رئيس التحرير
عصام كامل

العودة إلى غزة

18 حجم الخط

مع إعادة افتتاح معبر رفح في الاتجاهين بعد أن أغلقته إسرائيل منذ أكثر من عام على أمل تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، هربا من عمليات القصف والتدمير الممنهج التي تنفذها القوات الإسرائيلية على مدى عامين، دمرت خلالهما أكثر من 90 في المائة من المدن والقرى الفلسطينية، يتسارع الفلسطينيون للعودة إلى أرضهم ووطنهم وهم يعلمون أن بيوتهم قد هدمت، وأنهم سينامون في خيام في موجة البرد والأمطار وقد حرموا من كل وسائل التدفئة والحد الأدني من المعيشة. 

إلا أنهم اشتاقوا لأرضهم وتسابقوا للعودة إليها رغم القيود التي وضعتها القوات الإسرائيلية للتفتيش الدقيق الذي يتعرضون له عند عودتهم وكأنهم يحملون أسلحة أو متفجرات.


وكانت رسائل الفلسطينيين العائدين في المعبر. وفرحتهم بالعودة للوطن الفلسطيني تؤكد تمسكهم بالأرض واستعدادهم لتحمل كافة المصاعب مهما كانت في سبيل الحفاظ علي تراب الوطن والتمسك به حتي تشرق شمس الحرية، وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة بعد رحيل المستعمر الإسرائيلي إلي غير رجعة.


وكان الموقف المصري القوي الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة بأن تهجير الفلسطينيين من أرضهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت التضحيات، وأن مصر سترد بكل قوة علي المحاولات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين إلي سيناء، للإقامة فيها بدلا من الأرض الفلسطينية، وفشلت المحاولات الإسرائيلية أمام هذا الموقف المصري وحاولت إسرائيل تهجير الفلسطينيين إلي دول أخري وأمام هذا الموقف فشلت الخطة الإسرائيلية.


وكانت قمة شرم الشيخ في 13 أكتوبر الماضي والتي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي الرئيس الأمريكي ترامب ورؤساء أكثر من عشرين دولة عربية وأجنبية نقطة تحول جوهرية في الصراع العربي الإسرائيلي، وفرصة لتوقيع اتفاق سلام شامل ينص علي وقف اطلاق النار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وانسحاب القوات الإسرائيلية وفتح معبر رفح في الإتجاهين لعودة الفلسطينيين الي أرضهم، وخروج آلاف الفلسطينيين المصابين لعلاجهم في مصر ثم عودتهم إلي وطنهم.


وحاولت إسرائيل تعطيل تنفيذ هذا الإتفاق بالمراوغات والمماطلات، ولكن مع استمرار المفاوضات مع الجانب الأمريكي للضغط علي إسرائيل لتنفيذ الإتفاق وتوحيد الصف الفلسطيني وإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.

ونأمل أن يستمر معبر رفح مفتوحا في الإتجاهين، ويستطيع الفلسطينيون العودة إلي أرضهم، ومن المتوقع ان تحاول إسرائيل عرقلة تنفيذ مراحل الإتفاق، ولكن مع صمود الموقف المصري والعربي بالتنسيق مع الموقف الأمريكي والأوروبي تتواصل مسيرة إعادة الإعمار حتي نهايتها، وصولا إلي الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود الرابع من يونية عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

الجريدة الرسمية