رئيس التحرير
عصام كامل

حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك

18 حجم الخط

في دعوة مباشرة يقول الرسول: “مُلْقِينَ كُلَّ هَمِّكُمْ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ هُوَ يَعْتَنِي بِكُمْ” (1 بط 5: 7). ليست هذه نصيحة عامة، بل فعل مقصود: أن تُلقي، أن ترفع الحمل عن داخلك وتضعه في يد الله. السبب واضح وبسيط: هو يعتني بك. ليس اهتمامًا عابرًا، بل عناية شخصية ترى ما لا يراه الآخرون وتشعر بما تعجز الكلمات عن وصفه.

 

إلقاء الهم لا يعني إنكار الألم أو التظاهر بالقوة. بل هو أن تتوقف عن حمل ما يفوق طاقتك وحدك. كثيرًا ما نحاول إدارة مخاوفنا بصمت، فنُرهق قلوبنا ونحن نظن أننا نسيطر. لكن هذه الآية تفتح أمامك طريقًا مختلفًا: أن تنقل ثِقل ما في داخلك إلى الله، لا لأنك ضعيف فقط، بل لأنك لست مدعوًا أن تحمل كل شيء بمفردك.

 

التحدي الحقيقي ليس في معرفة هذه الحقيقة، بل في ممارستها. أن تُلقي همك مرة، ثم تعود وتأخذه ثانية في أفكارك وقلقك. لذلك فالإلقاء هنا ليس لحظة واحدة، بل اتجاه يومي. كلما عاد القلق، تعود أنت أيضًا وتسلمه من جديد. هكذا يتدرّب قلبك على أن يستريح لا في غياب الضغوط، بل في حضور الله داخلها.

 

ومع الوقت، تكتشف أن العناية الإلهية لا تظهر فقط في حلول سريعة، بل في سلام داخلي يتسلل بهدوء، وفي قدرة على الاستمرار دون أن تنكسر. الله لا يعدك أن كل شيء سيتغير فورًا، لكنه يعدك بشيء أعمق: أنك لن تكون وحدك تحت الحمل.

اليوم، خذ همًا واحدًا واضحًا مما يشغلك، وسمّه أمام الله دون تعميم. ثم قل له ببساطة: “هذا لك.” ولا تحاول أن تحلّه في نفس اللحظة. اتركه عنده، وارجع إلى يومك بثقة هادئة، لأن الذي يعتني بك يعرف كيف يحمل ما عجزت أنت عن حمله.

الجريدة الرسمية
عاجل