رئيس التحرير
عصام كامل

حين يحمل قلبك اسمه

18 حجم الخط

في صلاة مملوءة رجاء يقول النبي: “دُعِينَا بِاسْمِكَ. لَا تَتْرُكْنَا!” (إر 14: 9). إنها ليست مجرد كلمات، بل تمسّك بعلاقة عميقة: أن اسم الله قد وُضع على شعبه، كختم لا يُمحى، وكإعلان انتماء لا يتراجع. حين يُذكر اسمه عليك، فأنت لست غريبًا عنه، بل داخل دائرة قربه واهتمامه.

هذا الإدراك يغيّر نظرتك لنفسك. أنت لا تُعرَّف فقط بما تمر به، ولا بما تشعر به اليوم، بل بالاسم الذي دُعيت به. حتى في لحظات الضعف أو البُعد، يبقى هذا الختم قائمًا، يذكّرك أن علاقتك بالله ليست مبنية على ثباتك أنت، بل على أمانته هو. وهذا يحررك من الخوف العميق: أن تُترك أو تُنسى.

ومع ذلك، تصرخ النفس أحيانًا: “لا تتركنا!” ليس لأن الله يتخلى، بل لأن القلب يشعر بالمسافة حين تثقل الظروف. هنا تتحول الصلاة إلى عودة، لا إلى محاولة إقناع الله أن يقترب، بل إلى استعادة وعيك أنت بقربه. أنت لا تطلب حضوره من فراغ، بل تعود لتسكن في حقيقة أنه لم يبتعد.

أن تُدعى باسم الله يعني أيضًا أن تعيش بما يليق بهذا الاسم. ليس كعبء أو ضغط، بل كدعوة هادئة: أن تعكس حضوره في اختياراتك، في كلماتك، وفي الطريقة التي ترى بها نفسك والآخرين. أنت لا تحاول أن تصنع هوية، بل تعبّر عن هوية مُعطاة لك بالفعل.

اليوم، حين تشعر بأي نوع من الوحدة أو القلق، توقّف لحظة واذكر هذه الحقيقة: اسمه عليك. لا تحتاج أن تثبت وجودك أمامه، بل أن تهدأ داخله. وقل له ببساطة: “أنا لك.. فلا تتركني أبتعد عن وعي حضورك”.

الجريدة الرسمية
عاجل