مصر وتركيا والتعاون الإستراتيجي
زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر أول أمس والحفاوة التي استقبله بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمباحثات الثنائية بينهما واجتماع مجلس التعاون الإستراتيجي بين البلدين والبيان المشترك الصادر عن هذه الإجتماعات، أكد أن العلاقات المصرية التركية دخلت مرحلة جديدة ومهمة علي طريق دعم الأمن والاستقرار في المنطقة لصالح شعوبها..
وتجنيبها محاولات التدخل الأجنبي وزعزعة الأمن في هذه المرحلة الحساسة التي تشهد أحداثا تنذر بالمخاطر علي الأمن في سوريا وليبيا والسودان والصومال، بينما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات القصف والتدمير والقتل في غزة والمدن الفلسطينية، خرقا لاتفاق السلام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ في 13 أكتوبر الماضي، ووقع عليه مع الرئيس السيسي وأردوغان وعدد من الرؤساء العرب والأجانب.
وأعلن الرئيس السيسي أن الجانبين اتفقا على ضرورة تنفيذ اتفاق غزة، ووقف الحرب الدائرة فيها وإيصال المساعدات الإنسانية، ورفض أي محاولات للالتفاف على خطة الرئيس الأمريكي ترامب للسلام أو تعطيلها.
وجدد الرئيسان تأكيدهما على ضرورة حل القضية الفلسطينية بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى الرغم من توقيع إتفاق السلام برعاية الرئيس الأمريكي والدول الموقعة عليه إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لم يلتزم به، خاصة أنه استعاد الرهائن الأحياء والأموات تنفيذا للمادة الأولي من الإتفاق، والتي تنص أيضا على وقف إطلاق النار بين الجانبين، إلا أنه استمر في قصف المدن والقرى الإسرائيلية..
وماطل وراوغ لتعطيل تنفيذ باقي الإتفاق، ومن دخول المساعدات الإنسانية والدوائية والغذائية إلى الفلسطينيين، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق اضطر لفتح معبر رفح من الاتجاهين لعودة الفلسطينيين وخروج المرضى والمصابين للعلاج في مصر، مع عمليات تعطيل دخول كافة المساعدات للفلسطينيين.
وفي محاولة من الرئيس الأمريكي للضغط علي نتنياهو للاستمرار في تنفيذ اتفاق السلام، أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيدعو مجلس السلام العالمي الذي شكله برئاسته إلى الانعقاد في واشنطن يوم 19 فبراير، لبحث الخطوات التنفيذية للاتفاق، وإعادة إعمار غزة والمدن الفلسطينية التي دمرتها إسرائيل خلال العامين الماضيين..
وفي نفس الوقت دعا الرئيس الأمريكي رئيس الوزراء الإسرائيلي للقائه في واشنطن يوم 18 فبراير لبحث تنفيذ الاتفاق، وقال إنه سيدعوه أيضا لحضور الاجتماع الأول للمجلس.
ويبقى السؤال المطروح هو: هل سينجح ترامب في الضغط علي نتنياهو لتنفيذ الاتفاق، خاصة أن نتنياهو أعلن أكثر من مرة رفضه لإقامة الدولة الفلسطينية؟ أم أن فضائح قضية عميل الموساد إبستين ستلقي بظلالها علي خطة ترامب، وتعطل مسيرته نحو السلام في الشرق الأوسط، هذا ما سنراه خلال الأيام القليلة القادمة.
