حكومة الشعارات لتمرير تعديلات قانون الضريبة العقارية
وافق مجلس الشورى على تعديلات قانون الضريبة العقارية في ضوء مشروع القانون المقدم من الحكومة ومُحال من مجلس النواب بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات، وقال أحمد كجوك وزير المالية إن مشروع القانون يهدف إلى بناء منظومة ضريبية أكثر عدالة وشفافية وقدرة على مواكبة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطن، وأن التعديلات تراعي تخفيف الأعباء عن المواطن وعدم إضافة أعباء جديدة.
هذا التصريح الذي أدلى به كجوك لا يتماشى مع الواقع، وإنما يأتي لإضافة أعباء جديدة على المواطن، خاصة وأن التعديلات لم تتناول نداءات المصريين بإعفاء السكن الخاص لأن مالكه لا يتربح منه، وحال التفريط فيه بالبيع فهناك ضريبة مقررة هي ضريبة التصرفات العقارية، وهو ما يستدعي فرض تساؤلات متعددة حول إصرار الحكومة على فرض ضريبة على السكن الخاص دون وجه حق.
أول التساؤلات هل الحكومة ساهمت مع المالك في تسديد الأقساط المستحقة عليه لدى صاحب البناء؟ أو قامت بمشاركة مالك الوحدة السكنية في تسديد فواتير الكهرباء والمياه والغاز؟ وما هو حق الحكومة في إقرار الضريبة على السكن الخاص؟
واضح أن الحكومة تطلق الشعارات حول تخفيف الأعباء، وإنما الحقيقة أنها تزيد الأعباء بفرض ضرائب ما أنزل الله بها من سلطان، ولا أمل من تراجعها ما دامت تملك القرار والتمسك به رغم الانتقادات التي وُجّهت إليها، وبرغم يقينها أن المواطن قدم التضحيات من أجل البناء والاستقرار للدولة المصرية..
وفي كل مناسبة يشيد الرئيس السيسي بتلك التضحيات التي لا ينكرها سوى حاقد أو جاهل، ومن ثم كان من المفترض أن يكون لسان حال المصريين المتضررين من التعديلات الضريبية للسكن الخاص هم أعضاء البرلمان والشورى نواب الشعب الذين يمثلون المصريين تحت قبة البرلمان، لكن هذا هو الحال ما دام هناك تراخٍ من قبل ممثلي الشعب الذي تحمّل وما زال يتحمّل حتى أصبح الحمل يحني ظهره بشكل واضح.
الأمل في إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية هو الرئيس السيسي الذي دائمًا وأبدًا يشيد بالمصريين الشرفاء الذين وقفوا ضد الأشرار وضربوا مثالًا يُحتذى به في التضحية والفداء، ومن حق المصريين أن يتمتعوا بالإقامة في مساكنهم الخاصة بكل هدوء واستقرار وراحة بال دون أعباء مالية..
على العموم الحكومة تصدر الأزمات بقرارات غير مدروسة لأن عيونها على تحصيل الأموال بشعارات زائفة لا طعم لها ولا رائحة، رغم أن المعادلة الطبيعية تحصيل الضرائب من الاستثمارات وليس السكن الخاص، حقًا لها أنها حكومة غريبة.
