أبرزها التمحيص واختبار الطاعة، 5 حكم ربانية من وراء تحويل القبلة
أكدت وزارة الأوقاف عبر منصتها الرقمية أن تحوُّلُ التوجهِ من بيت المقدسِ إلى الكعبة المشرفة لم يكن مجرد تغييرٍ في جهةِ الصلاة، بل كان امتحانًا ربانيًّا، وتمحيصًا إيمانيًّا، وفصلًا بينَ أولي العزمِ وأهلِ التردُّد. قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وأوضحت الوزارة أسرارُ هذا التحوُّل؟ وحِكمتُهُ التي تخطّتْ حدودَ الزمانِ والمكان؟
التحول التاريخيُ في ضوءِ النصوصِ الشرعية
كان رسولُ الله ﷺ يصلّي إلى بيت المقدس ستَّةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، بعدَ الهجرة، طمعًا في إيمان اليهود واستمالتهم، ثم نزلَ الوحيُ الكريمُ بأمرِ التحوُّلِ إلى الكعبة، فقال تعالى: ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ﴾ [البقرة: ١٤٤]. [انظر: تفسير القرطبي: ٢/١٣٧- طبعة دار الكتب المصرية].
فكان التحوُّلُ إيذانًا بصلة الأمةِ بأصلِ الفطرةِ الإبراهيمية، وإعلانًا بأنّ الإسلامَ دينٌ مستقلٌّ، لا يتبعُ أهواءَ أهلِ الكتاب، بل يُعيدُ ترتيبَ العلاقةِ معهم على أساسِ الحقِّ لا المجاملة.
الأسرارُ الحكمية في تحول القبلة
وقد اشتمل حادث تحويل القبلة على حكم ربانية جليلة، منها:
١- تمحيصُ القلوبِ واختبارُ الطاعة.
لم يكن تحويل القبلة مجرد انتقال مكاني، بل كان زلزالًا إيمانيًا يختبر صلابة القلوب؛ إذ وضع العقل البشري أمام تحدي التسليم المطلق، فكيف للمصلي أن يستدير في صلاته فجأة من جهة ألفها إلى جهة أخرى إلا إذا كانت بوصلة قلبه تتجه نحو "الأمر" لا نحو "الجهة"؟ لقد كان هذا التحول فرزًا دقيقًا كشف معادن المؤمنين، فأظهر الصادقين الذين يقودهم الوحي، وفضح المترددين الذين تقيدهم العادة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ [البقرة: ١٤٣].
٢- إحياءُ ميراثِ إبراهيمَ الخليلِ عليه السلام
إن الكعبة ليستْ مجردَ بناءٍ، بل هي قلبُ الأرضِ النابضُ بالإيمان، ورمزُ التوحيدِ منذ أن رفعَ إبراهيمُ وإسماعيلُ عليهما السلامُ قواعدها. قال تعالى: ﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَٰعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [البقرة: ١٢٧].
فالتحولُ إليها كان إعادةَ الصلةِ بالجذورِ الإبراهيمية، وتأكيدًا على أنّ الإسلامَ هو الدينُ الخاتمُ الذي يُحيي ملةَ أبي الأنبياء عليه وعليهم السلام.
٣- تمييزُ الأمةِ وتمكينُ شخصيّتِها المستقلّة
جاء تحويل القبلة ليقطع دابر التبعية؛ فبعد أن توهم البعض أن المسلمين سيظلون يدورون في فلك غيرهم، جاء الأمر الإلهي ليمنح الأمة المسلمة استقلالها التشريعي. لم يكن الهدف مجرد التميز الشكلي، بل كان ترسيخًا لسيادة الأمة في عقيدتها، وإعلانًا بأنها أمة متبوعة لا تابعة، فبهذا التحول، انفصلت الشخصية الإسلامية عن غيرها، وأصبحت لها قبلتها التي ترمز لسيادتها الروحية والحضارية.
٥ - موقفُ الصحابةِ الكرامِ (درسٌ في الطاعةِ بلا تردُّد)
حين أُمرَ النبيُّ ﷺ بالتوجُّهِ إلى الكعبةِ أثناءَ الصلاةِ، قدم الصحابة الكرام نموذجًا بشريًّا فريدًا في سرعة الاستجابة، فكان فعلهم تجسيدًا لذروة التسليم الذي يتجاوز منطق العادة أمام صراحة الوحي؛ ويتجلى ذلك بوضوح فيما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. [أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٤٠٣]
ففي تلك اللحظة، لم ينتظروا حتى ينقضوا صلاتهم أو يتحروا العلة، بل داروا بأبدانهم وقلوبهم كأنهم جسد واحد، ليبرهنوا أن طاعتهم لله سابقة على كل مألوف، ويستحقوا بذلك الثناء والتمكين الذي خلده التاريخ.
وأنهت الوزارة بالتأكيد على أن القبلة بوصلة القلب لا الجغرافيا، ولم يكن تحويلها مجرد تغيير في الاتجاه، بل كان استدارة في الضمير وانعطافًا في الولاء؛ فليست جهة الصلاة مقصودة لذاتها بقداسة مطلقة، بل الغاية العليا هي محض الطاعة لله وحده. فمن وجه وجهه لله حيث أمر، فقد استقام قلبه وإن تحول جسده، ومن أعرض عن أمر الله، فما أغنت عنه وجهته شيئًا ولو أصاب الكعبة، إذ يظل قلبه في مهب الشكوك. إن القبلة الحقيقية لا تكمن في الحجارة، بل في الاستسلام المطلق والوفاء بعهد الله عز وجل. فاللهم اجعلنا من الذين يستجيبون لندائك، ويطيعون أمرك، ولا ينكفئون على أعقابهم إذا امتحنت إيمانهم. آمين.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




