحرب يريد العالم كله وقفها لإحتواء تداعياتها السلبية على الاقتصاد العالمي.
وفي وجود رئيس لأمريكا مثل ترامب لا يمكن استبعاد شيئا، والدليل الطريقة التي يتحدث بها مساعدو ترامب عنه.. إنهم يهابونه ويخشونه ولا يتحدثون عنه إلا بلهجة الإشادةَ والتبجيل.
