رئيس التحرير
عصام كامل

العبودية بين المراسم والجوهر

18 حجم الخط

كلمة عبادة معناها الولاء والطاعة والاستجابة لله تعالى ورسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، ومن المعلوم أن شرف انتساب العبد بصفة العبودية شرف لا يرقاه شرف، وإلى ذلك أشار الإمام علي بن أبى طالب كرم الله وجهه وهو يناجي ربه تعالى بقوله: كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا.. وكفى لي عزا أن تكون لي ربا.. أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحب".. 

 

هذا وللعبودية مراسم وجوهر وحقيقة، فأما المراسم تتمثل في أعمال العبادات الظاهرة من إقامة أركان الإسلام الخمس، من شهادة التوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت للمستطيع، مع الالتزام بالأوامر والحدود والنظم التي وضعها الله تعالى ورسوله.

 

هذا عن مراسم العبودية، وأما عن الصدق في الإيمان وهو الأصل في العبودية فيتجلى في ثلاث وهي الصبر الجميل عند وقوع البلاء، والرضا والتسليم عند القضاء، والشكر عند ورود النعمة، هذا وأما عن الجوهر والمعنى الحقيقي للعبودية يكمن في حال العبد في عبوديته لربه تعالى ومولاه، وهو حال الذل لله والانكسار والعجز والافتقار والعوز الكامل له سبحانه، ويكمن في الذل لله العز الكامل وفي الافتقار لله الغني الكامل.. 

هذا، ولسان حال العبد المفتقر إلى ربه تعالى ومولاه، جل في علاه، ينادي ربه ومولاه جل في علاه قائلا: "ربي أنا العبد الفقير المعوز المحتاج وأنت سبحانك الغني عن العالمين، وأنا العبد الضعيف الذي لا حول له ولا قوة، وأنت سبحانك القوي المتين صاحب الحول والقوة، أنا العبد العاجز الذي لا يملك من أمره شيئا، وأنت سبحانك القادر القدير المقتدر الذي لا يعجزه شيء، أنا الجاهل الجهول وأنت سبحانك العليم الحكيم.. 

إلهي، أنا العبد الفاني الهالك، وأنت سبحانك الإله الباقي، الدائم، الديوم، الأبدي، الأزلي، السرمدي، الوارث، الذي كتبت الفناء على كل شيء، وانفردت وتفردت بالخلد والبقاء، إلهي وربي وسيدي ومولاي، أنا العبد المقصر المذنب العاصي، وأنت سبحانك الرب التواب الرحيم التواب الرحيم.

إلهي كم أغفل عنك وأنت الذي لا تنساني، إلهي وسيدي ومولاي ومالك رقي، خيرك إلي نازل، وشري إليك صاعد، سبحانك تتودد لي بالنعم وأنت الغني عني وعن العالمين، وأتباغض إليك سبحانك بالمعاصي، وأنا أفقر وأحوج ما أكون إليك سبحانك..

فأسألك اللهم ربي أن تقوي ضعفي، وتمحو جهلي، وتعينني على أهواء نفسي، وعلى عداوة شيطاني، وفتن دنياي ومن رؤية نفسي وأمراضها، وعليها الظاهرة والباطنة، وأسألك، تباركت في علاك، أن تفتح لي باب المدد والإمداد وأن تصلني بنور حبيبك، وأن تجعلني على خطاه تابعا لهديه القويم وسنته الرشيدة، وأن ترزقني محبته واتباعه عليه آفضل الصلاة والسلام.. 

وأن تحققنا بالعبودية وأن تجعلنا من أهل المحبة والصدق والإخلاص، وأن تمن علي وعلى كل المسلمين بحسن الختام، وأنت تجعلنا من أهل الأدب والحياء والخشية والنظر إلى وجهك الكريم.. يا كريم، يا جواد، يا عاطي، يا معطي.. يا أكرم من سئل، وخير من أعطى".

الجريدة الرسمية
عاجل