رئيس التحرير
عصام كامل

لا تيأسوا من رحمة الله

18 حجم الخط

اليأس معناه فقدان الأمل، وهو مرض من أمراض القلب الخطيرة والتي قد تؤدي بصاحبه إلى التخلص من حياته، واليأس قد يؤدي بصاحبه أيضا إلى الكفر والسخط على قدر الله تعالى، وهو عادة ما ينتج على أثر ضعف الإيمان وعدم اليقين والثقة بالله تعالى.. 

وقد أمرنا الحق عز وجل بعدم اليأس والقنوط من رحمته سبحانه وفضله في آيات عديدة في كتابه الكريم منها قوله تعالى “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ”، وقوله سبحانه “وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ”.. 

وقوله جل جلاله “وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”، وقوله تعالى “سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا”.. 

هذا وقد جاء في هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال حينما سئل عن الكبائر قال: “الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله”.. هذا ولليأس أسباب عديدة وصور متنوعة منها كثرة الذنوب وغلبة أهواء النفس وضعف الإيمان وقلة اليقين.. 

ومنها الضعف والعجز عن مواجهة ظروف الحياة لقلة ذات اليد والفقر والعوز والإحتياج، وعدم تحقيق الرغبات التي يتطلع إليها الإنسان، والإحساس بظلم المجتمع وقسوته..

هذا ويجب علينا جميعا نحن بني آدم عليه السلام أن نتذكر جيدا أننا في دار الإبتلاء والإختبار، والله تعالى قد أخبرنا بأنه مبتلينا في دنيانا حيث قال تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.

هذا ويجب على من يضعف عند الإبتلاء أن يفزع ويلجأ إلى الله تعالى، ويستعين به فهو سبحانه القائل “أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ”..

ومن الأسباب التي تذهب اليأس والقنوط، أولا: المحافظة على الصلاة وكثرة الاشتغال بذكر الله وخاصة الاستغفار والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.. ثانيا: كثرة الدعاء، ثالثا: مصاحبة الصالحين.. 

هذا ويجب على المؤمن إن يتحلى بالصبر عند المحن والشدائد حتى يفوز برضا الله تعالى وفضله وعطائه عند لقائه، وهو سبحانه الذي وعد والله تعالى لا يخلف وعده، ومن المبشرات والوعود الإلهية لأهل الصبر قول تبارك في علاه: “إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”، وقوله سبحانه “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”.. 

وقوله جل جلاله “وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.. 

ويجب على المؤمن أيضا أن يرضى بقضاء الله تعالى وقدره وأن يقيم نفسه في حال الرضا والتسليم. ومن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه سخطه..

الخلاصة: إن السلامة في اللجوء إلى الله تعالى والاستعانة به وبث الشكوى إليه سبحانه، والاستمساك بهدي سيدنا رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، والمدوامة على ذكره سبحانه.. “الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”.

الجريدة الرسمية