رئيس التحرير
عصام كامل

تحذير رقيق!

18 حجم الخط

خلال الأيام القليلة الماضية خرج من السوق المصرية أموالا ساخنة بنحو 1,2 مليار دولار، وذلك بسبب التوتر الذي شهدته المنطقة لاحتمال نشوب حرب جديدة فيها بين إيران وأمريكا وإسرائيل.. ورغم أن هذا المبلغ ليس كبيرا في ظل تجاوز احتياطياتنا من النقد الأجنبي الخمسين مليار دولار، إلا أنه يمثل تحذيرا رقيقا لنا بأن الاعتماد على الأموال الساخنة في سد الفجوة الدولارية المزمنة التي نعاني منها خطر ورهان غير مأمون العواقب!

 
فهذه الأموال ليست مثل الاستثمارات بالأموال غير الساخنة، وهي بحكم طبيعتها غير دائمة وغير مستقرة، وتحركها عوامل سياسية واقتصادية عالمية.. فهي مؤقتة ولا يمكن الاعتماد عليها في تدبير النقد الأجنبي لفترة طويلة.. لقد أقبلت علينا هذه الأموال بحثا عن الربح الوفير العاجل حينما كانت الفوائد لدينا أعلى كثيرا من السوق الأمريكية والأسواق الأوروبية.. 

 

وعندما أخذ الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة لاحتواء تضخم أصاب الاقتصاد الأمريكي هجرتنا هذه الأموال الساخنة بشكل مفاجئ وجماعي، وخرج من أسواقنا في غضون أيام قليلة نحو عشرين مليار دولار، مما مثل ضغطا زائدا علينا في تدبير النقد الأجنبي، وأدى ذلك إلى انخفاض كبير في قيمة الجنيه، وهاجمتنا موجات تضخم وغلاء واسعة ما زالت قطاعات واسعة من المصريين تعاني منها حتى الآن.

إن حال مواردنا من النقد الأجنبي أفضل الآن، ولكن يجب ألا ننسى ما حدث لنا منذ أربع سنوات مضت.. وما حدث الأيام القليلة الماضية جاء في وقته ويحمل تحذيرا رقيقا لنا ألا نعاود الرهان مرة أخرى على تلك الأموال الساخنة لسد الفجوة الدولارية، وأن نسعى لسدها بزيادة مواردنا من النقد الأجنبي وتخفيض إنفاقنا منه. 

الجريدة الرسمية