رئيس التحرير
عصام كامل

من الهدي النبوي الشريف

18 حجم الخط

 ما أعظم هدى الهادي البشير السراج المُنير سيد أهل المكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة، والمنارة العظمى في الكون والوجود والحياة، ومحل الاقتداء والتأسي، والدال على الله تعالى بتمام كمال الدلالة.. 

 

تأمل معي عزيزي القارئ هذا النصح والتوجيه والإرشاد النبوي الشريف، وتلك الوصايا العظيمة التي تحٌض على التحلي بالمكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة، والتي إذا ما أخذ المسلمين بها وتمسكوا وعملوا بها سلِموا في الدنيا، وسادت المحبة والرحمة بينهم، وعم السلام والخير الأرض وحقق الإنسان مراد الله تعالى في استخلافه في الأرض.

والمنوطة بعمارة الأرض وإثراء الحياة عليها ونشر الرحمة والعدل في ربوعها، ولساد السلام بينهم، وتحقق الأمن والأمان لهم في الدنيا، ولنجوا وفازوا وسعدوا في الآخرة.

 

يقول النبي، على حضرته وعلى آله الصلاة والسلام “لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا، ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ” رواه مسلم.

 

كما قال أيضا: “لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”، وقال صلي الله عليه وسلم أيضا: "أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشوا السَّلامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصَلُّوا باللَّيْل وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ".. ثم يُعرّف عليه الصلاة والسلام مَْن هو المسلم فيقول “المسلِمُ من سلمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ من أمنَهُ النَّاسُ علَى دمائِهِم وأموالِهِم”.. 

 

ثم يُشير صلي الله عليه وسلم إلى فضل حُسن الخلق ويحث عليه فيقول عليه الصلاة والسلام "إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنُكم أخلاقًا"، ويقول “مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيء”..

 

ويقول إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون» قالوا: يا رسول الله قد علمنا «الثرثارون والمتشدقون»، فما المتفيهقون؟ قال: «المتكبرون»... 

 

هذا، ومن وصاياه الكريمة تلك الوصية التي قال فيها "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".. 

 

ويشير عليه الصلاة والسلام إلى الركن الركين للإيمان وبدون إقامته ينتفي الإيمان، وهو تقديم محبة الله تعالى ورسوله عن محبة من سواهما فيقول "ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلاوةَ الإيمانِ: أن يَكونَ اللهُ ورَسولُه أحَبَّ إليه ممَّا سِواهما، وأن يُحِبَّ المَرءَ لا يُحِبُّه إلَّا للَّهِ، وأن يَكرَهَ أن يَعودَ في الكُفرِ كما يَكرَهُ أن يُقذَفَ في النَّارِ"، وفي حديث آخر يقول "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"..

وفي بيان محبته عليه الصلاة والسلام ومحبة أهل بيته الأطهار يقول "لا يُؤمِنُ عبدٌ حتَّى أكونَ أحَبَّ إليه مِن نَفْسِه وأهلي أحَبَّ إليه مِن أهلِه، وعِتْرتي أحَبَّ إليه مِن عِترتِه، وذاتي أحَبَّ إليه مِن ذاتِه".. صدق الرسول الكريم عليه وعلى آله الصلاة والسلام.. وفي الختام ما أحوجنا إلى هذا الهدي النبوي الكريم لعل الله يصلح لنا أحوالنا.

الجريدة الرسمية